العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إطلالة البابا على المشرق العربي من لبنان: الاقتداء بالتوازن

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

سبعة خطابات ألقاها «الرسول الأببض» على «أرض الرسالة»، انضمت إلى نصّ «الإرشاد الرسولي» الذي يحتاج بنظر احد ابرز مواكبي العلاقة اللبنانية – الفاتيكانية «إلى الكثير من القراءة والتمعّن، بعدما صار مستنداً رسميا، سيعود إليه كل أبناء الشرق من مسيحيين ومسلمين».

المشرق العربي، بمكوناته المسيحية، المسلمة واليهودية، تطلّعات أبنائه وهمومهم، هواجسهم اليومية والمستقبيلة، مصير هذه الأرض ومسار أحداثها، ربيع الحراك الشعبي وخريف انعطافته نحو التطرّف، الحرية والانتماء الديني، معنى المشاركة ومخاطر الإلغاء، الحرب والسلم… كلها عناوين غلّفت كلمات البابا بنديكتوس السادس عشر خلال زيارته «التاريخية» إلى لبنان. «قالها بعناية واقتضاب متقن، بما يعكس عمق شخصيته ورؤيته الفلسفية، التي حاول إيصالها إلى «قطيعه» بأسلوب سهل وممتنع».

إعلان Zone 4

أكثر من اثني عشر ألف كلمة، صاغت توجه الفاتيكان للمشرق العربي، ضمن «إرشاد رسولي»، لا يملك إلا قوة الكلمة لتطبيقه، مع العلم أنّه لم يخرج عن الإطار العام في توصياته، ولم يقارب التفاصيل الصغيرة، أو الزواريب المحليّة، تبعاً لسياسة الكرسي الرسولي التي تنأى بنفسها عن الخصوصيات.

بتقدير أحد أبرز مواكبي العلاقة بين بيروت وروما، فإنّ أهمية الزيارة، «تبدأ من مجرّد حصولها، من ردّة فعل الشارع اللبناني وحماسته في مواكبة محطاتها. في مشهد بكركي حيث التقى أكثر من عشرين ألف شاب وصبية من مختلف الأقطار العربية، كان هناك الكثير من الفرح والصدق في التعبير، سواء في الرسائل التي نقلتها الشبيبة اللبنانية بواسطة شاب وشابة عبّرا عن هموم «رفاقهما»، أو في «الإرشادات» التي أودعها «خليفة بطرس» بين أيدي مستقبليه. في مشهد العاصمة، كان الزحف البشري مفاجئاً لكثر من متابعي الرحلة، لا سيما أنّ اللبنانيين بدوا في اليوم الأول من الزيارة منكفئين بعض الشيء عن ملاحقة أخبار ضيفهم أو الترحيب به على طريقتهم الشعبية العفوية، كما فعلوا مع سلفه يوحنا بولس الثاني يوم وطأت قدماه الأرض اللبنانية في العام 1997».

لا حاجة، بنظر المواكبين للبحث بين سطور كلمات البابا، ولا ضرورة لتفسيرها أو تشريحها. «فهي واضحة، عابرة للتناقضات اللبنانية، أو حتى للانقسامات العربية، ما دامت خطابات الحبر الأعظم لم تتناول الشأن اللبناني وحده، بل قفزت إلى أحوال المنطقة عامة. فإطلالة الكرسي الرسولي على المشرق العربي من البوابة اللبنانية، تكريس لموقع «بلاد الأرز» على جدول اهتمامات الفاتيكان، مذ وصفه بـ«أرض الرسالة»، حيث أضاف البابا بنديكتوس السادس عشر، وصفاً جديداً لهذا المكوّن المتنوع، مدلّلاً عليه بـ«أرض التوازن الشهير»، ما يعني استمرارية نهج الكرسي الرسولي الذي يشيد بهذه التركيبة، ويتمنى تعميمها على الدول العربية كافة.

إذاً، بات واضحاً أنّ مصير المشرق العربي، بمسيحييه ومسلميه، هو «عين» الإرشاد الرسولي ومحور خطابات البابا الذي يسعى إلى تثبيت أبناء هذه المنطقة في أرضهم، سواء كانوا من أتباعه أو من أتباع الديانات الأخرى. اختار الكرسي الرسولي المواطنة، بحسب مواكب العلاقة، للحفاظ على الوجود المسيحي، والخروج من منطق «الحمايات» التي تؤمنها الأنظمة القائمة، وكأنها دعوة إلى الامتناع عن التمسّك بهذه الأنظمة.

ولهذا حيّا بنديكتوس السادس عشر «الربيع العربي» واصفاً إياه بالأمر الإيجابي، مثلما وجه التحية الى «شباب سوريا»، وإن كانت هذه «التحيّة» أو تلك مشروطة، بحرصه على «نبذ العنف»، وتحذيره «من نسيان الاعتدال تجاه الآخر»، وضرورة «العيش معاً»… وكلها ضوابط تجعل من اندفاعته تجاه الحراك الشعبي، مشوبة بالمحاذير. حتى عندما تحدّث عن الدعوة لعدم «استيراد الأسلحة»، فأتت في سياق حرصه على وقف العنف، متجنّباً تحديد الجهة التي تستورد الأسلحة.

أما بالنسبة لخطابه اللبناني، فقد بدا جلياً، أن خليفة يوحنا بولس الثاني حرص على إحياء توجهات سلفه، ليتمّم ما قاله الأول، من خلال تأكيد القيمة المعنوية التي يحملها هذا البلد الصغير بنظر الحاضرة الفاتيكانية، وتأكيد تطور العلاقة بين الأم وأحد فروعها، التي تولّت باهتمام متابعة تنفبذ اتفاق «الطائف» مذ ولادته، بواسطة السفير بابلو بوانتي، مكرساً نهج الكرسي الرسولي إزاء ملف مسيحيي لبنان.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.