العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

أجّلوا أحلامكم ريثما يكتمل “الربيع”

Ad Zone 4B

فرح لبنانيو 14 آذار كثيراً عندما بدأ “الربيع العربي” في تونس، وفرحوا عندما انتقل الى ليبيا، واستمر فرحهم مع انطلاق “ربيع مصر” في 25 يناير 2011 اقتناعاً منهم بأنه يوصل شعبها إلى الديموقراطية الحقيقية التي لا توصف الا باسمها، لا وجود لديموقراطية دينية وان تحت مسميات اخرى كالشورى، ولا وجود لديموقراطية توافقية، ولا وجود لديموقراطية عددية تؤدي الى الديكتاتورية. فالديموقراطية تساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات دونما تمييز بين من ينتمي منهم الى اقلية او الى غالبية عرقية كانت أو دينية أو مذهبية. لكنهم في الوقت نفسه ربما شعروا بالاسى لسقوط رئيسها (السابق) حسني مبارك على يد الثوار لكونه تعاطف معهم في اثناء مواجهتهم الصعبة مع نظام الأسد في سوريا. وشعر هؤلاء اللبنانيون بالسعادة الغامرة عندما بدأ “ربيع سوريا” اقتناعاً منهم بأنه سينهي نظاماً ظن نفسه ابدياً، وألْحَقَ بهم بل ببلادهم صنوفاً متنوعة من الاذى، وسيقيم نظاماً يحترم لبنان السيد المستقل الديموقراطي، كما يحترم رغبة شعبه في العدالة والحرية بعد عقود من الظلم والاستبداد. لكن لبنانيي 14 آذار رغم كل ذلك كانوا مقتنعين بأن “ثورة الأرز” التي أطلقوها عام 2005 كانت الاشارات الاولى للـربيع الذي تعيشه دول عربية اليوم، وتتمنى ان تعيشه دول عربية أخرى، وتخافه دول عربية ثالثة واخرى اقليمية.

لكنك عندما تلتقي العراقيين سواء في المؤتمرات والمنتديات ومراكز الابحاث وحتى في اللقاءات الخاصة، تسمع منهم كلاماً جازماً يفيد ان شعبهم كان أول من أطلق الربيع العربي، وتحديداً بعد اندحار قوات الرئيس الراحل صدام حسين في الكويت، وانتفاض غالبية مكونات شعبه عليه، بل نجاحها وإن غير المكتمل في زعزعة نظامه وفي وضعه على طريق الانتهاء. طبعاً يحمّل هؤلاء الولايات المتحدة وتحديداً الرئيس جورج بوش الاب مسؤولية اجهاض “ربيعهم”، ليس لأنه لم يرسل قواته الى داخل العراق للإجهاز على صدام ونظامه بل لأنه منع الشعب العراقي المنتفض من القضاء عليه ومن بناء نظام جديد أكثر عدلاً منه وبما لا يقاس. وكان ذلك عندما سمح لديكتاتور العراق باستعمال الطيران المروحي وكل الوسائل لقمع الانتفاضة، فسقط عشرات آلاف القتلى والبعض يقول مئة الف او ربما مئتا الف. اما سائر العرب فيبدو انهم مقتنعون بأن “ثورة الياسمين” في تونس كانت بداية انطلاق ربيعهم.

هل لبنانيو 14 آذار وعراقيو ما بعد صدام حسين محقون في اقتناعاتهم المتناقضة في شأن موعد بداية “الربيع العربي”؟

المتابعة الميدانية للاوضاع في العالم العربي تفيد ان الفريقين مخطئان في اقتناعاتهما رغم أهمية “ثورة الأرز” في لبنان وانتفاضة غالبية العراقيين وفي مقدمهم الشيعة على نظام صدام حسين. فربيع لبنان لم يأت عام 2005 رغم انجازاته الكثيرة وأهمها انسحاب الجيش السوري منه. ذلك ان غيوم حلفاء سوريا ومطرهم أبعدت شمسه فوقعت البلاد في حال انقسام خطير عطَّل الدولة وادخلها مرحلة الانحلال كما اوقع الشعب في صراع مذهبي قد يتحول حرباً دموية في أي لحظة. أما ربيع العراق، الذي ظن كثيرون انه بدأ بإسقاط صدام بواسطة الاحتلال الاميركي، فبقي بعيداً ليس فقط لأن الاميركيين لم يكونوا مهيئين كما قالوا لبناء الدولة في تلك البلاد بعد سقوط نظامها او لم يريدوا ذلك كما يقول البعض، وليس فقط لأن صراعاً عربياً (وتحديداً سعودياً) – ايرانياً واميركياً – ايرانياً وسنياً – شيعياً نشأ على عراق ما بعد صدام، بل لأن العراقيين كانوا منقسمين ولا يزالون بين أقلية حكمت عقوداً او حكم ديكتاتوريون باسمها، وبين غالبية مسلمة حُكِمت وقُمِعت، وبين أقليات اثنية أكبرها الاكراد حُرِمت عمداً أبسط حقوقها. وهو اي العراق لا يزال حتى الآن خارج الربيع العربي.

لماذا هذا الكلام الآن على لبنان والعراق؟

لأن هناك عرباً بينهم لبنانيون وعراقيون يعتقدون بضرورة تعاون دول “الربيع” في ما بينها، اولاً لبناء نفسها، وثانياً لمواجهة الدول التي لم يصل اليها “الربيع” اذا دعت الحاجة الى ذلك. وهذا الاعتقاد في غير محله لأن “الربيع” في سوريا ومصر وليبيا واليمن لا يزال يصارع لجعل شمسه ساطعة وعطره شاملاً. وليس هناك من يعرف نهاية الصراع من اليوم. ولأن الدول التي غاب عنها “الربيع” يؤيد بعضها “الربيع” عند الدول الاخرى، ويتمسك بخريفه والشتاء. كما ان بعضها الآخر يرفض ربيع الآخرين ويعمل ضده.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.