العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

جعجع للحريري: “أرفض عرضاً يضعفني في معركة الرئاسة”

Ad Zone 4B

الأزمة الحكومية في شهرها الرابع اليوم وتؤكد المعلومات المتوافرة كما المواقف العلنية أن العُقد لا تزال من غير حل، وأن الخلافات احتدمت وأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صار طرفاً مباشراً في النزاع، وخصوصاً بعد تهديده المتكرر أكثر من مرة كانت آخرها قبل يومين باتخاذ الاجراءات التي تنهي الأزمة في رأيه وتزيدها تعقيداً في رأي الآخرين. ما هي الأسباب الفعلية التي حالت وتحول دون إنهاء الفراغ الحكومي القاتل؟ يعتقد الكثيرون من اللبنانيين أن أطرافاً اقليميين متصارعين مباشرة وبالوكالة في المنطقة العربية هم الذين يؤخّرون ولادة الحكومة بواسطة حلفائهم الداخليين. وأبرز هؤلاء إيران الاسلامية والمملكة العربية السعودية والى حد ما دولة الامارات العربية المتحدة، وتضاف اليهما الولايات المتحدة التي هي “رأس المعاصي” في رأي أخصامها بل أعدائها في الداخل والمنطقة. ويبرّر هؤلاء اعتقادهم برغبة طهران عبر حليفها الشيعي وتحديداً “حزب الله” وحلفائهما المسيحيين والسنّة على أقلويتهم في الافادة القصوى من نتائج الانتخابات النيابية لإكمال الإمساك بالبلاد، الأمر الذي يتيح لها انتظار التطورات السورية واليمنية من موقع قوّة، وخصوصاً بعدما بدأ ترامب يضغط عليها بشدة مباشرة وعبر حلفائها. ويبرّرون اعتقادهم أيضاً بالسعي الحثيث الذي بذلته المملكة قبل الانتخابات النيابية وبعدها لتوحيد حلفائها السياسيين من سنّة ومسيحيين ودروز في مقدمهم “تيار المستقبل” بزعامة الرئيس الحريري و”القوات اللبنانية” بقيادة جعجع والزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط وحزبه التقدمي الاشتراكي. والتوحيد في رأيها كان ممكناً عبر إحياء فريق 14 آذار الذي تفرّق أعضاؤه رغم استمرار تعاون الأقوياء فيه وإن على “القطعة” كما يُقال. لكن تحقيق هذا الهدف تعذّر. طبعاً هي كانت حاولت قبل الانتخابات دفع حكومة الرئيس الحريري الى الاستقالة في ظروف معلومة. لكنها أخفقت ودفعت من دون أن تقصد حليفها زعيم “المستقبل” الى أحضان الرئيس عون و”تياره الوطني الحر” ورئيسه الحالي الوزير جبران باسيل بموافقة مهمة من حليف الاثنين “حزب الله” وبتسهيل من مدير مكتبه ونسيبه نادر الحريري. وعندما أدرك المسؤولون السعوديون خطأهم عادوا عنه وانتهجوا سياسة أخرى ساهمت في استعادة الحريري من أخصامها أو أعدائها. وربما يكون ذلك أحد أسباب تعذّر تأليف الحكومة. طبعاً ينفي المسؤولون والديبلوماسيون السعوديون ذلك لكن وقائع عدة، عُرف بعضها ونُشر بعضها بعدما سرّبها متابعون جدّيون، أشارت الى حرص عند المملكة على استعادة دورها في لبنان بعد تأكدها من توسّع نفوذ إيران بل وجودها وإن بالوكالة في لبنان الدولة والمؤسسات وفئات شعبية عدة، ولا سيما بعدما أظهر العهد الجديد فيها “لامبالاة” سياسية ومادية تجاه حلفائها الأساسيين. ويبرّر اللبنانيون أخيراً اعتقادهم بتدخّل ما للولايات المتحدة سواء بالتنسيق مع السعودية واستطراداً الامارات أو من دونه في الموضوع الحكومي، يرمي الى تنبيه المسؤولين في بيروت الى أن وجوداً طاغياً لـ”حزب الله” في الحكومة أو في وزارات معينة يؤذي لبنان، كونه على لائحة عقوباتها التي تُحدَّث في استمرار لأنه مؤمناً بأيديولوجية النظام الاسلامي في إيران وذراعه العسكرية والسياسية في لبنان وسوريا واليمن بل في المنطقة والعالم.

