العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

عن “ملحمة الصِغر” في التحالفات السخيفة

Ad Zone 4B

يحتاج المرء لفرك عينيه أكثر من مرة قبل أن يقرأ “ملحمة الصِغر” التي “توتر” بها وئام وهاب صباحاً عبر الفضاء الافتراضي فور بلوغ مسامعه ما أدلت به فيرا يمين مساء عبر شاشة التلفزيون. لن تصدّق أنّ المعنييْن بهذا السجال هما ابنا صفّ تحالفي واحد عمره من عمر انتمائهما الى السياسة، وأنّ من كانا لساناً واحداً في جسدين، صارا في لحظة انقلابية، ملاكمين على حلبة الشتائم.

 

فعلاً نجح الرجل في تطبيق المثل القائل “لم يترك ستر مغطى”، في ردّه على القيادية الزغرتاوية بعد اندلاع السجال بينهما على خلفية انتقاده لسليمان فرنجية بعد المبادرة الباريسية. أما أكثر ما يثير الدهشة، أو السخرية، لشرّ البلية، هي مسارعة العونيين الى التطبيل والتزمير للقصيدة “الوهابية”، وكأن الرجل نضح بما في الإناء البرتقالي، ويعجز أصحابه عن لفظه.

 

طبعاً، هذا المشهد المضحك- المبكي (مضحك لكوميديته، ومبك لسخافة السياسة اللبنانية) لن يخرج عن سياق حفلة الجنون التي تمارسها الطبقة السياسية منذ أسابيع قليلة فراحت تتعامل مع يومياتها على قاعدة “إن لم تستح فافعل ما شئت”. فها هم يفعلون ما يشاؤون من دون خشية من رقيب أو حسيب.

 

ما كان ليصدق أنّ مشهداً من هذا القبيل قد يتصدر الواجهة السياسية: القواتيون يدافعون عن ميشال عون، والحريريون يأخذون المرديون بالأحضان. من كان ليعتقد أنّ المسيحيين سيشهدون بالعين المجردة لواقعة المصالحة بين خصوم الحديد والدم، وأنّ ما جمعهم مع سليمان فرنجية من قهر واضطهاد سياسي مارسته قوى الرابع عشر من آذار بكل الوسائل الممكنة، سيرمى بلحظة سريعة في سلّة المهملات من دون أن يرفّ لهم جفن.

 

فعلاً، إنّها آخر الدنيا في السياسة اللبنانية. من يجالس “حلفاء الأمس” يدرك عمق الانشقاق الذي وقع بين العونيين والمرديين. البعض لا يستغرب ما تسمعه أذناه، ويصرّ على التذكير بأنّه الجمر الذي كان مطموراً تحت الرماد، لم يحتج سوى الى نفخة زرقاء كي يلتهب أمام الأعين.

 

هكذا، صار من الطبيعي أن ينبش البرتقاليون كل “مساوئ” حليفهم الزغرتاوي وكأنها لم تكن يوماً وظهرت فجأة أمامهم على الشاشة، وراحوا يعدون الأصوات الانتخابية التي أقرضوه اياها وجعلت منه “زعيماً”. في قاموسهم، سليمان فرنجية لا يساوي وزناً أكثر من النائب الجزيني المنتخب والذي لا يُعرف له لا صورة ولا صوت كونه مغترب جسداً وروحاً، أي عصام صوايا… وعليه أن ينفّذ أجندة الرابية، من دون اعتراض حتى.

 

في المقابل، لا يتصرف المرديون بتكتم أكثر. مستعدون لوضع كل تاريخ ميشال عون ومكانته وحيثيته على الرف فقط لأنّ سعد الحريري أبدى استعداده لوضع أصواته في جيب “البيك”. تسرّعهم واستعجالهم لحرق المراحل والمصاعب دفع بهم الى قلب صفحة التحالف مع “التيار الوطني الحر” بكثير من الجفاء، وكأنّ كل هذه العلاقة لا تساوي شيئاً في حساباتهم.

 

طبعاً، سيحاول أصحاب المصلحة العمل على إذابة بعض الجليد على طريق الرابية – بنشعي لإعادة الحرارة الى خطوط التواصل، كونها حاجة في هذه الأيام وليست ترفاً. ولكن أن يستعيد الفريقان حرصهما على بعضهما البعض، فذلك احتمال صار خلف الظهور الرئاسية.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.