العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

قطفها سامي الجميل!

Ad Zone 4B

لا شكّ بأنّ من يرصد أداء سامي الجميل منذ انطلاق شراراة الحراك المدني، يدرك تماماً أنّ أفكار تلك الموجة الشعبية تدغدغ ذهن الشاب الكتائبي. يسكنه الاعتقاد بأنّ مزاج الناس يبتعد رويداً رويداً عن الطبقة السياسية التقليدية وأفكارها، وقد تلمّس أنّ نار الاعتراض يتحرك تحت الرماد، وقد يشتعل في أي لحظة.

 

خرج رئيس الكتائب من حكومة تمام سلام وفي باله أنّ قراره بالتمرد على المنظومة الحاكمة سيرفع من رصيد حضوره بين الناس الناقمين على كل شيء، والمخنوقين من الضائقة الاقتصادية ومن تردي الأوضاع، يسمعون ويراقبون أخبار الهدر والفساد تمرّ أمام عيونهم من دون حسيب أو رقيب… ومستعدين للانقلاب في أي لحظة على هذه الطبقة. وتجربة “بيروت مدينتي” مشروع قابل للدرس.

 

بالمنطق ذاته خرج من معركة الرئاسة من دون تصويت لأي من المرشحين فدفع الثمن من كيسه الوزاري مع حكومة سعد الحريري. يومها أيضاً حاول استثمار قرار احراجه لإخراجه من خلال تصوير نفسه ضحية التسوية الرئاسية… لكنه بطبيعة الحال خشي على نفسه من “عقاب” النيابة خصوصاً اذا قرر الثنائي المسيحي ادراج مرشحيه على اللوائح السوداء، فحاول الاستكانة بعض الشيء وفتح خطاً طيباً مع بعبدا.

 

عاد الشاب للغة الهدوء من دون الإلتحاق بسفينة التركيبة الحاكمة، ولكن عندما اشتمّ مناخاً معترضاً عند الناس على الضرائب المنوي فرضها لتمويل السلسلة، عاد الى منصة الاعتراض ورفع راية “المعركة”.

 

يمكن للمعترضين على أدائه اتهامه بالتقلب على حبال المواقف على اعتبار أن فريقه النيابي شارك في نقاشات اللجان النيابية التي كانت تدرس البنود الضريبية، ويمكن لهم أيضاً أن يتهموه بالمزايدات لإرضاء أهواء الناس الرافضة لأي زيادة ضريبية.

 

ويمكن لهم أن يواجهوه بمنطق أنه ابن هذه التركيبة و”بيها” قبل غيره، ولا يمكن له أن يتمرد عليها في لحظة غليان شعبي ليغسل يديه من دم الإجراءات الضريبية المرفوضة شعبياً، ومن دون تقديم وسائل بديلة لتمويل سلسلة محقة لناس انتظروا سنوات وسنوات للحصول على الحدّ الأدنى من حقوقهم!

 

ولكن لا يمكن لأي فريق سلطوي أن لا يمعن النظر في ردة الفعل الشعبية على كلام سامي الجميل. دعوا المزايدات والخلفيات، التي لا يبرّأ منها أي سياسي، جانباً. وتفحّصوا جيداً كيف تلقف الناس صرخة الشاب الكتائبي. كيف انهالت تحيات التأييد لكل حرف أدلى به بالأمس من على منبر البرلمان.

 

تناسى الناس كل أخطاء و”تخبيصات” الكتائب، وغفروا لهم كل خطاياهم. كان الانطباع واحداً بأن هناك من يشعر بوجع الفقير وذلك الذي يضطر الى مزاولة أكثر من مهنة ودوام كي لا يفكر في الاستدانة قبل نهاية الشهر! استمعوا الى شاب يتحدث بلغتهم: تمويل السلسلة لا يمكن أن يتمّ من جيوب أصحاب الدخل المحدود. يمكن لها أن تمول من وقف السرقة والفساد والهدر الذي نعرف جميعنا أرقامه، ولكن من دون أن يكون للسلطة قليل من الخجل لتضبطه… أو أن يكون للناس طاقة للثورة عليه!

 

لم يصنع سامي الجميل معجزة ولم يكشف سراً ولم يجروء حيث يعجز الآخرون. فقط قال ما يفكر به اللبنانيون. فقطفها.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.