العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

رئيس الجمهورية يلعب على وترين.. ليضرب ثالثاً

Ad Zone 4B

قبل ساعات من وقْد الانتخابات النيابية في «مدافن البرلمان»، كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يعلن بالفم الملآن، وعبر شاشة «المستقبل» أّنّه سيطعن بالتمديد فيما لو تجاوز بضعة أشهر.

قبلها وبأيام معدودة كان رئيس الجمهورية يحذّر «كتلة المستقبل» من أنّه لن يسير بخيار «أبغض الحلال». وفي لقائه مع الوزير علي حسن خليل بعد طول انقطاع، كان سيّد القصر يعيد تكرار «الترتيلة» ذاتها: لن أقبل بالتمديد.

لازمة كررها الرئيس – الجنرال أكثر من ثلاث مرات في أسبوع واحد، ما عدا ما سها من إطلالات إعلامية قام بها الرجل خلال الفترة الأخيرة، أكد خلالها ثباته على موقفه الرافض قطع أنفاس صناديق الاقتراع… وإصراره على السباحة بعكس تيار الممددين.

لكن الرئيس المحتمي بالمجلس الدستوري للدفاع عن الاستحقاق النيابي، لم يقل أبداً انّه لن يوقع على القانون «المستعجل جداً» الذي سيصدر عن 97 نائباً سيمددون لأنفسهم الإقامة في مجلس النواب لسنة وخمسة أشهر إضافبة… مع أنّ كُثر راهنوا على ركوب سليمان موجة الممددين، لينسف جملة وتفصيلاً كل «العنتريات» التي سجلها في الفترة الماضية.

وإذ برئيس الجمهورية يسلك طريقاً مزدوجاً لم يخطر في بال أو خاطر: يوقع قانون التمديد لنشره فوراً في الجريدة الرسمية، ويسلّم بالموازاة اعتراضه إلى المجلس الدستوري ليكون صاحب الكلمة الفصل في حسم «اللغط» بين حتمية إجراء الاستحقاق.. والضرورات التي أباحت محظورات «تجميد تداول السلطة».

عرض سليمان في كلمته المتلفزة، أمس الأول، كل المبررات التي أملت عليه هذا المسار المتناقض، والذي يهدف بالدرجة الأولى إلى الحيلولة دون فراغ قاتل قد يقضي على أي فرصة متبقية لإجراء الانتخابات ضمن مسار «نظيف دستورياً». وان كان متيّقنا من أنّ كل الطبقة السياسية «متواطئة» في الإجهاز على الاستحقاق ومشاركة في إطلاق رصاصة الرحمة على مواعيد يفترض أنّها «مقدسة»، وذلك تنفيذاً لتوافقات جانبية اخترقت الجبهات. هذا «التواطؤ» ما كان ليتم لولا الخوف من فتنة سنية ـ شيعية قد تستعر نيرانها فيما لو أطلق العنان لمنابر التهديد والوعيد، وصار التصعيد لسان حال القوى السياسية.

إلا انّ أياً من السياسيين ما كان يملك الجرأة ليفضح «لعنة» التمديد. ولهذا انتظروا كي تستوي الطبخة لـ«دسّ السمّ» في عروق المؤسسة التشريعية.

لا حاجة هنا كي يتبادل «تيار المستقبل» و«حزب الله» المخاوف من خطورة السجالات المنبرية التي ستتحول إلى سلاح ضروري لرفع سقوف الحملات الانتخابية، فهما أدرى بما سيحصل في الشارع يوم سيضطر «التيار الأزرق» إلى اللجوء إلى «عدّة المزايدة» كي يخرج التيارات السلفية والإسلامية من عقر داره، لا سيما أنّها صارت تتمدد كالفطر في حديقته الخلفية… ولا بد تالياً من القفز فوق خطاب هذه المجموعات المتطرفة كي يستعيد «الحريريون» زمام المبادرة ويشدون عصب جمهورهم.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن نيران التوتر السني – الشيعي قد تلتهم أخصر الصناديق ويابسها… لتصبح معركة الأكثرية والأقلية النيابيتين مجرد لعبة أرقام لا يحسب لها حساب، إذا ما وقعت حجارة «الدومينو» على رؤوس الجميع.

