العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

أميركا: “هل الجيش اللبناني مستقلٌّ عن “حزب الله”؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كان الجيش اللبناني موضع نقاشات عدّة في الإدارة الأميركيّة وتحديداً في وزارة الخارجيّة خلال الأسابيع الأخيرة، ولا سيّما بعدما جمّد الرئيس ترامب مساعداتٍ له بقيمة 105 مليون دولار. وبدا واضحاً وجود رأيَيْن مُتعارضَيْن حيال هذا الموضوع. واحدٌ يؤيِّد أصحابه التجميد لاقتناعهم بعدم استقلاله فعليّاً عن “حزب الله”، وآخر يُعارضه لاعتبارات منها مصالح أميركا الاستراتيجيّة في المنطقة. لم تبقَ المناقشات المذكورة شفهيّة إذ لخّصها مشاركون فيها في مذكّرة حقائق عن لبنان جاء في قسم منها الآتي: “تسعى الولايات المتّحدة إلى المحافظة على علاقاتها القويّة مع لبنان وإلى مساعدته للمحافظة على استقلاله. والمساعدة الأميركيّة للقوّات المسلّحة اللبنانيّة تبني قوّة شريك قادر ومُلتزم وتُظهر في وضوح أنّه المُدافع الشرعي الوحيد عن سيادة لبنان”. إلّا أنّ أهمّ ما فيها السؤال الذي طرحته المناقشات ولا يزال من دون جواب وهو: “هل الجيش اللبناني مستقلّ فعلاً عن “حزب الله” وخارج سيطرته ونفوذه، علماً أنّه في نظر الخارجيّة مُنظّمة إرهابيّة؟”. في محاولة للجواب عن هذا السؤال قال كاتب أميركي: “لنجر اختباراً بسيطاً. ان الدليل الوحيد لشرعيّة القوّات المُسلّحة في أي دولة هو خضوعها المُطلق للحكومة وعدم تساهل الأخيرة مع أيّ فريق مُسلّح غير شرعي ويتصرّف باستقلاليّة. لذا يفرض السؤال الآتي نفسه: من يمتلك في لبنان السلطة لشنّ حرب أو للإحجام عن ذلك، الحكومة اللبنانيّة أم “حزب الله” الموجَّه من إيران؟ وهذا السؤال ليس نظرياً. ففي عام 2006 لم يكن للحكومة اللبنانيّة دور في قرار “حزب الله” شنّ الحرب على إسرائيل رغم أنّ تضرّرها أصاب شعبه أو مؤيّديه. والآن صار “الحزب” في موقع اقوى مع ترسانة أسلحة أكثر ضخامة فيها صواريخ مُعقّدة ومُوجّهة غير خاضعة أو خاضع استعمالها لقرار الدولة. إلى ذلك صارت له منذ الـ 2016 سلطة واقعيّة على القرارات السياسيّة. والسلطة القويّة المُبهِرة التي كانت يوماً لرئيس الحكومة السُنّي لم تعد موجودة إلّا إذا وافق عليها “الحزب”. كما أنّ رئيس الجمهوريّة المسيحي الحالي ميشال عون حليف له. وتصريحات الرئيس السابق سعد الحريري قبل استقالة حكومته كانت على النحو الآتي: “كرأسٍ للحكومة أرفض أي تورُّط أو انخراط لبناني في الصراعات والنزاعات المُحيطة بلبنان”. لكنّها لم تكن ذات تأثير عملي وربّما يُفسِّر ذلك استقالته أخيراً. وفي هذا المجال تعتبر إسرائيل الحليفة الاستراتيجيّة الأولى لأميركا في الشرق الأوسط أنّ لبنان توقّف عن الوجود أو الانوجاد منذ بعض الوقت. فأجندته تُمليها طهران وعسكره واقتصاده مُكرّسان لتأمين احتياجات “حزب الله”. ومجلس النوّاب اللبناني والحكومة والرئاسة والمؤسّسات الرسميّة الأخرى ليست أكثر من واجهة”.

