العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

للأسير حق الاعتصام لا إشعال “فتنة”

Ad Zone 4B

للشيخ احمد الاسير، الذي لا تزال التساؤلات عن الاهداف الحقيقية لنشاطه السياسي العلني، وعن الجهات المحلية والاقليمية التي تدعمه سراً أو علانية، الحق الكامل في إقامة اعتصام شعبي في مدينته صيدا احتجاجاً على موضوع معين. فالاعتصام خطوة لا تتنافى مع الديموقراطية والحرية. وقد سمحت بها كما بخطوات اخرى، الدول الراقية والمتقدمة التي تحكم شعوبها بواسطة أنظمة ديموقراطية فتؤمن لها حقوقها وتنتظر منها القيام بواجباتها تحت طائلة المساءلة القانونية، علماً ان التمرس بالديموقراطية جعل الشعوب المذكورة تمارس واجباتها حيال دولتها باقتناع تام. ولا ينفي ذلك وجود استثناءات لأن في البشر خيراً وشراً، ولأن الشر يبقى قوياً في النفوس الضعيفة رغم القوانين والأنظمة المطبقة في الديموقراطيات العريقة.

طبعاً اللبنانيون يعرفون، ومنهم ابناء عاصمة الجنوب صيدا، ان الدولة في لبنان انهارت في حروب 1975 – 1990، وان الدولة التي قامت على انقاضها كانت دولة سوريا الاسد التي زادت الخلافات والتناقضات بين اللبنانيين، ووظفت الدولة لمصلحة “الشعب” او “الشعوب” التي تواليها وتنفذ سياساتها، ويعرف اللبنانيون ايضاً ان دولة لبنان السيد المستقل ودولة شعوبه كلها لم تقم بعد انسحاب سوريا عسكرياً لا سياسياً ولا مخابراتياً منه عام 2005. ويعرفون اخيراً ان القائم حالياً هو هيكل دولة، وأن القيّمين على “هياكل” مؤسساتها عاجزون ومشلولون. ويعني ذلك أن الدولة غائبة تماماً. وفي ظل هذا الغياب يحق واقعاً لا قانوناً للشيخ احمد الاسير ان يقيم اعتصاماً كالذي أقامه في صيدا، وخصوصاً بعدما صارت الاعتصامات والتظاهرات واحتلال المقرات العامة وقطع الطرقات وحرق الدواليب، والاضرابات “موضة” في لبنان تبنتها “شعوبه” كلها ويمارسها كل منها عندما يشعر بالحاجة الى تعزيز موقف أو رفض موقف أو خطة. لكن ما لا يحق للشيخ الأسير هو استخدام اللغة الاستفزازية التي استعمل ولا يزال، والتي لا تليق برجل دين وبصاحب دعوة دينية، علماً ان الآخرين استعملوها ولا يزالون سواء القريبون منه في السياسة أو في المذهب او البعيدون منه سياسياً ومذهبياً او حتى المناقضون له فيهما. ولا يحق له جر لبنان الى فتنة مذهبية عمداً او عفواً. فالجمر في لبنان لم يعد تحت الرماد بل صار فوقه. وأي كلام “من فوق السطوح” كما يقال، مذهبياً أو سياسياً أو دينياً، سواء منه او من معممين آخرين في مناطق اخرى، أو من سياسيين في كل المناطق يتصرف معظمهم انطلاقاً من ان الانتخابات النيابية صارت قريبة، او من ان قلب الأوضاع داخل لبنان صار قاب قوسين أو أدنى، ايّ كلام كهذا يُطلِق حرباً أهلية بين المسلمين لن يسلم منها المسيحيون وكل اللبنانيين، فضلاً عن ان القصد من الاعتصام لفت نظر السلطة لا تحديها وشعوبها”. فهل هذا ما يريده الاسير؟

في اي حال ان تحميل الشيخ الاسير وحده مسؤولية “الاعتصام” ومضاعفاته ليس في محله. فموقفه من موضوع سلاح “حزب الله” الذي كان ابرز دوافعه للاعتصام، هو اساساً موقف فريق 14 آذار بكل مكوناته السياسية والدينية والمذهبية وفي مقدمها “تيار المستقبل”. وهو موقف الاسلاميين السنّة على تنوع جمعياتهم. ولم يعترض هؤلاء على الاعتصام في البداية وإن لم يؤيدوه علانية، إذ “طنشوا” عليه، وتغاضوا عن تأثيراته السلبية اقتصادياً وعن إمكان تحوّله نقطة انطلاق لفتنة مذهبية عناصرها جاهزة. وعندما اضطروا الى تناوله اعلامياً بعد تزايد النقمة الشيعية انطلاقاً من الجنوب، اخذوا عليه اسلوبه المبالغ في التحدي والاستفزاز. لكنهم لم يتعرضوا لجوهر الموضوع لموافقتهم عليه. كما ان بعضهم حذَّر من استعمال العنف الدامي لإزالة اعتصامه. ولم يتحرك هؤلاء عملياً لتوفير غطاء سياسي من 8 و14 آذار للاجهزة الامنية لتنفيذ الازالة إلا بعدما شعروا او ربما لمسوا ان “شعب” الجنوب المقطوعة طريقه في صيدا جزئياً والمهددة بالقطع كلياً سيتحرك لفتحها بالضغط او بالقوة سواء عبر حليفه النائب الصيداوي السابق اسامة سعد او عبر قواته مباشرة.

في اختصار، يبدو ان تحرك الاسير هو جزء من تحركات مجموعات عدة في مناطق لبنانية اخرى، وأن وقفه ليس بالسهولة التي تصورها كثيرون، وخصوصاً بعدما دفعه شعوره بـ”العزلة” وإن موقتاً وبالتخلي عنه الى مزيد من التصعيد. ويبدو ان وحدة زعامات صيدا وفاعلياتها ضده تصدّعت. فهل يدفعه ذلك كله الى الهدوء والبحث مع السلطة عن مخرج لائق ام الى تصعيد عواقبه وخيمة وطنياً؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.