وهكذا تسلل الوئام إلى الجلسة ولو المتأخرة، كما قال عنها فؤاد السنيورة مع علي حسن خليل، مؤكداً أنّ تأخرها يبقى افضل من عدم حصولها.. فحصل التقاء المصالح بين الخصمين حول أهمية التمديد وحتميته.

حتى ميشال عون ما كان بإمكانه أن يقدّم لحليفه الشيعي ولحليف حليفه كل الضمانات الرقمية التي تثبت أن معاركه لن تكون عبثية وأنّ بمقدوره خطف الأكثرية النيابية من بين أنياب الخصوم… مع العلم بأنّ رادارات الرابية لم تكن قبل أسابيع قليلة بنفس المعنويات والاستعداد للوقوف على حلبة المواجهة.. إلا ان موجة التأييد التي كوّنها اقتراح «اللقاء الأرثوذكسي» أعاد الحيوية إلى «الماكينة البرتقالية».

ومع ذلك، فإنّ حصول الانتخابات عبر فرضها بقوة المزايدة والنيران الصديقة لا يعني أبدا أن نتائجها ستكون بالجيبة كونها معرضة للطعن في الكثير من جوانبها الضعيفة لا بل الملتبسة، الأمر الذي سيدخل البلاد في برج بابل دستوري، يغنّي فيه كل طرف على ليله القانوني.

ولهذا لعب ميشال سليمان على وترين متناقضين، ليكسب «خيار أهون الشرور». فلا الانتخابات مضمونة دستورياً، ولا الحياة التشريعية مضمونة ما دام المجلس بحاجة إلى دورة استثنائية كي يستعيد نبضه التشريعي، ولا الفراغ محاصر ما دام «غوله» يقف على عتبة البرلمان ويهدد كيانه.

إذ يعتقد رئيس الجمهورية أن عودة النقاشات إلى ساحة النجمة في جولة جديدة، قد تساعد على الوصول إلى قانون توافقي، وذلك خلال المدة الفاصلة عن صدور قرار المجلس الدستوري الذي قد يجترح معجزة ما ويطعن بقانون التمديد ليعيد خربطة الأوراق من جديد ويفرض حصول الانتخابات، مع العلم بانه ليس من صلاحية هذه الهيئة القضائية تحديد موعدها أبداً.

وقد بدا جلياً مما قدمه سليمان أنّه يغمز مجلس النواب لطلب فتح دورة استثنائية بانتظار موقف المجلس الدستوري. ولهذا لم يقضِ بيديه على «العهد الممدد له»، ولم يقفل الباب أمام طعن قد يعيد الانتخابات إلى المربع الأول.. فحاول فتح كوة ثالثة.

وهكذا يحاول البعض ربط هذه المرحلة الانتظارية، التي تقلب الطاولة مجدداً، بالمشاورات الحكومية، لعلّه ينجح في السطو على اتفاق جديد يخرج تمام سلام من مربع التكليف إلى نادي رؤساء الحكومات.

وكان سليمان وقّع مراجعة الطعن بدستورية القانون الذي قضى بتمديد ولاية مجلس النواب مدة 17 شهراً. وفي كلمة وجهها الى اللبنانيين من قصر بعبدا، عرض الخيارات التي كانت متاحة امامه، شارحاً الدوافع التي املت عليه اتخاذ قرار الطعن بالقانون، «وذلك انسجاما مع روح الدستور ومرتكزات الديموقراطية وبعيداً عن أي كيدية في استعمال السلطة وشل مجلس النواب وتعطيل العمل التشريعي».

وامل أن يقوم المجلس الدستوري باتخاذ قراره بكل تجرّد وبأقصى سرعة ممكنة، ودعا الجميع الى السماح لأعضاء المجلس بأن يكونوا ناكرين جميل السلطات التي عيّنتهم، بهدف الإتاحة للمجلس النيابي أن ينعقد مجدداً للنظر في تقصير مهلة التمديد بالشكل الذي يسمح له بمناقشة مشاريع قوانين الانتخاب الموجودة لديه وإقرار قانون انتخاب جديد، وفي إجراء الانتخابات في مطلق الأحوال قبل انتهاء مدة الولاية الممددة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.