العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

تناقض مواقف “الشعوب” من الجيش… قديم ومستمر

Ad Zone 4B

يعرف الذين عاشوا “ثورة” عام 1958 ان غالبية مسيحيي لبنان كانت مع الرئيس كميل شمعون، لاعتبارها اياه مدافعاً عن حقوقهم ودورهم اللبناني المميز، بل عن وجودهم الذي يهدده الرئيس المصري جمال عبدالناصر بالوحدة العربية التي يدعو اليها، والتي بدأها باقامة جمهورية عربية متحدة مع سوريا. ولم يكن موقف الغالبية المسيحية المشار اليها نابعاً من رفض للعروبة وإنما من اقتناع عندها بأنها والإسلام “شيء” واحد في رأي الغالبية الساحقة من المسلمين. وقد عبّرت صحف تلك الايام عن ذلك بـ”مانشيتات” لا تزال ماثلة في الذاكرة كان ابرزها: العروبة هي الاسلام. ويعرف هؤلاء ايضاً ان الغالبية المسيحية نفسها اعترضت على موقف الجيش الذي كان بقيادة مؤسسه اللواء فؤاد شهاب. إذ اعتبرت امتناعه عن التصدي للثورة او عن قمعها، رغم طلبات رئيس الجمهورية، مسايرة للمسلمين قد يكون سببها الطموح الى الوصول الى رئاسة الدولة. علماً ان كثيرين من اصدقاء شهاب يؤكدون ان سبب موقفه كان خوفه على وحدة الجيش. طبعاً شاركت في ذلك الوقت شخصيات مسيحية مهمة في الثورة على شمعون كان ابرزها الزعيم الزغرتاوي حميد فرنجيه. لكن ذلك لم يُزِل الصيغة الطائفية للاحداث والتطورات. استمر الحذر المسيحي من الجيش في اثناء رئاسة شهاب و”المكتب الثاني” ومجموعة “النهج” النيابية التي حكم بواسطتهما. لكنه لم يرقَ الى مرتبة العداء له ولأجهزته ومؤسساته الامنية والعسكرية لأنه تصرف بتوازن داخلي مدهش مع مسلمي لبنان ومسيحييه، ولأنه وظف علاقاته المصرية والعربية والدولية لدفع كل هؤلاء الى احضان الدولة. طبعاً لم ينجح شهاب في إقامة الدولة التي لا تطيحها أعاصير طائفية ربما لأنه لم يستطع ذلك، او ربما لأنه لم يشأ ذلك، او لأن ظروف المنطقة وانعكاسها على لبنان بسبب الوجود الفلسطيني على ارضه لم تمكنه من ذلك.

إلا ان الحذر المسيحي من الجيش زال بعد “الحلف الثلاثي” المسيحي ونجاحه في الانتخابات، وفي اثناء ولاية الرئيس الراحل سليمان فرنجيه التي حفلت بمبادرة الفلسطينيين الى التسلح والى استقطاب مسلمي لبنان، وفي الوقت نفسه باقدام مسيحييه على التسلح لمواجهة الخطر الفلسطيني والاسلامي. في هذه المرحلة اعتبر المسيحيون الجيش اللبناني جيشهم، الى الميليشيات التي بدأوا يؤسسون. كما اعتبر المسلمون الفصائل الفلسطينية المسلحة جيشهم. ثم وقعت الحرب ففرط الجيش والدولة ومؤسساتها. وبقي موحداً مجلس النواب وإن شكلياً وذلك لإبقاءالانطباع ان لبنان لا يزال موحداً وانه لن يذهب الى التقسيم.

لماذا الكلام عن هذا الموضوع اليوم؟

لأن موقف اللبنانيين، بعدما تحولوا “شعوباً” متناحرة حيناً ومتحالفة حيناً آخر منذ الحرب وبعد انتهائها، من المؤسسة العسكرية تطور ولكن الى الأسوأ. فبعضها يعتبرها له، وبعضها الآخر يعتبرها ضده، وبعضها الثالث يسعى الى تعطيلها في حال رأى ان تحركها ضده. وهذا الكلام ليس تنظيراً. فغالبية السنّة في لبنان اليوم تعتبر، ورغم الوجود المهم للسنّة في الجيش، ان سوريا الاسد اعادت بناءه بعد الحرب، وانها سهّلت امساك حلفائها بمفاصله والمؤسسات، وان هؤلاء عززوا دورهم فيه بسبب “تاريخهم الوطني” وقوتهم العسكرية غير الرسمية، وكذلك بسبب تحالفاتهم مع جهات مسيحية معينة. وغالبية الشيعة يعتبرون “المقاومة” جيشهم. لكنهم يعتبرون ايضاً الجيش الرسمي احتياطاً لهم او الجيش الرديف جراء وجودهم الفاعل داخله مع حلفائهم. انطلاقاً من ذلك وبعد اندلاع الثورة السورية صار كل “شعب” في لبنان يريد من الجيش عملاً يناقض العمل الذي يريده “شعب” آخر. فالسنّة ارادوا بعد انسحاب سوريا ترسيم حدود مع سوريا وجيشاً يحمي الحدود. وهي رفضت ذلك وجاراها حلفاؤها اللبنانيون. وارادوا بعد الانسحاب جيشاً يتجاوب مع حركتهم “الشمالية” خصوصاً المؤيدة للثورة بكل نشاطاتها، ويواجه الجيش السوري عندما ينفذ مبدأ “المطاردة الحارة” للثوار وإن داخل ارض لبنان. والشيعة ارادوا من الجيش دخول الشمال من الحدود من اجل حماية ظهر نظام الاسد بمنع تسلل المقاتلين وتهريب المال والسلاح من لبنان الى الثائرين عليه. اما المسيحيون فان المنتمين منهم الى 14 آذار شاركوا السنّة مواقفهم الخائفة من الجيش، في حين ان مسيحيي 8 آذار تبنوا دعم موقف الكتلة الشيعية من الجيش. فهل صاروا “يطبّلون في عرسها بعدما كانوا سيدها” كما يقال؟

كيف يمكن تفسير ذلك عملياً انطلاقاً من الاحداث الجارية حالياً؟ وهل يمكن القول ان الدولة بمؤسساتها كلها صارت جثة تنتظر عوامل الطبيعة لتتحلل او لتنحل؟

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.