العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

التعذيب في “أقبية” “المعلومات”: مرافق غادة عون “بصحة جيدة” !

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد أسابيع من التسريبات بشأن حصول عمليات تعذيب خلال التحقيق مع موقوفين وَضَع مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي عماد قبلان يده على الملف بعدما طلب منه وزير العدل البير سرحان مباشرة التحقيق فيه.

 

التسريبات والمواقف المعلنة بشأن حصول عمليات تعذيب في غرف التحقيق لدى “شعبة المعلومات” تناوب أكثر من نائب في “التيار الوطني الحر” على تأكيد حصولها، فيما شكّلت هذه القضية الملف الاساس على طاولة لجنة حقوق الانسان في اجتماعها الرابع (خصصت هذه الاجتماعات في جزء كبير منها للتداول في وفاة الموقوف حسان الضيقة) في 4 تموز الجاري بحضور وزيرة الداخلية ريا الحسن.

 

تلا ذلك مؤتمر صحافي مشترك للنائبين اسعد درغام وحكمت ديب أعلن خلاله درغام تقديمه لوزيرة الداخلية في الاجتماع السابق اسماء موقوفين تعرّضوا للتعذيب اثناء التحقيق معهم. وقد علم موقع “ليبانون ديبايت” أن الاسماء، كما وردت في اللائحة هي: جوزف سكاف (المعروف ب زوز سكاف)، جو عازار، وسام تابت، حميد خوري، شخص من آل رباح، وعسكريون في السلك.

 

وفيما أثار النائب حكمت ديب هذا الملف خلال كلمته في مجلس النواب خلال مناقشة الموازنة في 17 تموز الماضي مركزاً على حالة حسان الضيقة الذي توفي في مستشفى “الحياة”، أطلّ النائب درغام على شاشة “ام تي في” يوم الخميس ليكرّر اتهاماته، وقد سُجّل دخول رئيس “شعبة المعلومات” العميد خالد حمود مباشرة على خط هذا الملف من خلال النفي التام، خلال الحلقة، لحصول أي عملية تعذيب، متحدّياً درغام نفسه مقابلة جميع الموقوفين والاستفسار منهم عن وضعهم الصحي.

 

في الواقع بدا صعباً للمتابعين فَصل ما حُكي عن تعذيب في غرف التحقيق عن ملف الفساد برمته. فمنذ أواسط شهر شباط الماضي بدأت التحقيقات في ملفات الفساد وشملت قضاة وكتبة ومساعدين قضائيين ومحامين وأطباء شرعيين وضباط وعناصر في كافة الاجهزة الامنية إثر توقيف عدد من السماسرة وعلى فترات مختلفة، وقد أخلي سبيل معظمهم على خلفية ملفات موجودة بحقهم قبل توقيفهم، في حين لم يتمّ توقيف أي شخص في ملفات الفساد وبصورة خاصة في موضوع القضاة وتمّ الاكتفاء بمنعهم من السفر.

 

إثر ذلك بدأت حملة تناولت تعرّض هؤلاء السماسرة للتعذيب بهدف إجبارهم على الإدلاء بالاعترافات التي تمّ تدوينها في محاضر التحقيق، وقد تصاعدت الحملة بعد توقيف اثنين من أهم السماسرة، هما ج.ع و س.ع، وما تسرّب من معلومات عن ما أدليا به من اعترفات.

 

فكان التصويب، وفق مصادر مطلعة، على إثبات حصول حالات تعذيب ربطاً بحسابات تتعلق بشخصيات ومرجعيات سياسية أرادت من خلال ذلك نسف الملف برمته بالرغم من ان كافة المعطيات والوقائع التي تضمنتها التحقيقات، بما عرف بملفات الفساد القضائي، كانت موثقة بالأدلة التقنية والوقائع الثابتة، ولم تستند الى اعترافات من قبل السماسرة الذين أكدوا في أقوالهم ما تمّ مواجهتهم به من أدلة فقط.

 

أدى هذا الامر الى تحرّك السلطات القضائية المسؤولة عن الملف حيث طلبت معاينة جميع الموقوفين من قبل أطباء شرعيين، وقد أودعت هذه التقارير المراجع القضائية المختصة، مع الاشارة الى أنه قبل هذا الطلب كان الموقوفون يخضعون دورياً للمعاينة الطبية الشرعية.

 

وكان لافتاً أن أي من قضاة التحقيق لم يفتح محضر بحالات تعذيب بناء على اعترافات موقوفين. كما أن هؤلاء حضروا، ومنذ توقيفهم، كافة الجلسات التي توزعت بين قضاة تحقيق ومحاكم جزائية والنيابة العامة التمييزية وهيئة التفتيش القضائي.

