العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

مناورة انتخابية في الأشرفية.. لساعتين

Ad Zone 4B

بكامل أناقتها، تقف سيدة في العقد السادس من عمرها أمام رئيسة القلم، متأبطة ملامح الرصانة والجدية كما لو أنّها أمام امتحان نهاية العام الدراسي، مطبقة في عمق يدها على قصاصة ورقة بدت وكأنها بين فكّي كماشة حديدية.

تقدّم بطاقة هويتها للتأكد من ورود اسمها على لوائح الشطب، فترد الفتاة الجالسة قبالتها بابتسامة لطيفة، ثم تكتفي بالبطاقة الرمزية التي سلّمت للناخبة على مدخل القلم. تتابع السيدة سيرها نحو العازل البلاستيكي المعلّق على نافذة الغرفة لتدوّن أسماء مرشحيها على القصاصة التي كتب عليها «لائحة 16 حزيران، لا للتمديد، نعم للانتخابات، نعم للتمثيل المسيحي الحر، نعم للصوت الحر، نعم لنواب أحرار».

من على بعد أمتار قليلة، كان زياد عبس يراقبها بهدوء منتظراً دوره لدخول الغرفة المخصصة للمقترعين الذكور ليقوم بواجبه هو أيضاً. بدا عبس المرشح «البرتقالي» الدائم عن المقعد الأرثوذكسي في الأشرفية مفتوناً بالمشهدية الافتراضية التي يؤديها الناخبون المؤيدون لـ«التيار الحر». يضحك بشيء من الثقة بالذات لدى سماعه أنّ المقترعة البيروتية صوّتت له… ويتمنى في قرارة ذاته لو كان المشهد حقيقياً، ولكن…

كان كلّ شيء يوحي بأنّ تلك «البروفة الاعتراضية»، في الأشرفية، تكاد تلامس الواقع. إخراج متكامل وضع الممثلين كل في زاويته ورسم الأدوار بعناية، ولم يهمل أصغر تفصيل.

لساعتين من الزمن لعب القيادي في «التيار الوطني الحر» زياد عبس دور البطولة على خشبة الأشرفية عاصمة الأرثوذكس التي يحفظها الرجل زاروباً زاروباً ويعرف ناسها فرداً فرداً. تخلّص من مزاحمة ذوي القربى السياسية، وقفز إلى حلبة الملاكمة. يبتسم لعدسات المصورين. يتابع عمل الماكينة الانتخابية. يجول بين مركزَي الاقتراع. يصافح المقترعين والمؤيدين ويسأل عن المتغيبين.

لساعتين من الزمن ثأر عونيو الأشرفية من «التمديديين»، خصوماً كانوا أو حلفاء. لا يهمّ. المهم أنّ البرتقاليين «فشوا خلقهم» ومارسوا حقهم الطبيعي بالاقتراع. رووا غليلهم ولو افتراضياً. البعض منهم قام بدوره بناء على تعليمات المخرج، والبعض الآخر حملته حماسته إلى المشاركة في العمل المسرحي من تلقاء ذاته.

أكثر من 600 متطوع برتقالي تجنّدوا صبيحة الأحد الذي كان يفترض أن يكون «اليوم الكبير»، لتنفيذ المهمة. مركزان للاقتراع، في الأشرفية والرميل لاستقبال المتحمسين للوقوف أمام الصندوقة البلاستيكية. الماكينة الانتخابية البرتقالية في أقصى جهوزيتها. مندوبون جوالون وثابتون. أسطول النقل البريّ متأهب من ساعات الفجر الأولى لتأمين وصول قوّة الدعم من الناخبين المقيمين خارج العاصمة. لافتات، صور، أعلام، موسيقى… وحتى عصير البرتقال الصباحي «فيتامين العونيين»، حاضر على المدخل.

القصد من هذا الاستعراض هو رفض التمديد كما يردد مسؤول إعلام بيروت في «التيار الوطني الحر» ايلي ميني، والقصد أيضا إعطاء فسحة أمل وديموقراطية للمواطنين يقول زياد عبس.

أيضا لتلك المشهدية الاحتجاجية معنى مكتوم بين السطور. إنّها مناورة انتخابية بكل ما للكلمة من معنى. فهيئة بيروت الأولى في «التيار الحر» من أكثر الهيئات البرتقالية تنظيماً ومتابعة لشؤون ناخبيها. تلاحقهم على الورقة والقلم، بولاداتهم ووفياتهم، تنقلاتهم المهنية والسكنية، كما السياسية.

الاستحقاق النيابي في الأشرفية واحد من أشرس المعارك المنتظرة، ويبدو أن «التيار الحر» قرر امتحان قدراته أولاً، وليبلغ من يهمه الأمر أنّه للمعركة «أهل، حصلت الانتخابات اليوم أو غدا».

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.