العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

كيف يكتمل انتصار المقاومة؟

Ad Zone 4B

زرت بعد ظهر يوم السبت الماضي “معلم مليتا” الذي أقامه “حزب الله” في الجنوب قبل سنتين تخليداً لذكرى المقاومين الذين سقطوا لتحرير ما احتلته اسرائيل من اراضٍ لبنانية، وتدليلاً على أن “العين تقاوم المخرز”، وتأكيدا ان الانسان اللبناني يستطيع أن يحقّق انجازات وطنية تاريخية، اذا عمل باحتراف، واذا اعتمد على العلم، واذا كان قلبه عامراً بالمحبة والايمان والوطنية الخالصة. واستمعت خلال جولة “سياحية” على اقسام “المعلم” كلها الى شروحات لكل ما تضمّنه، وهو في غالبيته يؤرخ مسيرة المقاومة على الارض.

في بداية الجولة شاهدت مع الداعين وزوار آخرين المعلم السياحي والوطني و”الجهادي” والمقاوم فيلمين وثائقيين. لفتني في أولهما مشهدان: الأول، مقاومون واهالٍ وربما جيش (لم ادقّق) يحمل كل منهم “شقفة” من علم لبنان ويركضون في اتجاه بعضهم البعض ليعيدوا ربطها او لصقها ببعض. اما المشهد الثاني فكان قيام وحدة من الجيش اللبناني وأخرى من المقاومة بأداء نشيد اشتركت في وضعه الفرقة الموسيقية عند كل منهما. وعند نهاية الجولة “السياحية” وعلى “سطيحة” عالية (حديثة طبعاً)، كما نسميها نحن اهالي قرى لبنان التي تتشابه كثيراً رغم الخلافات في ما بينهما المصطنعة منها او الطبيعية الموجودة من زمان، مقطع من خطاب الانتصار الذي القاه في بنت جبيل بعد التحرير ربيع عام 2000 الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والذي أهدى فيه هذا الانتصار الى كل الشعب اللبناني على تعدديته، والذي اكد فيه انه ليس انتصار الجنوب او فريق لبناني على آخر. ولو كان الخطاب اليوم لكان قال انه ايضا ليس انتصارا لطائفة على أخرى.

في اختصار ماذا اريد ان اقول هنا؟

اولاً، أريد أن اؤكد شعوري بالفخر للتحرير الذي قام به المقاومون، وان أُشيد بالذين سبقوهم الى العمل المقاوم وأن ألفُت في الوقت نفسه الى حصرية المقاومة بـ”حزب الله” التي ربما تكون اثارت في نفوس فئات اخرى شعوراً بالتهميش او بالاستبعاد آنياً ومستقبلاً. وأريد ان اقول ان ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة التي ظهرت في “الوثائقي”، والتي اخترعها بيان وزاري رغبة من واضعيه في مخرج يمكِّن حكومتهم من تجاوز ازمة تعوق تأليفها، وليس ايماناً منهم بصوابيتها، أريد أن اقول انها اساسية جداً وضرورية. لكن اقول ايضاً وبصدق الآتي:

1- ان “الثلاثية” تصح وتطبّق في دولة قائمة ذات مؤسسات فاعلة وشعب موحد وانتماؤه الاول للوطن رغم تنوّعه. ودولة لبنان منهارة وهي تتفسخ حالياً. وشعبه شعوب تفرّق بينها الطوائف والمذاهب والخارج على تنوعه وتناقضه. اما مقاومته فهي شيعية في رأي “الشعوب” الأخرى وتسعى الى توظيف انجازها الوطني للامساك بالبلاد. اما رأي الشيعة، ونحن الآن نعيش الصراع المذهبي رغم انكار ذلك، فهو ان “السنّة” وربما شعوب اخرى يعملون لاضعافهم وللعودة الى سياسة تهميشهم التي انتهجتها الثنائية السنية المسيحية (المارونية) قبل حروب 1975. ولعل اكثر ما يخيفهم اليوم أو يقلقهم هو المد الاصولي التكفيري السنّي المتصاعد ليس ضدهم فقط بل ضد الاعتدال السني ايضاً. وقد يكون في الموقفين الكثير من الصحة.

2- “الثلاثية” نفسها تصح عندما تصبح الدولة المحرك الوحيد لأطرافها اي الشعب والجيش والمقاومة، وعندما لا تعود المقاومة جزءاً من مشروع اقليمي – دولي، وعندما لا يعود اخصامها بدورهم جزءاً من اي مشروع اقليمي – دولي آخر معادٍ للأول. فهذا النوع من المشروعات من مهمة الدولة ولكن بعد أخذ رأي الشعب وإن متنوعاً فيها.

3- يقتضي الوفاء للمقاومة دعوتها الى عدم سقوطها و”حزبها” طوعاً او انجراراً في مستنقع الحرب الأهلية والمذهبية. اذ سيكون مصيرها عندها مثل مصير منظمة تحرير الراحل ياسر عرفات بعد انخراطها بل قيادتها الحرب في لبنان، طبعاً مع آخرين. ويقتضي الوفاء للبنان دعوة الشعوب الاخرى، وفي مقدمها السنّة اليوم الى الابتعاد عن استدراج المقاومة و”حزبها” وشعبها الى حرب داخلية اقتناعاً منهم بأن مرحلة خروجهم من التهميش والاستبعاد قد أزفت بعد الربيع العربي الذي يبدو انه اسلامي أو اسلاموي وسني. اذ أن ذلك يدمر لبنان بكل شعوبه ولن ينتصر فيه احد الا الخارج. فلبنان، وقد أثبتت ذلك الاحداث منذ1975 حتى اليوم على تنوعها وتناقضها، انه استعمل ممن يدّعون حماية شعوبه في حروبها الداخلية لتصفية حساباتهم نيابة بواسطتها وللمحافظة على مصالحهم فقط.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.