 

وفق المعطيات، رفض جميع الموقوفين الانتقال من سجن المقر العام في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي الى سجون أخرى بعد انتهاء التحقيقات معهم، وتقدّموا لهذه الغاية بطلبات خطية وشفهية لاستبقائهم في سجن المديرية، وهذا الامر مثبّت وموثّق بمستندات رسمية حيث كانت الطلبات ترفع الى النيابة العامة التمييزية التي عملت على استدعائهم واستيضاحهم عن سبب هذا الرفض، ثم أصدرت قرارها باستبقائهم في سجن المقر العام ومنهم ع. أ، ج.ع، أ.ب، ط.ه…

 

وصل الامر الى حدّ أن محامي الموقوف ع. أ تقدّم بطلب نقل موكله، لكن الاخير رفض طلب المحامي واستبقي في سجن المقر العام بناء لطلبه الخطي وبقرار من مدعي عام التمييز.

 

يذكر أن سجن المقر العام يتمتع بمواصفات وامتيازات لا تتوافر عادة في النظارات الاخرى وفي السجون.

 

الانتقادات وتفنيد الوقائع بشأن حصول حالات تعذيب لدى “المعلومات” أخذت مداها “الرسمي”، وفق مصادر مطلعة، مع انعقاد جلسات لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب، وأبرز “الصقور” فيها أسعد درغام وحكمت ديب ونواف الموسوي وغسان مخيبر، وقد شهدت جلساتها سرد روايات عن تعرّض الموقوفين لدى “المعلومات” للتعذيب بأبشع الاساليب (بالانكو، الفروج…).

 

يذكر ان هذه الجلسات كان يحضرها ضباط من الامن العام وأمن الدولة ومخابرات الجيش، لكن من دون أن يتم التطرّق الى أي حالات تعذيب لدى هذه الاجهزة وحتى لدى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، حيث تم حصر الاتهامات ب “شعبة المعلومات” الى حد تشبيهها ب “مقر البوريفاج” وأقبية المخابرات السورية.

 

وتكشف مداولات لجنة حقوق الانسان جزءاً من خلفيات هذا الملف المفتوح، في مقابل تأكيد مطلعين أن بعض الاسماء التي طرحت في الاعلام وفي مجلس النواب ملفاتها الطبية موجودة بيد القضاء ومدعّمة بالتقارير والمستندات، وبينهم سالم عكاري وحميد الخوري اللذين ذكرهما درغام بالاسم على محطة “أم تي في”.

 

وقد كشف النائب درغام لموقع “ليبانون ديبايت” “أنه التقى مع النائبين حكمت ديب وغسان مخيبر رئيس الجمهورية الذي أكّد لهما متابعته الشخصية للملف”. وقال درغام ً “لن نسكت على هذه التجاوزات وسنذهب بالملف حتى النهاية”، مشيراً الى “أن هناك عسكر لديهم الاستعداد للإدلاء بإفاداتهم لفضح هذه الممارسات البوليسية التي تكشف حصول تعذيب بشتى الوسائل”.

 

في الوقائع، انتهى التحقيق مع الموقوف سالم عكاري الذي أوقف منتصف نيسان منذ أكثر من شهرين، وما يزال في سجن المقر العام بناء لرغبته، وهو يخضع للمعاينة الطبية بصورة دورية وترسل تقارير بشأن حالته بانتظام الى المراجع القضائية من دون أن يتبيّن وجود أي أثر للتعذيب على جسده.

 

أما المعاون في أمن الدولة حميد خوري، مرافق القاضية غادة عون، فقد أوقف في 21 شباط الفائت من قبل القضاء العسكري بعد ثبوت تقاضيه رشاوى مالية عبر حوالات مالية تمّ توثيقها، إضافة الى العثور على ما يثبت ذلك بالمستندات على هاتفه. وقد انتهى التحقيق معه واستبقي في سجن المقر العام حيث تمّت معاينته من قبل طبيبين شرعيين في 26 شباط و13 آذار.

 

وفي 14 آذار تمّ تسليمه الى أمن الدولة بناء لطلب القضاء العسكري لاستكمال التحقيق معه في قضايا تتعلق بأمن الدولة، وبالتالي لم يعد في عهدة “شعبة المعلومات”.

 

ويجزم مطلعون أنه في حال عدم الاعتراف بصحة تقرير الطبيب الشرعي، فمن المنطقي بأن موقوفاً يعاني من وضع صعب أو مرض خطير، كما تمّ الادعاء بذلك، أن يرفض الجهاز الامني الذي ينتمي له استلامه دون إجراء تحقيق بإشراف القضاء لتحديد المسؤوليات واثبات تعرّضه للتعذيب، وهذا ما لم يحصل.

 

أما في السياسة، يضيف هؤلاء، وبالاستناد الى الحساسية القائمة بين الاجهزة الامنية فإن تعرّض عنصر في جهاز أمن الدولة الى عملية تعذيب لدى “المعلومات” كان سيقود الى حملة علنية من جانبه ضد “المعلومات”!

 

وفيما أكد النائب درغام أن المعاون خوري أفاد امام قاضي التحقيق بأنه تعرّض للتعذيب بتاريح 19 آذار، أي بعد 5 ايام من تسلّمه من قبل أمن الدولة، فان مصادر مطلعة تؤكد أن ذلك يستوجب من قاضي التحقيق فتح تحقيق فوري بما أدلى به، الا أن ذلك لم يحصل حتى تاريخه.