 

هل التدخل الخارجي المتنوّع أعلاه جدّي أو حاسم في موضوع تعذّر تأليف الحكومة؟

 

يمكن الاشارة أولاً الى أن تدخل فرنسا ماكرون ليس سلبياً إذ يرمي الى تسهيل التوافق على تسوية حكومية ترضي الجميع، وثانياً الى أن أميركا التي ستقوّم الحكومة بعد ولادتها وتتخذ الموقف المناسب منها تعتبر أن هناك مبالغة في الحديث عن الدور الحكومي للخارج. وهي تنفي أي تدخل من هذا النوع لكنها ربم تقدم بعض النصائح الى المسؤولين كي لا ينتقل لبنان من أزمة تأليف الى أزمة أكبر بعده.

 

لكن عملياً يصعب عدم الاعتراف بدور خارجي، فـ”حزب الله” مثلاً يؤكد، استناداً الى متابعين له من قرب، عدم تدخل ايران في لبنان. ذلك أنها تعتبره حليفاً موثوقاً يعرف مصالحها ومصالحه نظراً الى تطابقهما ويؤمنها بل يحميها، وتالياً هي ليست في حاجة الى إخباره بما عليه أن يعمل. وذلك على صحته لا ينفي دوراً إيرانياً عبره في لبنان عموماً وفي أزمة الحكومة خصوصاً. ويصعب أيضاً نفي أي دور للسعودية فيها بل في البلاد جرّاء محاولاتها المستمرة لاعادة توحيد حلفائها، لكن التدخلات المشار اليها كلها لا تنفي المسؤولية الأولى للبنانيين عن هذا الموضوع. فالوزير جبران باسيل في رأي “الحزب” وأخصامه يريد الرئاسة الأولى ومن أجل ذلك لا يتورّع عن استخدام كل ما ومن يستطيع، بل عن “تكسير” كل الزعامات والأحزاب المسيحية المعارضة له والمنافسة. و”الحزب” لن يتخلى عن عون رغم الاختلافات التي حصلت مع باسيل – لاعتبارات عدّة منها حرصه على حليف مسيحي مهمّ ولا يدفعه ذلك الى قبول كل مواقفه التي يمكن تعديلها بالاتصالات وليس بالاعلام إلا إذا استوجب “العناد” ذلك.

 

انطلاقاً من هذا الواقع يمكن الحديث عن العُقد الآتية: إصرار “القوات” على أربعة وزراء بحقائب و”رمي” وزارات الدولة المسيحية على عون وباسيل وذلك غير منصف. وإصرار باسيل و”تياره” على 11 وزيراً لتياره وللرئيس (أي الثلث المعطل) وهذا غير مقبول من الجميع، وإصرار جنبلاط على ثلاثة وزراء له. ويمكن حلّ العقدة الأخيرة باعطائه الثلاثة وبتوزير الأمير الارسلاني ولكن من الحصة المسيحية لعون أو لتياره.

 

في النهاية يبدو أن معركة الرئاسة قد فتحت مبكراً. فجعجع قال للحريري في آخر اجتماع ربما عندما وافق على أربعة وزراء ولكن بحقائب: “لا أستطيع أن أقبل عرضاً يدخلني ضعيفاً معركة رئاسة الجمهورية”. ولم يقصد بذلك أنه مرشح بل قصد إبعاد خصمه باسيل عنها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.