العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

سُلطة.. طق الحنك

Ad Zone 4B

يمكن للبنانيين أن يختلفوا حول كل شيء، الحكومة وصبر رئيسها، التشريع وتطابقه مع الظروف الصعبة، رئاسة الجمهورية ومواصفات المرشحين، النفايات ومصيرها… ولكنهم سيتفقون طبعاً على تصنيف بلدهم ضمن قائمة عجائب الدنيا.

 

لا حاجة هنا للدراسات العلمية والأبحاث التاريخية كي تأتي الشهادة من المرجعيات الدولية. تكفي شواهد الأحداث السياسية وتفاعل اللبنانيين معها، كي يقع التصنيف الإسثنائي.

 

أليس غريباً على سبيل المثال، أن يتخلى المسؤولون، “كلن يعني كلن”، عن واجبهم بممارسة السلطة فعلاً، للاختباء خلف أصبع الإعتكاف؟

 

وكأن الاعتكاف والتلويح بالاستقالة “موضة” تنتقل عدواها من فريق إلى آخر. كلما شعر مسؤول بأنه محرج أو مكبل اليدين أو عاجز عن القيام بواجبه، هدد بالاستقالة أو الاعتكاف. والانكى من ذلك أنه لا يفعلها.

 

يستعصي حل أزمة النفايات على وزير البيئة، فيسلم الملف الى زميله وزير الزراعة، ليهتم هو بشؤون بيئية أخرى، لا يريد أي من اللبنانيين أن يعرف ما هي، طالما أن رائحة الزبالة وأمراضها لا تزال تحت الأنوف، لا بل صارت داخل الشرايين.

 

يدور رئيس الحكومة حول نفسه تعباً من كباش “الجبابرة” المتصارعين على طاولته، فلا يجد من يستمع إليه ولا من يريد أن يقدم المصالح الوطنية على مصالحه الفئوية، فيسحب ورقة الاعتكاف من جيبه، طالما أن الاستقالة معلقة بالشغور الرئاسي، ويضعها على الطاولة، متناسياً أن الحكومة في “كوما” قسرية لن تنفع معها لا التهديدات ولا ممارسات الغنج والدلال.

 

يصل العماد ميشال عون في سلّم تصعيده إلى أعلى ما يمكن أن يبلغه، فلا يجد إلا الحكومة المعلولة، المشلولة، ليضرب بـ”جثتها” لتدخل مرحلة الموت السريري، فتنضم الى باقي المؤسسات الشاغرة من الحياة.

 

كل الفكرة اذاً، هي تخلي القوى السياسية عن مسؤولياتها. ثمة استهتار كامل بمصالح الناس، بمصائرهم، بصحتهم ومأكلهم ومشربهم. يتناسى كل هؤلاء، أنّ الجلوس على مقاعد السلطة هو تحمل مسؤولية رعاية المواطنين، وليس الغنج والدلال، تلويحاً باعتكاف أو استقالة أو اضراب عن العمل… وهذا ما يترفع سياسيونا عن القيام به.

 

ثمة طبقة سياسية برمتها متهمة بانتهاك مصالح الناس. لا بل تتعامل مع الأوضاع الاستثنائية وكأنها “شاهد ما شاف حاجة”، فلا تسمع وجع الناس ولا ترى مأساتهم ولا تتحسس الآمهم. البحر يبلع الأطفال والأمهات والأباء الباحثين عن مستقبل آمن. النفايات تقضم الاجساد أمراضاً وتلوثاً. الأمطار تجتاح المنازل. والفقر يدق كل الأبواب… وما من مهتم.

 

غريب أمر هؤلاء الممسكين برقاب الناس. كان يفترض أن تكون هذه الظروف الاستثنائية دافعاً لكي يتخطوا حواجز حقدهم وحساباتهم الصغيرة ويجدوا مساحة اهتمام مشتركة تجعلهم يشعرون بوجع الناس ويتحملوا مسؤولياتهم التي اختاروها بأنسفهم ولم تفرض عليهم.

 

غريب أمر اللبنانيين الذين لا يزالون حتى اللحظة أسرى زعاماتهم الطائفية، يتفرجون عليهم ينهشون من لحمهم الحي كي يغذّوا جيبوهم، مستسلمين لواقعهم المرير، ويكملون حياتهم كأن شيئاً لا يحصل…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.