العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

الفتنة والكتاب المنسيّ

Ad Zone 4B

اصبحت مفردة الفتنة لازمة لغوية تتردد مع كل تصريح او خطاب، مقابلة او مقالة… والكل اما داعي لتجنب الفتنة او يدعو اليها مواربة، او يحذر من تداعياتها مستعيناً بالقول الشهير الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها او “الفتنة اشد من القتل”.

بلغت ازمة المجتمع العربي مرحلة متقدمة من الانحطاط والتدهور، ودخلت العلاقة بين الدين والدنيا مرحلة بالغة التعقيد وسببت اشكالية حيث اصبحنا نسيّس الدين عندما يناسبنا ونعود اليه اذا ما اقتضت الحاجة عكس ذلك متناسين الكتاب والسنة، تاركين التفسير سواء كان بالمأثور او بالرأي واعتماد التفسير بالمصلحة والعيش على هامش المعارف، واصبح البعض يكبل الحاضر بسلاسل الماضي، فارضين شرع آرائهم حلاً وربطاً، حياة وموت، يغتالون الانسان بحجة ادخاله الجنة، وبفتاوى معدّة لإرواء عطش اهل السلطة الدينية والدنيوية ومصاردة الذات الالهية والصحيح من الكتاب، فلا ناسخ ولا منسوخ يأخذون بالاعتبار ولا هم متفقون على الظاهر ولا القياس يرضي رغباتهم وعداؤهم للعقل لا غبار عليه!

يقول لوي التوسير:” لا توجد ثمة قراءة بريئة” بالاضافة الى القراءة الغير بريئة، تعاني العقلية العربية من نهج الاتباعية الذي يسيّر أمورها ويعمي بصرها وبصيرتها متحكماً فيها اسلوباً وقولاً وفعلاً، بعيدا عن جذور التفكير السليم. هذه الثقافة السائدة والتي تستفيد من هذا الكم الهائل من وسائل الاضلال والتضليل، تحاول كتم الاصوات الطليعية والتي تحاول ان تعبّر عن آراء شريحة واسعة من ابناء المجتمع او المجتمعات العربية بالأخذ بأسباب القوة بربط التراث بجوانبه الايجابية مع الحاضر بعيداً عن السذاجة والسطحية والتبسيط، من اجل الوصول الى مستقبل افضل متحرر، يعمل على ابداع ثقافة علمية، حقيقية، عصرية منعتقة من الآفات التي اهلكت ممالك غابت بعد ان سادت، حيث يمكن استغلال القوة والطاقة الموجودة في تغيير الواقع المظلم بعد ان غلب انتماء العصبية على مبدأ التعقل والتأني والتروي.

يقول السفسطائيين: “كل حقيقة مؤقتة” و “دفن الحقائق عندما تتناقض مع الحياة”.

السؤال في زمن الفتنة هل اقوال السفسطائيين تنطبق على القرآن الكريم والسنة التي تزخر بالقيم الاخلاقية والانسانية؟

في استعراض لبعض الآيات نرى كم اصبح الكتاب نسياً منسياً وكيف يتم العبث به من قبل اصحاب قيم الكراهية التي يريدون تحويلها الى “امة اذبح” وتحت شعار الله واكبر.

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } سورة الإسراء الآية 9

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم }ٌ

سورة فصّلت الآية 34

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} سورة آل عمران الآية 159

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ سورة الأنبياء الآية 107

وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

 

[سورة الأنعام: الآية 153]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ

سورة الحجرات الآية 6

الم يقل رسول الله: انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق. وفي حديث نبوي آخر يقول: اوصاني ربي بتسع اوصيكم بها: اوصاني بالاخلاص في السر والعلانية، والعدل في الرضى الغضب، والقصد في الغنى والفقر، وان اعفو عمن ظلمني، واعطي من حرمني، واصل من قطعني ان يكون صمتي فكراً ونطقي ذكراً ونظري عبراً.

هل نسيان الكتاب والاحاديث هو فعل خير امة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر؟

اين هي صلاتنا التي تنهي عن الفحشاء والمنكر، ام ان الصلاة اصبحت عادة نقوم بها رئاء الناس؟

مع قدوم شهر ومضان، شهر الصيام، هل سنصوم عن خطاب الفتنة، على ماذا نبدأ يومنا بالسحور، على ماذا سنفطر، هل ستكون موائدنا عامرة بخطاب مشايخ الفتنة والقتل والدم، والدعوة للجهاد العبثي من على منابر فضائياتنا العامرة بهكذا خطاب من اناس اعتادوا الكذب على الله ورسوله والمؤمنين ولا تعني لهم الأمة شيئاً الا ان يدخلوها في متاهات الفتنة والانانية التي تفوح منها روائح مذهبية كريهة؟

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.