العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل يمهّد كنعان وعون وسيمون وأسود لـ”انقلاب” على باسيل؟

المعركة المتعدّدة الأضلع حول تحديد الخسائر في القطاع المالي والمصرفي، ومن يتحمّل كلفتها، أخفَت معركةً أكثر صخباً تدور رحاها بين أهل البيت العوني.

 

مفارقة كبيرة في لحظة توالي المصائب فوق رأس العهد تتجاوز بمضاعفاتها المواجهة الصامتة القائمة بين وزيري المال السابق والحالي، علي حسن خليل وغازي وزني، على خلفية الملفّ نفسه، وعلى خلفية مسائل ذات اعتبارات شخصية وحزبية.

 

يُفترض خلال الساعات المقبلة أن يُفرِج النائب ابراهيم كنعان عن تقرير “لجنة تقصّي الحقائق النيابية” حول الخطّة الحكومية المالية والاقتصادية، من زاوية توحيد المقاربات، بعد أسابيع من انطلاق عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

 

هي خطة الحكومة لمواجهة التعثّر المالي، التي تبنّتها رئاسة الجمهورية لناحية احتساب الخسائر فيها (241 ألف مليار ليرة) وشطبها دفعة واحدة. ثم عدّلتها اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة المال والموازنة برئاسة كنعان، بما تكفّل بشطب رقم الخسارات إلى أقلّ من النصف (نحو 70 ألف مليار ليرة) و”التمريك” على رئاسة الجمهورية والحكومة بأن لا مصلحة للبنان بظهوره “مهزوماً وعارياً أمام الأجانب”!. يحصل ذلك في ظل تقديم “الصندوق”، وفق المعلومات، ورقته الخاصة للأرقام والتي تتجاوز نسبة الخسائر فيها تلك المقدّمة من الحكومة!

في ظلّ المعركة الكبرى بين الحكومة و”حزب المصارف”، تفرّعت معارك جانبية تشي بارتباك كبير داخل “البيت العوني”

باختصار: التقرير المُصاغ بمشاركة مباشرة من الكتل النيابية الرئيسية وممثّلي مصرف لبنان وجمعية المصارف وبغطاء واضح من الرئيس نبيه بري لكنعان، لن يكون سوى النسخة المضادّة لعُصارة أفكار فريق حكومي كبير من ضمنه فريق رئيس الجمهورية ومستشاريه والوزير جبران باسيل. والأخير حذّر مؤخّراً من أنّ الخلاف على الأرقام يجعل لبنان منقسماً في مفاوضاته مع صندوق النقد، ومؤكداً أن “تحديد الخسائر عمل حكومي”. وفي هذا التحذير لطشة مباشرة لكنعان، قائد “أسطول” تصويب أرقام الحكومة.

 

هكذا، وفي ظلّ المعركة الكبرى بين الحكومة و”حزب المصارف”، تفرّعت معارك جانبية تشي بارتباك كبير داخل “البيت العوني”. وصل الأمر بالنائب آلان عون، الداعم لورشة كنعان المالية، ومعه نواب وحلفاء يجلسون على طاولة “التكتل”، إلى اتّهام “الفريق التفاوضي الحكومي بتمثيل صندوق النقد في لبنان، لا الموقف اللبناني لدى الصندوق”. وهذا اتهامٌ من العيار الثقيل. إذ أنّ مستشار رئيس الجمهورية شربل قرداحي هو أحد المشاركين الأساسيين في صوغ خطة الحكومة وإدارتها مع “الصندوق”.

 

النائبان إبراهيم كنعان وآلان عون يعتبران أنّ الحكومة أخطأت، حين انطلقت من حجم خسائر كبير يكرّس إفلاس الدولة والمصارف، فيما المقاربة الصحيحة “تكمن في عدم اعتبار كلّ ما يستحقّ حتّى العام 2040 مستحقاً اليوم، وأنّ هناك قدرة على السداد بعد 10 سنوات”، وأنّنا لا يمكن أن نذهب إلى صندوق النقد “مزلّطين ومن دون شنتان”، على ما قال النائب عون.

 

عملياً، يتوافق باسيل مع زملائه بعدم تسكير الخسائر فوراً بل تدريجياً، عبر إعادة تحريك الدورة الاقتصادية لإعادة تكوين الرساميل. ويرفض سياسة خسارة المصارف كلّ شيء من موجوداتها بل المطلوب، كما قال، “تسجيل خسائر كبيرة عليها، وأخذ أرباحها والفوائد التي استفادت منها، وخفض الديون العائدة لها بشكل جذري، أو استبدالها بفوائد منخفضة على آجال طويلة جداً، ما يجبرها على إعادة الرسملة والدمج بين بعضها”.

