العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

2 – دولة “لا للضيف ولا للكيف ولا لغدرات الزمن”

Ad Zone 4B

الامر الذي يمكن استنتاجه من “الموقف” يوم امس هو ان الجيش اللبناني صار وسيلة تستعملها الطوائف والمذاهب و”الشعوب” من اجل مصالح فئوية أو خاصة. هذا الواقع المحزن ذكّرني بالتظاهرة الشعبية الحاشدة التي قام بها المسيحيون عشية حروب 1973 دفاعاً عن الجيش. وذكّرني بالموقف السلبي منها الذي اتخذه المسلمون إجمالاً، ومن الجيش الذي اوصلتهم التطورات الداخلية والاقليمية الى اعتباره جيش المسيحيين. فالتظاهرات التي شهدتها منطقة عكار استنكاراً إما لاستنكاف الجيش عن حماية ابنائها من نيران النظام السوري، وإما لاستهدافه تجمعات ورموزاً لفريقهم السياسي والمذهبي، ثم التظاهرات التي شهدها ساحلا كسروان والبترون فالمتحف تأييداً للجيش بعد إعادة توقيف ضباط حاجز جيش اردى شيخين عكاريين، هذه التظاهرات اظهرت الانقسام المذهبي العميق في لبنان. وإذا كانت تظاهرات 1975 وما رافقها وتلاها أشّرت لبدء حرب استمرت نيفاً و15 سنة، فإلى ماذا تؤشر التظاهرات الاخيرة؟ طبعاً لا يستبعد لبنانيون ان يكون لطموحات سياسية عند عسكر فاعل وآخر متقاعد دور في تحريك التظاهرات الاخيرة، رغم صعوبة الفصل في ذلك.

الى اين من هنا؟

الى القول ان الجيش كان ولا يزال ضحية انقسام اللبنانيين وتوزعهم على طوائف ومذاهب متناحرة، وضحية انقسام زعمائهم، وضحية انقسام المؤسسات الدستورية الثلاث رغم احتفاظها بوحدتها شكلاً. وفي وضع كهذا لا يمكن ان تقوم أي مؤسسة عسكرية وأمنية بواجباتها. إذ ان المنتمين الى هذه المؤسسات لبنانيون اي غير مستوردين من الخارج، اي منقسمون بدورهم، ويحملون في ذواتهم بل في جيناتهم بذور الانقسام والعداء، هذا فضلاً عن توزع المؤسسات الامنية والعسكرية او بالأحرى ولاءاتها على الطوائف والمذاهب وزعاماتهم. وإذا كان قادة الطوائف في البلاد جديين في ابعاد لبنان عن النار التي تقترب منه، بل “الوالعة” تحت رماده، فإن عليهم ان يبدأوا بأنفسهم. وإذا لم يحصل ذلك فإن لبنان سيسير نحو التحلّل او الانحلال. ويبدو انه على هذه الطريق. ويؤكد ذلك الآتي:

1 – إخفاق القضاء (ومعه الدولة كلها) في محاكمة متهمين اسلاميين معروفين، واكتفاؤه بسجنهم سنوات على ذمة التحقيق. وفي ذلك مس بحقوقهم. واخفاقه في القيام بواجبه عندما اطلق سراح بعضهم من دون محاكمة، وعندما وعد باطلاق البعض الآخر بالطريقة نفسها. وفي الاخفاقين تدخل سياسي رسمي وغير رسمي غير قانوني.

2 – مبادرة القضاء وبضغط سياسي الى توقيف ضباط من الجيش بعد حادث دامٍ على حاجزٍ في عكار، ومبادرته بعد مدة وجيزة، وبضغط سياسي مناقض الى اخلائهم، ثم اقدامه لاحقاً على إعادة توقيفهم بسبب الضغط السياسي الاول.

3 – مبادرة القضاء وبضغط سياسي واضح و”بمواكبة حكومية” متنوعة الى اطلاق مشتبه في تعامله مع “تنظيم القاعدة” استناداً الى معلومات موثَّقة وموثوقة والى اعترافات عضو أردني في هذا التنظيم تم اعتقاله في بيروت. علماً ان القانون كان يقضي باستمرار التحقيق معه موقوفاً حتى تثبيت الاشتباه فيحال الى المحاكمة او حتى يُزال فيطلق سراحه.

4 – ممارسة اطراف اقوياء ومهمين ضغطاً كبيراً ومتنوعاً على القضاء لاطلاق موقوف بجرم مشهود هو محاولة احراق “تلفزيون الجديد” مع آخرين. كما طال الضغط “الجديد” لاسقاط حقه في الدعوى. ويجزم الكثيرون انه سيطلق قريباً.

5 – تغاضي القضاء والدولة، بكل مؤسساتها عن التحقيق الجدي في قتل الضابط الطيار سامر حنا في الجنوب وسكوت المدافعين عن الجيش اليوم عن ذلك.

فإذا كان القضاء هذه حاله، وإذا كانت حال الجيش على ما وصفناه في مطلع “الموقف”، وإذا كانت حال المؤسسات الدستورية فضلاً عن الادارة العامة وتوابعها، على ما ذكرنا اعلاه من تطييف وتمذهب وفساد، وإذا كانت حال الزعامات او غالبيتها الساحقة عند كل “الشعوب” على فسادها وارتهانها لداخل او لخارج، وإذا كانت هذه الاحوال كلها على النحو الذي شرحناه فكيف ترجى قيامة دولة ووطن واستمرار كيان، ولا سيما في ظل استمرار الديماغوجية طاغية عند الجميع وإن بمبرر الحرص على “وقف تجاوز العدالة”.

هل من حل للوضع المشكو منه؟ الترقيع لا يفيد في “جسم متحلّل”. ولا بد من جسم جديد أي دولة جديدة، وذلك ممكن. ولكن من أين نأتي بشعب جديد؟ لذلك نقول آسفين إن دولتنا بمؤسساتها ليست “للضيف ولا للكيف ولا لغدرات الزمن”.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.