العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أستراليا.. هل يُقدم مورسين على المصالحة مع الابوريجنال؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“ليست هناك حاجة لاستيراد أحداث البلدان الأخرى إلى أستراليا، أعني، أستراليا بلد عادل … أستراليا ليست الولايات المتحدة”.

سكوت موريسن رئيس الوزراء الأسترالي

 

مرت قبل أسبوعين ذكرى أسبوع المصالحة مع السكان الأصليين (الأبوريجنال)، الذي يقام سنوياً بين 27 أيار و3 حزيران من كل عام، لتذكر معاناة السكان الأصليين في البلاد، كجزء من عملية مستمرة للمصالحة بين السكان الأصليين والمستوطنين البيض.

في العام 1987 شكّلت الحكومة الفيدرالية لجنة ملكية من أجل التحقيق في وفاة السكان الأصليين في السجون، بسبب ارتفاع عدد تلك الوفيات، وللتأكد من أسباب الوفات إذا ما كانت عن طريق الإنتحار أو الموت الطبيعي أو بسب حالات طبية أو سوء معاملة الشرطة.

في العام 1991 أصدرت اللجنة تقريرها والذي تضمن العديد من التوصيات ولم ترى معظم تلك التوصيات النور، وكان أهم التوصيات خفض عدد الوفيات في السجون، حيث تبيّن وحسب صحيفة ذي غاردين أستراليا الإلكترونية أن هناك على الأقل 434 حالة وفاة منذ صدور تقرير اللجنة الملكية عام 1991.

يشكل الأبوريجنال نسبة 3% من السكان في أستراليا الذين يبلغ عددهم أكثر من 25 مليون نسمة، ولكن نسبة تمثيلهم في السجون تبلغ 30% بسبب قوانين تجريم قديمة لم يعاد النظر بها.

تأخرت مسيرة المصالحة، بسبب إصرار رئيس الوزراء الأسبق جان هاورد (أحرار) ورفضه العمل من أجل مصالحة حقيقية، وعدم الإعتذار عن معاناة ” الأجيال المسروقة” الذين نقلوا قسرياً من عائلاتهم من قبل وكالات الحكومة الفيدرالية، وحكومات الولايات، لتتولى مؤسسات دينية أو إجتماعية أوعائلات من البيض تربيتهم. هذا الإعتذار الذي تأخر حتى العام 2008 حين أصدر البرلمان الفيدرالي في 13 شباط (فبراير) إعتذاراً رسمياً للأجيال المسروقة قدّمه رئيس الوزراء كيفن راد (عمال).

انقسم حزب الأحرار حول الموضوع، فرفض رئيس الحزب آنذاك برندن نلسن الإعتذار، وبرر ذلك بخوفه من تشجيع “ثقافة الشعور بالذنب”، بينما أيّده بعض البرلمانيين البارزين مثل بيتر كوستيلو ومالكوم تيرنبول ورئيس الوزراء الأسبق مالكوم فرايزر. تيرنبول الذي أصبح رئيساً للوزراء عام 2015 رفض إعطاء صوت للسكان الأصليين في البرلمان، والذي طالب به المؤتمر الدستوري الوطني للسكان الأصليين لعام 2017 وكان المؤتر عقد في أولورو وعرف “ببيان أولورو من القلب”.

في 28 أيار عام 2000 جرت مسيرة للمصالحة على جسر سدني شارك فيها العديد من المواطنين من مختلف أطياف المجتع الأسترالي والمسؤولين والسياسيين من كل الأحزاب.

لكن، أين المصالحة الحقيقية التي نطمح إليها كأستراليين من أجل ردم الهوة بين السكان الأصليين وباقي أبناء المجتمع؟

لبناء مستقبل أفضل، وحتى نحصّن الوحدة الوطنية مما يحدث في الخارج خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية بعد مقتل جورج فلويد على يد الشرطة الأميركية، يجب على الحكومة ورئيسها سكوت موريسن المبادرة الى ردم الهوة التي ما زالت واسعة حسب التقرير السنوي للعام 2020 للجنة المكلفة دراسة أوضاع السكان الأصليين للحد من الفجوة بين المواطنين والسكان الأصلين وتجري اللجنة هذه الدراسة بتكليف من الحكومة الفيدرالية على قطاعات عديدة من الصحة إلى التعليم ووفيات الأطفال ومتوسط عمر السكان الأصليين حيث لم يحصل التقّدم المطلوب.

بالنسبة للفرق في متوسط العمر بين السكان ألأصليين وباقي المواطنين، يجد التقرير أنه ورغم التحسن لكن الفرق ما زال كبيراً، فتوقعات متوسط العمر بين العامين 2015 و2017 متوسط عمر الرجال من الأبوريجنال 71.6 سنة أقل ب8.6 سنة من باقي أبناء المجتمع، وللنساء متوسط العمر 75.6 بأقل من 7.8 سنة لباقي الموطنين.

وفي معرض تقويمها لمقولة رئيس الوزراء أن أستراليا ليست الولايات المتحدة الأميركية، تقول الكاتبة في صحيفة ذي سدني مورننغ هيرالد جاكلين مالي (7/6/2020)، هذا صحيح، أستراليا ليست الولايات المتحدة ولا أحدأ يقول بذلك. لكن موقف ودفاع رئيس الوزراء مؤشر على وجود زاوية غير مرئية ومنسية، عندما يتعلّق الأمر بالإعتراف بالظلم والعنف ومعاناة السكان الأصلين منذ الإستيطان الأبيض، مضيفة بأن وضعنا هش جداً بهذا الخصوص.