 

كنعان الذي ذهب بعيداً في معارضته لخطة الحكومة لم يقصّر في “تأديب” المُشرفين على الخطة الحكومية، إذ أشار إلى أنّ “التفاوض مع صندوق النقد يجب أن يبدأ من خلال خطة موحّدة بين أركان الوفد اللبناني، لا بالشكل الذي حصل، فأدّى الى الإرباك والشلل الذي وصلنا اليه”. وأكّد كنعان أنّ “المتحاورين سعينا إلى إعطائهم مساحة للحوار (المصارف ومصرف لبنان) غفلت عنها الحكومة قبل إقرار الخطة”. وتحدّث عن “حزب النفاق والإنفاق” الذي يحاول أن “يشوّه عملنا حماية لأجندات بعض المتلهّفين للسلطة والمواقع”.

 

ولا يكتمل المشهد سوى مع “تغريد” مستشار رئيس الجمهورية شربل قرداحي على جبهة “التفخيت” بعمل “لجنة تقصّي الحقائق”. فاعتبر أنّ “تخفيض الرقم المعلن لحجم الخسائر في خطة السادة النواب يعني، عمليًا، تحميل الفارق ‏الواسع للبنانيين والمودعين”، ومذكّراً بأنّ “صندوق النقد أكّد صحة منهجية احتساب الحكومة للخسائر للمرّة الخامسة”!

المناخ النيابي “العوني” المضاد لباسيل هو نتيجة مسار من التراكمات. وتدريجاً، كبرت مسافات التباعد

هذا التضارب الفاقع في التوجّهات داخل البيت الواحد لا يأتي بالطبع على خلفية مالية بحت. في الأروقة العونية الداخلية أحاديث لا تنضب عن سوء خيارات جبران باسيل وتطرّفه في اختزال القيادة بشخصه وعن “كارثة” تأثير بعض المستشارين على رئيس الجمهورية. وثمّة نواب اليوم يجلسون على طاولة “التكتل” باتوا يتجاوزون حواجز كانت تقيّد في السابق خطابهم وردّات فعلهم.

 

نائب جبيل العوني سيمون أبي رميا يقف إلى جانب زميليه، كنعان وعون، في تصويب أرقام الخطة المالية. لكنه ذهب بعيداً في السياسة حين طالب بإعلان حالة طوارىء إنقاذية، واعتبر أنّه على السلطة التنفيذية أن تلجم التدهور الجنوني لسعر صرف الليرة وغلاء الأسعار، وذلك فوراً وبعيداً عن البيانات الإنشائية: “وغير هيك، لبنان يتدحرج إلى الانهيار والجوع والتوترات الأمنية. ومن موقعي، لن أكون شاهد زور”. والثلاثة، عون وكنعان وأبي رميا، تغيّبوا عن اجتماع “التكتّل” الأخير، من دون تحديد الأسباب.

 

كلام أبي رميا قد يُسمَع حرفياً من نائب في “تيار المستقبل” أو “القوات”، وليس من نائب عوني يعتبر من القريبين جداً من ميشال عون ومن آخذي مسافة واضحة من جبران باسيل مثله مثل كنعان وآلان عون وزياد أسود… وإن كان الأخير يهوى معارك الزواريب التي تُحرِج العهد و”التيار” كتلك المفتوحة مع زميله نائب جزين أمل أبو زيد، والتي وصلت إلى حدّ اتهامه الأخير، بقيام شركة التحويلات المالية OMT التي يملك أسهماً فيها “بالتلاعب بسعر الصرف، وسرقة أموال اللبنانيين، وتعمل برشوة الوزراء لتوقيع عقود خدمات لنهب الرسوم، والتي حوّلت أموال مشبوهة لتنظيم داعش وبعد في …”، وذلك في تغريدة عبر “تويتر”. رد عليها مدير عام الشركة توفيق معوض المحامي وعضو الرابطة المارونية باحتراف ودقة، أغلق من خلالها على الافتعالات التي ادّعاها أسود.

 

باعتقاد كثيرين أنّ المناخ النيابي “العوني” المضاد لباسيل هو نتيجة مسار من التراكمات. وتدريجاً، كبرت مسافات التباعد التي غذّتها سلوكيات باسيل الأحادية داخل “التيار” وفي السياسة.

 

لا شك أنّ نواب “التيار” يعاينون من موقع العارف والمطلّع غرق سفينة العهد. ويحاذر هؤلاء أن يكونوا من ضمن “الخسائر” المُحتسبة على العهد. في مجالسهم الضيّقة يقرّون بـ “الكارثة” التي جلبها باسيل لميشال عون، ما أدّى إلى هزّ صورته وموقعه وكلّف العهد أثماناً باهظة. لذلك ترصد بوضوح مسافات التباعد بين بعضهم وبين خيارات جبران باسيل في السلطة.

 

فعلاً مرّ وقت طويل ولم تُسمَع “ردّات زجلية” من قبل نواب “التيار” دفاعاً عن باسيل أو عن مواقفه برغم الحملة المسيحية والشعبية الواسعة ضدّه.

 

ولمن لا يعلم، وبعكس ما يجزم به “الباسيليون”، من أنّ “جبران سيكون رئيس الجمهورية المقبل”، فإنّ لنواب عونيين موارنة مقاربة مختلفة تصل إلى حدّ كسر المحظور، بأنّ الخيارات الرئاسية مفتوحة ضمن “التيار”، الذي يضمّ وجوهاً غير استفزازية، ومختلفة عن باسيل!

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.