العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

مئات شربل نحاس.. عونيون

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يحتار عونيون كُثر، ما إذا كان عليهم أن يحتفلوا ببدء العهد الجديد في حزب “التيار الوطني الحر”، أم لا بدّ لهم أن يحزنوا على تجربتهم الديمقراطية التي وئدت في مهدها. وكأن صدمة كهربائية عنيفة أصابتهم بدوار قد لا يخرجون منه سالمين، فلفظوا كل ما يجول في رؤوسهم إلى الفضاء الافتراضي.

 

قبل ساعات قليلة من انتشار خبر الاتفاق، كانت الحماسة تدبّ في صفوفهم وتعكس حماوة الحملة الانتخابية التي كانوا يستعدون لها ويهيئون القواعد لخوضها، وهي الحماسة التي افتقدوها منذ سنوات وظنوّا أن أيامها ولت مع أفول زمن النضال الشعبي في الشارع بعد الجلوس على كراسي السلطة الوثيرة… وما يعني ذلك من تغليب منطق التسويات السياسية والتوليفات وتدوير الزوايا، الذي لا يشبههم أبداً.

 

في تلك اللحظة كانوا يفاخرون بأن تجربتهم الحزبية تقترب من وضع أولى حجارة الأساس لبناء هيكل تنظيمي يقوم على أسس ديمقراطية ترذل الاقطاعية وتتحدى التوريث السياسي وتنبذ الصفقات الفوقية المعلّبة التي تدجّن العمل الحزبي وتحوّله الى أملاك خاصة.

 

وإذ بهم يواجهون واقعاً مريراً سيحرمهم متعة الوقوف أمام صناديق الاقتراع للإدلاء برأيهم وبمن يرونه الأنسب ليكون خليفة ميشال عون، تحت عنوان “التفاهم”. خلاصة يتيمة دلّ عليها الاتفاق من دون أن يقولها: “التيار الوطني الحر” لا يزال قاصراً، أو بالأحرى عاجزاً عن مواجهة امتحان الانتخابات وافرازاته وتبعاته.

 

هكذا وقعت الصاعقة. فتحوّل بعض الناشطين إلى أشبه بجميعة دفن الموتى التي تتقن ابتكار شعارات الرثاء والندب على الأطلال، غافلين أنّ “التيار” سيواجه عاجلاً أم آجلاً تحدياً وجودياً في مرحلة ما بعد ميشال عون، وهو الذي فرض على قيادات الصف الأول اللجوء الى الحسابات البراغماتية بأعصاب باردة، حتى لو على حساب الممارسة الديموقراطية السليمة.

 

قد يكون مرد هذه الصدمة، أنه لم يخطر على بال كُثر منهم طوال فترة الجولات الانتخابية التي كان يقوم بها جبران باسيل وآلان عون، أنّ خيار التسوية قائم، وأنّ كل جرعات الشحن التي كانوا يُشحنون بها، ستنتهي بحقنة مخدر يحوّل الاستحقاق الى عملية تعيين لا تختلف أبداً عما يحصل في “العائلات الحزبية” الأخرى.

 

دفنت الديمقراطية على مرأى من أنظارهم، لم تكن الخطيئة الوحيدة التي ارتكبت بحقهم، كما يرون. لا بل الاتفاق بحدّ ذاته بدا معطوباً بنظرهم وغير متوازن كما يؤمل منه. فالتعديلات المعروض إلحاقها بالنظام الداخلي والتي يفترض أنها جوهر المعركة وروحيتها، والهادفة إلى تحقيق الشراكة الحقيقية والفعلية، لم تكن على قدر الآمال، وانما أشبه باللعب على الكلام والفذلكات اللغوية التي لا تقدّم أو تؤخر، ولا تغيّر في موازين القوى في عهد جبران باسيل، والتي ستبقى بنظرهم لصالحه.

 

هؤلاء يقيسون الأمور بعيون المبدئيين الذين يفاضلون بين الأبيض والأسود. لا مكان للألوان الأخرى في خياراتهم، بينما الواقع يفرض أحياناً قوس قزح من التسويات.

 

ولكن ما لم يعرفه هؤلاء أو لا يريدون الاعتراف به، هو أنّ الاتفاق كان الخيار الأقل كلفة. بتعبير أدق، هو لم يكن خياراً طوعياً بسبب الضغوطات التي مورست في الأيام الأخيرة والدافعة في اتجاه التوافق، والتي لا توفر وحدة التنظيم من شظاياها.

 

عملياً، حصل ما كان متوقعاً. نزل الجنرال بكل ثقله الى المعركة وقال لكل من يهمه الأمر أنه يريد جبران باسيل رئيساً لـ”التيار” حتى لو كلّفه ذلك الاتصال شخصياً بكل حامل بطاقة، وأن المعركة صارت بوجهه تحديداً.

 

في المقابل فإنّ قضية البطاقات الـ2800 التي هبطت على لوائح الشطب أعطت مؤشراً قوياً بأن رياح باسيل ستسيّر مجرى الانتخابات مهما اشتد عزم المعارضة ومقاومتها، وبالتالي فإن الاستمرار بالمنافسة صار مساراً انتحارياً.

 

ومع ذلك، فإن هذا الواقع لم يمنع أحد الناشطين من القول صراحة: كان هناك شربل نحاس واحداً دُفش الى قلب المعركة ثم تُرك وحيداً في عمقها. وبالأمس صار للتيار مئات شربل نحاس.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.