وفي نفس السياق حذر الكاتب في نفس الصحيفة جورج ميغالوجينس بقوله: مع ذلك، فإن رئيس الوزراء يواجه خطر المبالغة في الدفاع عن الوضع الحالي، وهي مشكلة القادة المحافطين منذ جان هاورد.

وما يؤكد تلك المخاوف، جاءت عملية اعتقال الشاب الأبوريجني من قبل شرطة نيو سوث ويلز الأسبوع الماضي، والتي صورت على فيديو لتصبّ الزيت على النار ولتظهر هشاشة الوضع، مما أدى الى رفع الصوت عالياً لوضع حدّ لتصرفات الشرطة التي اعتبرها القاضي والمدعي العام السابق الدكتور كين كريسبن الذي شغل منصب قاضي في المحكمة العليا في مقاطعة العاصمة الفيدرالية في تعليقه على حادثة الإعتقال بأنها “دليل على اعتداء” واعتبر القاضي أن فيديو الإعتقال لم يقدّم أي دليل على أن الشرطي قد تصرف دفاعاً عن النفس.

وأضاف القاضي كريسبين :”لا يمكننا الحفاظ على الثقة بجهاز الشرطة ما لم يتصرّف عناصرها وضباطها على الأقل بطريقة تظهر أن القانون سيطبق على الجميع بالتساوي، وحتى على عناصر الشرطة.

وقد أثار القاضي السابق مخاوف بشأن التعليقات التي أدلى بها مفوض شرطة نيو ساوث ويلز ميك فولر ووزير الشرطة ديفيد إليوت ، بما في ذلك اقتراح السيد فولر بأن الشرطي كان لديه “يوم سيء” صحيفة سدني مورننغ هيرالد 05/06/2020.

أدّت حادثة اعتقال الشاب إلى خروج مظاهرات في كافة المدن الأسترالية مطالبة بالتضامن مع السكان الأصلين تحت شعار “حياة السود مهمة”، رغم ان قوانين التباعد الجسدي ما زالت سارية المفعول بسبب المخاوف من انتشار فيروس كورونا.

أخيراً، هل يفاجئ رئيس الوزراء سكوت موريسن الجميع ويقدم حيث أخفق أسلافه من رؤساء الوزراء المحافظين(هاورد، أبوت وتيرنبول)، ويسيرباتجاه المصالحة الحقيقية، ويجري الإستفتاء الذي طالب به “بيان أولورو من القلب” لإعطاء صوت للسكان الأصليين في البرلمان، والتي تراجعت حظوظه بسبب أزمة الكوفيد 19 والنتائج الإقتصادية للأزمة، والتي استطاع موريسن مواجهتها والحد من تداعياتها رغم دخول البلاد رسمياً في حالة الر كود لاول مرة منذ 30 عاماً، علماً ان إدارة موريسن للأزمة أدت الى أزدياد شعبيته التي كانت قد تراجعت بشكل كبير أثناء أزمة حرائق الصيف الماضي بسبب إدائه السيء وذهابه في عطلة عائلية في قمة الأزمة.

 

بالنهاية، أعتقد أنه من الضروري على الحكومة الفيدرالية أن تخطو باتجاه المصالحة وعدم تأجيل موعد الإستفتاء المقترح، وتضع مسألة الإعتراف بالسكان الأصليين على سلم أولوياتها إلى جانب الحد من تداعيات الكورنا على الإقتصاد الوطني لنعززالوحدة الوطنية، ونحصن الحاضر، ونؤمن المستقبل ونتجب مستقبلا ما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية بعد مقتل جورج فلويد، لأن هذه المصالحة هي جزء من المصلحة الوطنية بعيدة المدى، والتي نحرص عليها جميعاً، وذلك من خلال خلق شبكات التفاعل، وإلقاء الضوء على حوادث الماضي لكشفها وإيضاح طرق المستقبل.

والجدير ذكره ان موريسن قاد حكومة الوحدة الوطنية التي شُكلت أثناء أزمة الفيروس ونجحت في عملها وجنبت البلاد الأسوأ، ومجددأ هل يقدم موريسن ويعمل بنفس الروح من اجل المصالحة مع الأبوريجنال مستغلاً الوحدة التي تجلت أثناء أزمة الكورنا ويبني عليها؟

لأن “حياة السود مهمة” أيضاً ولا يكفي ان نقول ان أستراليا ليست الولايات المتحدة ونستمربالعمل على مبدأ “ان البلد ماشي والشغل ماشي” حسبما قال الكاتب شون كايلي ( المستشار السابق لرئيسي الوزراء السابقين كيفن راد وجوليا غيلارد) الطريقة التي يتحدث بها سكوت موريسون عن ألم السكان الأصليين هي مشكلة (س م ه 8/5/2020)

وكما يقول محرر الشؤون السياسية والدولية في (س م ه 6/6/2020) بيتر هارتشر الذي عنون مقالته :ب “فدعونا لا نستنسخ أمبراطورية مكسورة”

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.