العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل يصمد دياب أمام ضغوطِ الراعي الرسمي لتكليفه؟

على الرغم من أصواتِ الاعتراضِ على تكليفِ الوزير السّابق حسان دياب لتشكيل الحكومة لا يمكن تجاهل واقع غيابِ ردّةِ الفعلِ الشعبيّة الشاملة المُعترِضَة على تسميتهِ. ما حدثَ على المستوى السياسي، ببعدَيْه الداخلي والخارجي، تُرجِمَ في جزءٍ كبيرٍ منه على الارضِ.

 

هكذا انكفأت الساحات العامة بين بيروت وطرابلس عن حشدِ مجموعاتِ الثوارِ، في مقابل، اشتعال “المحاور” السُنيّة من الشمال الى البقاع مرورًا ببيروت الرافضة للتسميةِ ليس فقط دفاعًا عن الرئيسِ سعد الحريري إنّما دفاعًا عن حقوقِ السُنّة بشكلٍ عام أو رفضًا لمُرَشَّح “المحور” أو لاقتناعِ جزءٍ من هذا الشارع، أنّ حسان دياب هو وصفةٌ جاهزةٌ للفشلِ.

 

لم يكن سرًّا، أنّ الرئيس الحريري استفادَ من الجوِّ السنيِّ الغاضبِ من استبعادهِ. هذا أقلّ ما يمكن أن يتوقعه بعد نتيجةِ الاستشارات والسيناريو السيء الذي يرى “المستقبليّون”، أنّه أُعِدَّ بإتقانٍ لازاحتهِ من الواجهة. هكذا يصبح من الطبيعي، أن تُرفَعَ صورة سمير جعجع مزيّلة بعبارة “الغدر”، أو أن تولَع بين العونيين والحريريين ويصل الأمر الى حدِّ تذكير النائب زياد أسود هؤلاء، بأنّه “لولا معلمي معلمكم ما كان شقفة وحدة وما كان مبيَّن منّو إلا صباطو!”.

 

لكن في المقابل، لم يوفّر الحريري جهدًا لضبطِ الأمرِ كي لا تخرج الامور عن السيطرة، مفترضًا، أنّ المواجهة القاسية بين المتظاهرين من جهة والجيش والقوى الامنية من ناحية أخرى في الشمال وكورنيش المزرعة والطريق الجديدة وفردان والطريق الساحلي الى الجنوب وسعدنايل هي نقطةٌ سلبيةٌ إضافية في سلسلةِ خسائرهِ المتراكمة وليس تعويمًا لزعامةٍ تمرّ بأقسى اختبار منذ عام 2005.

 

وبالتأكيد، فإنّ مشاهدَ التوترات الامنية في الشمال تحديدًا عادت لتُذكِّر بحقبةٍ سابقةٍ كانت عنوانًا للفوضى والفلتان الامني والمواجهات العبثية التي تُديرها جهات مجهولة معلومة، فيما تجهد أوساط الحريري للتأكيد، أنّها لا تحصل بإيعازٍ من بيت الوسط.

 

ولعلّ الأقسى ربما بالنسبة الى الحريري في مرحلةِ توديعِ السلطة التنفيذية ليس فلتان الارض أو عودته بين ثورة وضحاها الى مقاعدِ النواب فيما رموز القوى السياسية الاخرى صامدة في مواقعها، بقدر سماعِ مثلًا تصريحٍ صادر عن الرئيس فؤاد السنيورة يبدو خلاله متجاوزًا مشهد الاستشارات وما نتج عنها من تتويجٍ لحسان دياب رئيسًا للحكومة المقبلة، طالبًا انتظار فريق العمل لاصدار الحكم النهائي على حكومة مواجهة الانهيار!

 

وفيما يتحضّر فريق عمل الحريري لمغادرة السرايا والتراجع خطوات نحو مقرّ بيت الوسط، يسعى الرئيس المُكَلَّف لانجاز مهمّةِ تشكيل فريق عمله في مدّةٍ قياسيّةٍ مقارنة بحكوماتِ المرحلة السابقة، وناقصة عشرة وزراء عن التركيبات الماضية، لا وزراء من النواب فيها، وجميع أعضائها لن يكون متاحًا لهم الترشح الى الانتخابات النيابية… أما الهدف الاساس، فهو تأمين أكبر توافقٍ سياسيٍّ مُمْكِن على الحكومة لتأمين نيلها الثقة في مجلس النواب، مع العلم، أنّ بعض النواب بدأ يوحي بأنّه قد يغيّر رأيه من خلال منحِ الحكومة الثقة بناءً على الوجوه التي ستضمّها وبيانها الوزاري، لكن بقاء الحريري مُتمَترِسًا خلف موقفه سيُبقيها منزوعة الغطاء السني.

