العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

«إمارة عبرا».. قائدها ووقودها.. بدايتها ونهايتها!

Ad Zone 4B

سيمر بعض الوقت قبل أن تتكشّف معالم الإنجاز العسكري الذي حقّقه الجيش على أرض عبرا وصيدا. ما كان يصل منذ العام 2006، تاريخ بدء تكوّن الحالة الأسيرية، الى الأجهزة الأمنية لم يقدّم على الأرجح صورة طبق الأصل عمّا كان يدور فعلا في ذهن الأسير نفسه.

«الأسيريون» وقبل أن يقتلوا على أسطح المباني، أو عند نوافذ الشقق العالية، أو يهربوا مع «أميرهم» من ساحة المواجهة، تركوا خلفهم مصاحف مفخّخة، وأدلة كثيرة تفضح انفصالهم التام عن الدين والدنيا والدولة.. وتكفيرهم الآخر!

قد يطلّ أحمد الأسير برأسه مجدّدا من مكان ما. كل المعطيات بيد أهل الأمن تشير الى احتمال وجوده في صيدا ومحيطها، مع نحو عشرين مسلحا من أتباعه. لكن بالتأكيد، يمكن الجزم بأن الحالة الأسيرية انتهت، وما حجُّ السياسيين الى ما تبقى من «إمارة الفتنة»، إلا الدليل الأوضح على ذلك.

«المربع الأمني» الذي حضن «الأقوياء» لم يعد كذلك. استعاد سكينة فقدها لسنوات، ولا يتوقع أن يفرّخ أسيريون «انتحاريون» ناقمون على من وضع حد لاستعراضات «إمامهم»، ما دام العنصر المادي كان الحافز الأبرز للانخراط في «كتائب الشيخ» المقاتلة.

هذا ما كان يفسّر انصياعهم لأسيرهم حين يطلب من الجائعين رفع الدعاء «لأهلنا الجائعين في الصومال» وصولا الى المظلومين السنّة في أصقاع الأرض، وحين يأمرهم أيضا بتحويل المساجد الى مخازن أسلحة.

من باب السلفية الدعوية، استطاع أحمد الأسير أن يشكّل فيلقاً تابعاً له حيث وصل عدد المجاهدين تحت رايته الى نحو 300. أما الأفواج المناصرة له، فلم تتخط عتبة الثلاثة آلاف. المطرب المعتزل فضل شاكر وأحمد الحريري (خلافا لما أشيع فإن من تمّ سحب جثته امس كان أحمد محمود الحريري وليس أحمد الحريري مرافق الأسير) ويوسف حنيني وإبراهيم النقيب، الأكثر قربا من إمام «مسجد بلال بن رباح»، فرّوا مع قائدهم تاركين الموعودين بـ«نصر عظيم»، يواجهون مصيرهم من دون «أميرهم».

لكن من ترك مقاتليه على أرض المعركة قد يصاب بإحباط أكبر حين يعلم أن بعض المنقبات صرن إما سافرات أو ارتدين لباسهن الشرعي البسيط. تشذيب اللحى أقصر الطرق الى العودة الى الصراط المستقيم. قلب الصفحة دفع أحد مؤيّديه الى المحظور. استبدال صورة الشيخ الأسير على شاشة تلفونه الخلوي بصورة السيد حسن نصرالله!

«الموازييك» الأسيري الهجين يجعل هذا النوع من ردّات الفعل متوقعا. سودانيون، فلسطينيون، بنغلادشيون، سوريون، عراقيون كانوا في عداد المقاتلين، وبعضهم من محترفي القنص. كل هؤلاء الى جانب عيّنة متواضعة بالعشرات من شبان صيدا، خرج بعضها أو تخرج من مدرسة «المستقبل» أو «التنظيم».

«التلوينة» الدولية في «فيلق الأسير» كشفت لاحقا عورات تنظيم عسكري هشّ لم يصمد 24 ساعة. تحضر المقارنة مع ما توعّد به الأسير في اعتصاماته وخطبه وبلغت حدّ توقعه حربا قادمة الى لبنان، نتيجة تدخل «حزب الله» في سوريا.

وفق المعلومات الأمنية الموثقة، لم يستورد هؤلاء من الخارج. سُحِب بعضهم من محطات الوقود، ورش البناء، من بقع التهميش الاجتماعي التي لا ترحم لا اللبناني ولا الضيف المقيم على أرضه والملاحق بأشد صنوف العنصرية البغيضة. فعل المال والخطاب المذهبي فعله، فانتسب هؤلاء الى «جماعة الدعوة والتبليغ» وظنوا أنهم ينتفضون «لثوار سوريا ولكرامة أهل السنة والجماعة».