 

لماذا إذاً تدافع شخصيّات عدّة منها أعضاء في الكونغرس وعاملون في وزارة الخارجيّة عن قرار المساعدة الأميركيّة للجيش اللبناني؟ وجواب الكاتب نفسه يعزو ذلك إلى قلق المواطنين من عجز الحكومة والمسيحيّين والدروز والسُنّة عن الدفاع عن أنفسهم من دون استمرار المساعدة الأميركيّة لجيش لبنان، إذ يُصبحون تحت رحمة “حزب الله”. فضلاً عن أنّ أي محاولة لنزع سلاحه ستُشعل حرباً أهليّة طائفيّة ومذهبيّة مُماثلة للّتي بدأت عام 1975 ودامت 16 سنة. لكن إذا كان الجيش عاجزاً خلال أكثر من عقد فهل سيكون قادراً على منع “الحزب” من الاستيلاء على السلاح الأميركي للجيش في أي وقت يختاره أو راغباً في ذلك؟ ان الضعف المُزمن للقوّات المُسلّحة اللبنانيّة تدلّ عليها حقيقة حاجتها إلى تنسيق تحرّكاتها العملانيّة في الجنوب مع “الحزب”، وهي مع “اليونيفل” العاجزة (قوّات حفظ السلام الدوليّة) لم توقف شحنات الأسلحة الإيرانيّة له ولم “تتعرّف” إليها. ووقف تزويده أسلحة أميركية هو ردّ فعل مُلائم لأنّ الأوضاع بين “الحزب” وإسرائيل حَمِيَت. وهو هدّد باستعمال الصواريخ الدقيقة الموجَّهة ضدّها إذا اعتدت عليه أو على لبنان.

 

ما هي حجج مُنتقدي حجب المساعدات العسكريّة الأميركيّة عن لبنان؟ هي التحذير من خلق فراغ يدفع روسيا أو يدعوها إلى لبنان، علماً أنّهم ينصحون بالسماح للجيش بقبول “حزب الله” وإيران معتبرين ذلك الثمن الواجب دفعه كي تبقى أميركا مُنخرطة في لبنان. منذ متى أصبحت السياسة الخارجيّة الأميركيّة دعم قوّة عسكريّة عاجزة مُضطرّة إلى العمل مع عدو لأميركا مصنّف منظّمة إرهابيّة في نظرها؟ وهذا يعني أنّه إذا ذهبت إسرائيل إلى الحرب فستكون في مواجهة جبهة مُتعدَّدة الطرف منها إيران و”حزب الله” وميليشيات شيعيّة وكيلة لها تمتدّ من لبنان إلى سوريا والعراق وغزّة واليمن. وإذا شعر “الحزب” بالتهديد فإنّه قد يُبادر إلى مصادرة طائرات وطوّافات وعربات مُتقدّمة (برادلي) ومناظير للرؤية الليليّة دفع ثمنها دافع الضرائب الأميركي.

 

طبعاً لا يعني ذلك أنّ أميركا لن تجد طريقة لدعم الجيش اللبناني. لكن عليها أن تلحّ على تطبيق إجراءات وقائيّة يُطبِّقها بالتنسيق مع الجيش الأميركي لضبط الأسلحة وحمايتها والتأكّد من عدم وقوعها في أيدي “حزب الله”. وعليها أن تُساعد في وضع خطّة للجيش كي يبدأ إبعاد نفسه عنه. ويجب أن يكون ذلك شرطاً سابقاً لاستئناف إرسال المساعدات العسكريّة إليه لأنّها لن تقبل وعوداً فارغة.

 

ويُنهي الكاتب والباحث الأميركي نفسه بالقول أنّ الشعب اللبناني بكلّ مكوّناته الموجود الآن في الشوارع يلوم “حزب الله” على العلل الاقتصاديّة (ذلك صحيح جزئيّاً لأنّ الطوائف والمذاهب والأحزاب والمؤسّسات والرئاسات كلّها سبب العلل مع الناس طبعاً). علماً أنّه موجود بينهم ومنفصل عنهم في وقت واحد. وربّما يكون الوقت مُلائماً الآن كي تعرض أميركا استئناف مساعداتها العسكريّة للبنان ولكن بشروطها وإن صعبة وذلك استباقاً لحرب أخرى سواء داخله أو في المنطقة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.