العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

تمام سلام.. كما دخل كما سيخرج

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عاد ملف النفايات إلى مربعه الأول. رفضٌ مطلق من جانب الهيئات المدنية والمواطنين للمطامر الصحية. اختلف اللبنانيون على كل شيء، إلا على رفض استقبال أكياس الزبالة، على قاعدة بسيطة وهي انعدام الثقة بين الطبقة السياسية المسؤولة عن بلوغ هذا الملف حائطاً مسدوداً، وبين الناس.

 

تجربة “سوكلين” في معالجة النفايات كانت سيئة لدرجة أنّ اللبنانيين لم يعد بمقدورهم وضع يدهم بيد أي فريق سياسي يطرح عليهم خطة طويلة الأمد أو قصيرة الأمد، للتخلص من بقاياهم. لا يهتم الناس كثيراً لما ينتظرهم من أوبئة وأمراض وكوارث صحية، ويحصرون كل همومهم وانشغلاتهم بالمطامر الصحية التي تتنظرهم. بنظرهم هنا تمكن المصيبة، بعد المصائب التي خلّفها مطمر الناعمة.

 

ولكن ثمة أزمة أخرى ستطل برأسها في حال نفاذ الحلول العلمية للتخلص من أكوام النفايات التي تحتل طرقاتنا، وهي مصير رئيس الحكومة تمام سلام. سبق للبيك أن هدد بتقديم استقالته في حال لم تنجح اللجنة الوزارية المختصة برئاسة أكرم شهيب في ختم هذا الملف بشمع أبيض، وها هي المؤشرات تتوالى محذرة من فشل المهمة.

 

ولكن هذا لا يعني أبداً أن الرجل سيفعلها. يعلم عارفوه أنّ استقالته ورقة ليست في جيبه كما يوحي، فبقاء الحكومة قرار اقليمي، لا بل دولي يراد منه الحفاظ على الحدّ الأدنى من الاستقرار. هذا أقصى ما يمكن أن يطلب من لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة التي تعاد فيها رسم خارطة النفوذ بالحديد والنار.

 

حين وطأت قدما “البيك” السراي الحكومي، بدا الرجل واقعياً في مقاربته. لم يبهره لقب “دولة الرئيس” ولم تشعله أحلام السلطة و”تُبوخر” رأسه. بل يمكن القول إنه أكثر رؤساء الحكومات تصرفاً على قاعدة “لو دامت لغيرك لما آلت اليك”.

 

يجزم عارفوه أنّ تمام سلام كان استثنائياً في إدارته لرئاسة الحكومة. تنسّك عن كل أدوات وأساليب الاستفادة من هذا الموقع. فلا سعى الى تعيين موظف محسوب عليه، ولا سأل عن “فذلكة” تسمح لأي من مناصريه بالإلتفاف على القوانين…

 

يواظب الرجل على عاداته التي اكتسبها منذ دخوله المعترك السياسي. يخصص يوم الأحد للقاء مناصريه ومحبي العائلة المخلصين. يستمع لشكاويهم وهمومهم، على بساطتها، طالما هي تحت القانون.

 

لم يعنه يوماً أن يحوّل لقب “الدولة” الى زعامة، ولم يسعها لها. يؤكد عارفوه أن الرجل سيخرج من السراي كما دخلها. لم يشتغل لتكوين ماكينة شعبية تصفق وتهيّص له أو تتظاهر من أجل “عينيه”. ولم يعر اهتماماً للأصوات التي قد تصب في صندوقته الانتخابية يوم سيقف مجدداً أمام اختبار الصناديق.

 

كل ما يعينه هو مصداقيته وعدم التنكر لشخصيته الهادئة الاستيعابية. بنظره، مبادئه هي رأسماله. فكان أكثر رؤساء الحكومات صبراً وتصبّراً على الأزمات التي عصفت وتعصف بحكومته، وأكثر قدرة على التحمل والعض على الجروحات، وشطارة في تدوير الزوايا والتعابير. وقد تكون هذه هي بطاقة عودته مجدداً الى السراي.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.