حتى أمس، كانت مخابرات الجيش قد أوقفت نحو 130 من أتباع الشيخ الفار (57 موقوفا الاحد والاثنين وأكثر من 70 يوم أمس)، أغلبيتهم شاركت في المعارك، فيما تلاحق فلول الأسير ومؤيّديه ومطلقي النار على الجيش حتى لو كانوا راقدين في أسرّة بعض مستشفيات صيدا والجوار.

وفق الرواية الأمنية، فإن أموالا خليجية أتاحت للأسير أن ينسخ خيوط عنكبوت مربعه الأمني، اسمنتا ودشما وأسلحة وذخائر ومقاتلين ومناصرين وسيارات وأجهزة اتصالات حديثة. اعتصام الـ34 يوماً قرب دوار مكسر العبد كلّف وحده مليون دولار!

في النسيج الأسيري أيضا، ثمة «جنود» غير متديّنين، وآخرون كانوا يشاركون فضل شاكر، حتى اللحظات الأخيرة، «ملذاته» التي يتحفظ الأمنيون عن ذكرها. نساء بعض هؤلاء غير محجبات. المتفرّغون في «فيلق» الأسير كانوا يتقاضون 600 دولار شهريا!

ولان عاشق الـ«سكي» والسباحة كان يدرك أهمية العالم الافتراضي في معركته الوجودية مع «حزب الله» وبشار الأسد، فقد عزّز الفريق التقني والتكنولوجي في جيشه الملتحي بالكوادر الصالحة للمواجهة على ساحة مواقع التواصل الاجتماعي. أجور بعض هؤلاء كانت تصل الى 1500 دولار شهريا.

ما عرض على الشاشات من ذخائر وأسلحة عائدة للأسير وجماعته قد يكون عيّنة من مخزون أكبر في مخابئ سرية. المعلومات تتحدث عن حيازة إمام مسجد بلال بن رباح مضادا للطائرات.

ولن يكون مفهوماً مدى الشحن الذي ذهب اليه الأسير ضد الجيش إلا حين يتمّ الاستماع الى آخر «وصلة»، فضحها موقع «يوتيوب»، لمطرب عبرا فضل شاكر وهو يتباهى بمقتل عسكريين من الجيش واصفا إياهما بـ«الفطيستين». المعلومات تفيد عن وجود ما وصف بضابط ارتباط (خليجي)، بين الأسير و«جبهة النصرة»، كان يتخذ من مجدليون مقراً له ويتردّد اليه الأسير وبعض أعوانه ليملي عليهم «أمر اليوم».

كان يفترض بالأسير أن يكبّر دائرة نفوذه المذهبي بعد انتقاله الى «مسجد عائشة» الذي بناه حديثا على طريق عام جزين. لكن اشتراط المفتي سليم سوسان أن يؤدّي بنفسه خطبة الجمعة تاركا للأسير حرية الصلاة فيه فقط، أخّر وضع الأسير يده على المسجد الأحبّ الى قلبه، وذلك الى اللحظة التي فرّ فيها من ساحة المواجهة. كان المفتي سوسان يتوجّس من برنامج عمل الشيخ الأسير الذي قد يشلّ شريانا حيويا يصل مدينة صيدا بقرى شرق صيدا وقضاء جزين.

روايتان يتناقلهما أهل صيدا عن فرار الأسير مع بعض أتباعه: الاولى عبر سيارة إسعاف تابعة لـ«جمعية الاستجابة»، التي يرأسها الشيخ نديم حجازي، والتي دخلت المربع الأمني في الساعات الاولى لاشتباكات يوم الاحد لإجلاء الجرحى. والثانية، هروبه من عبرا الى منطقة شرحبيل حيث مخابئ وأنفاق سرية، وانتقاله لاحقا الى شرق صيدا ثم الى الشمال أو البقاع.

وفيما سَرَت شائعات عن تواطؤ قيادات صيداوية وحتى من جانب الجيش لتهريب الأسير، على اعتبار ان هذا السيناريو، هو الأقل كلفة على المؤسسة العسكرية التي قد تُحاصر ببقع توتر أكثر خطورة في حال مقتل الأسير أو اعتقاله، فإن مصادر معنية تجزم بالقول «كانت أوامر القيادة العسكرية واضحة بقتل الأسير. والقرار ساري المفعول حتى اللحظة الأخيرة».

ما عثر عليه من مستندات ووثائق وخطط وسرادب وأجهزة وأسلحة وذخائر يشي بأن الأسير كان يحضر لمواجهة واسعة.. وطويلة.. وكان متيقنا أن الجيش سيدفع كلفة أكبر من كلفة البارد.. ولن يخرج من المعركة منتصرا.. غير أن الجيش قلب المعادلة، ولو أن الكلفة كانت كبيرة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.