 

أما في ما يتعلق بوفاة الموقوف حسان الضيقة، فإن المعطيات تفيد بأن مدعي عام التمييز قد أنهى تحقيقاته في القضية وقد تركزت على نقطتين رئيسيتين:

 

الاولى تتعلق بالطبيب الشرعي نعمة ملاح الذي كان موقوفاً مع الضيقة في الغرفة نفسها لدى حصول الوفاة في مستشفى “الحياة”، وما أدلى به في التحقيق وعاد وصرّح به بعد إطلاق سراحه على إحدى وسائل الاعلام من اعتراف ضمني منه بتنظيم تقرير طبي شرعي للضيقة تضمّن وقائع غير صحيحة.

 

الثانية تتعلق بالتقرير الذي نظمته لجنة من الاطباء تمّ تكليفها من قبل النيابة العامة التمييزية وخلصت في تقريرها، بحسب المعلومات، الى نتيجة مثبتة وموثقة بأن الضيقة كان يعاني من مرض الديسك وارتفاع نسبة الشحوم في الدم وارتفاع في الضغط، وكان يتناول عدة أدوية وذلك قبل سنة من تاريخ توقيفه.

 

وقد شمل التقرير “جردة” موثقة ومفصلة بالحالة الطبية للضيقة قبل سنة من توقيفه شملت إفادات جميع من عاينه حتى المعالجين الفيزيائيين إضافة الى الصور الشعاعية، مع العلم أنه كان يتناول بانتظام دواء الضغط خلال مدة توقيفه ليومين لدى “المعلومات”، كما خضع للفحص الطبي.

 

أما جوزف سكاف فقد أوقف في 20 شباط بتهمة دفع رشاوى مالية، وكان مطلوباً بدعوى شيكات بلا رصيد، ولا يزال موقوفاً على أساسها. انتهى التحقيق معه في شهر آذار الماضي، وفي حزيران تقدّم بطلب الى النيابة العامة التمييزية لاستبقائه في سجن المقر العام، ووافقت النيابة العامة على ذلك. وطوال مدة توقيفه تمّت معاينته 4 مرات من قبل طبيب شرعي، وكافة التقارير التي تثبت عدم تعرّضه للتعذيب موجودة لدى القضاء.

 

السمسار جو عازار أوقف في 6 آذار الماضي، وكان مطلوباً بدعوى شيكات بلا رصيد واحتيال. أخلي سبيله في 18 حزيران، وعاينه طبيب شرعي 3 مرات طوال مدة توقيفه، من دون تبيان أي آثار للتعذيب. إذا عازار هو خارج السجن منذ أكثر من شهر، ولم يتقدّم بأي شكوى في هذا السياق.

 

وفي ما يتعلق بالسمسار وسام تابت فقد أوقف بجرم ربى فاحش وأعمال سمسرة، وبقي موقوفاً لدى “المعلومات” لفترة قصيرة، والأدلة تدينه بشكل لا يقبل اللبس. وقد كشف عليه الطبيب الشرعي، ولم يتضمّن التقرير ما يثبت وجود آثار عنف أو تعذيب.

 

في 1-11-2018 أوقفت شبكة ضمّت 12 شخصاً بتهمة تهريب مخدرات، من ضمنهم حسان الضيقة و3 اشخاص من آل رباح من الرؤوس الكبيرة في تجارة المخدرات، وتمّ إحالة جميع أفراد الشبكة لاحقاً الى القضاء. ولم يصدر عن آل رباح أمام قضاة التحقيق ما يفيد بأن أي منهم تعرّض للتعذيب.

 

والرقيب أول في قوى الامن الياس الدبس، الذي كان من ضمن الاسماء التي سلّمت للحسن، أوقف من ضمن شبكة ضمت ضباطاً وعسكريين بتهم تلقي رشاوى وملف آداب. بداية، أوقف الدبس مسلكياً في 28 آب 2018، ثم استأنف عمله. وبعدما رفع الحظر السياسي عن توقيف العقيد و.م وسلكت القضية مسارها العدلي، عادت القاضية عون وأوقفت الدبس مع مجموعة من الضباط في 7 شباط الفائت.

 

وهنا يؤكد مطلعون، أن هناك استحالة لتوقيف عسكريين في قضايا مشابهة لمجرد الشبهة فقط، بل ذلك يحصل بوجود أدلة دامغة وداتا موثقة، وبالتالي بوجود هذه الادلة لا حاجة للتعذيب وانتزاع اعترافات بالقوة.

 

مع العلم، وفق هؤلاء، “أن البعض قد يلجأ الى الادعاء بتعرّضه للتعذيب لعل ذلك ينقذهم طالما لا يوجد شيء يخسرونه مع علمهم بما ارتكبوه وما سينتج عنه من إجراءات تأديبية قاسية غالباً ما تصل الى الطرد في ملفات مشابهة”.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.