العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

تنافس سعودي – إيراني على مصر

Ad Zone 4B

لم تكن يوماً علاقة المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية “سمناً وعسلاً” كما يقال. ذلك ان تأسيس الثانية بعد اطاحة النظام الشاهنشاهي عام 1979 اثار قلقاً عند الأولى جراء مسألتين مهمتين. الأولى، اعتماد ايران مبدأ تصدير ثورتها الاسلامية الى دول العالمين العربي والاسلامي. والنجاح في ذلك يعني انتهاء النظام السعودي على “اسلاميته”، وقيام نظام اخر اسلامي بدوره ولكن مرتكز على الشعب وليس على عائلة “صادرت” ارادة السعوديين. والثانية، الهوية الشيعية لغالبية الشعب الايراني او الشعوب الايرانية، وفي الوقت نفسه للثورة الإسلامية الإيرانية، رغم حرص مفجريها وقادتها على الاكتفاء بالتحدّث عن “الإسلامية” والابتعاد عن كل ما يشير الى المذهبية. والهوية المذكورة تُقلِق بسبب الحساسيات والاشكاليات القائمة بين السنّة والشيعة منذ قرون كثيرة، وأيضاً بسبب عدم سلامة العلاقة بين شيعة المملكة وغالبيتها السنّية “الحاكمة”، الامر الذي يمكن ان يوفر منطقة تدخّل للإيرانيين في الشأن الداخلي السعودي.

وقد عبّرت العربية السعودية، كما الدول العربية في الخليج كلها، عن موقفها السلبي والمتوجس من ايران بالدعم الكبير الذي قدمته لرئيس العراق (الراحل) في حينه صدام حسين في اثناء حربه على ايران بين عامي 1980 و1988. علماً انها مجتمعة نَدِمت على ذلك ليس لاقتناعها بأنها ظلمت ايران بالحكم على نياتها مسبقاً، بل لتأكدها انها خسرت اموالها الطائلة من دون ان تتمكن بواسطة صدام من انهاء ثورة ايران ومن منع تصديرها، ولتأكدها ايضاً ان ايران لن تنام على ضيم، وانها ستبني قوتها وتتابع خطتها “التوسعية”.

طبعاً حاولت المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ايام رئيس الاخيرة هاشمي رفسنجاني تطبيع العلاقات تمهيداً لتحسينها. لكن التناقض الجذري بين مشروعي الدولتين، او بالأحرى بين مشروع ايران الهجومي والقرار السعودي بالدفاع، ابطل وفي سرعة مفعول المجاملات بين الرئيس المذكور لايران وولي العهد السعودي (مليكها الآن) عبدالله بن عبد العزيز.

لماذا إثارة هذا الموضوع الآن؟

لأن المنطقة العربية تعيش، ومعها ربما العالم الإسلامي كله، صراعاً بين نهجين سياسيين ودينيين (اسلاميين) وبين مصالح متناقضة ومتعارضة. تقود هذا الصراع السعودية من جهة وايران من جهة اخرى، لأن “الربيع العربي” الذي انطلق من تونس ووصل الى سوريا بدأ يهدد جدياً المشروع الاستراتيجي الإيراني، وخصوصاً ان عقوبات دولية قاسية على ايران ترافقه. وربما يهدد في حال انهيار نظام الأسد او الدولة والكيان السوريين النظام الإسلامي في ايران سواء مباشرة او من خلال العراق.

وفي ظل هذا الصراع يحاول كل من طرفيه السعودي والايراني تعزيز وضعه العربي، وذلك باستقطاب مصر الدولة العربية الأكبر التي لولا “غيابها” عن العرب ما تمكنت ايران من اختراق منطقتهم ومن السيطرة على قلبها (سوريا، العراق، لبنان). وربما ما تمكنت السعودية من تولي زعامة العرب. في هذا الاطار يضع متابعو الحركة الايرانية تأييد النظام في طهران مرشح “الاخوان المسلمين” لرئاسة مصر محمد مرسي، بل تأييدهم سيطرة “الاخوان” على كل مفاصل السلطة في مصر. إذ بالتعاون مع مصر في ظل حكمهم تخفُّ التعبئة المذهبية إسلامياً وعربياً، وتعود القيادة العربية لمصر، ويمكن معها عزل المملكة او تقليص دورها. وفي هذا الاطار يمكن ان يلعب “الأزهر الشريف” دوراً مهماً. وفي الاطار نفسه يضع متابعو الحركة السعودية دعوة المملكة الرئيس مرسي سريعاً الى زيارة مليكها، ومبادرتها الى مدّ مصر بمليارات دولار اميركية لمواجهة مصاعبها الاقتصادية، وتجاوزها مرارة اسقاط الثوار ومنهم “الاخوان” الحليف العربي الاول للسعودية حسني مبارك، وفي الوقت نفسه لتجاوزها الخلافات المزمنة التي يكثر الحديث عن وجودها بين “الاخوان” و”الوهابيين”.

من يربح في الاستقطاب المذكور اعلاه؟

لا يرجح المتابعون كلهم ربح ايران فيه لأسباب قومية ومذهبية وربما مادية، وخصوصاً بعدما لم تعد امكانات المساعدة المالية الإيرانية في حجمها السابق. وفي هذا الاطار يضعون خوف المصريين و”مؤسساتهم” او تخويفهم من “التشييع”. علماً ان الأسباب الدولية لها دور ايضاً في “الخيار” المصري. إذ لا يعقل ان يترك مرسي او غيره السعودية ليصفّ مع ايران “العاصية” على المجتمع الدولي الحليف لبلاده. لكن ما يلفت اليه المتابعون هنا هو ان الاستقطاب لا تعود له قيمة او أهمية إذا سقطت مصر في الفوضى بسبب تغلّب المصالح الفئوية والخاصة على مصلحة الوطن والدولة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.