 

ومع انحسار بقعةِ التوترات الامنية باستثناء بعض “الجيوب” الخاضعة على ما يبدو للعرضِ والطلبِ ولبعضِ المزايدات داخل الفريق الازرق على قاعدة من يدافع أكثر عن “الشيخ سعد” وحقوق السنة، فإنّ “لينك” التواصل مفتوح بشكلٍ متواصلٍ مع بيت الوسط ولاسيّما مع الاصرار من جانبِ الرئيسِ المُكَلَّف على عدم استبعادِ الحريري تحديدًا عن هذه المداولات.

 

ويبدو، أنّ دياب ألزَم نفسَه بسقفٍ عالٍ جدًا لناحية طبيعة الحكومة وعددِ أعضائها عبَّرَت عنه الكتل النيابية خلال لقائها به خصوصًا لجهة التوسّع من فئة الاختصاصيين الى المستقلين، وهو الأمر المُفترَض أن يُترجمَ من خلال الوجوه المحسوبة على الحَراكِ الشعبي، مع بروز توجّهٍ واضحٍ لدى الفريق المؤيِّد لوصول دياب بأن لا تأتي التركيبة الحكومية على حسابِ حضوره التمثيلي والسياسي “وإلّا عندها نتساوى مع حزبيّ “التضامن اللبناني” (رئيسه إميل رحمة) و”حركة التغيير” (رئيسها إيلي محفوض)، على حدِّ تعبير نائبٍ في الثامن من آذار!

 

وتفيد معلومات، بأنّ الرئيسَ المُكَلَّف قد بعث برسائلٍ الى أكثرِ من شخصيّةٍ بارزةٍ معنيّة بالانتفاضة مرفقة بعرضِ توزيرٍ وينتظر الاجوبة على ذلك.

 

وحتى الآن، وفق أوساط دياب، لم يصطدم بأيّ نوعٍ من الاملاءات السياسية على غرار النهج الذي كان يحكم تأليف الحكومات السابقة، مع بروز حرصٍ شديدٍ من جانب حزب الله، في ظلّ توقع حصول مقاطعةٍ من جانب تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، على خروجِ الرئيسِ المُكَلَّف بفريقِ عملٍ لا يلاحق بـ “شبهة” التبعية السياسية النافرة للفريق الذي ساهم بوصوله الى السرايا الحكومية.

 

ووفق المعلومات، فإنّ التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي سيتمثلون حُكمًا بوجوهٍ “تقنيّة” قد تكون حزبية أو غير حزبية، مع توافر معطيات عن تسليم الرئيسِ المُكَلَّف بعدم فتحِ بابِ الاجتهادِ في ما يخصّ الوزارات السيادية بحيث ستبقى وزارة المال للشيعة ووزارة الداخلية للسُنّة بإسمٍ غير استفزازيٍّ لسعد الحريري لا بل على الارجح من محيطِ بيئتهِ، لكن السؤال يطرح عن مدى التجاوب مع هذا الطرح، فيوعز الحريري بالتسهيل والقبول أو الرفض والاصرار على عدم المشاركة؟.

 

ويرى مطلعون، أنّ مهمة دياب لن تكون سهلة أبدًا وعاجلًا أم آجلًا ستقف الاعتبارات السياسية والطائفية والمناطقية والحزبية أمام توزيعة الحقائب والمواقع، وقد تضعه في مواجهة حقيقية مع الفريق الذي سمّاه لرئاسة الحكومة.

 

وفي السّياق، يقول نائبٌ في 8 آذار، “كما تمّ الاصرار على عدم تجاوز الحريري في عملية التكليف الى أن أعلنَ قراره بالاعتذار، سيحصل الأمر نفسه مع القوى السياسية الرافضة للتكليفِ والتأليفِ، فإن أصرَّت على عدم المشاركة نكون أمام حالة طوارئ وطنية تستدعي السير بحكومةٍ انقاذيةٍ غير سياسيّةٍ لا مكان فيها للاعتبارات التي كانت تَحكم الحكومات السابقة”.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.