العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

ميقاتي يرفض الإنفاق غير المُغطّى

Ad Zone 4B

يقول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مجالس خاصة “ان الحكومة التي يترأسها لن تصرف قرشاً واحداً إذا كانت عاجزة عن تحصيل قرشٍ مقابله. ذلك ان التوازن بين النفقات والواردات الحكومية يبقى المبدأ الاساسي الذي يجب ان تحترمه الحكومات تلافياً للوقوع في العجز”. وهو محق في قوله هذا، لكن هذه المشكلة المُستفحلة في لبنان، أي الانفاق المستمر الضروري حيناً وغير الضروري حيناً آخر والمرتبط بفساد، لا تقتصر عليه، فغالبية الدول واقعة فيها. والذي ظهر في السنوات الماضية في الولايات المتحدة ولاحقاً في اوروبا يشير الى ان المشكلة نفسها لا تقتصر على الدول التي يسمونها نامية وهي متخلفة، بل شملت العالم الاول الذي تحكُم دوله القوانين والانظمة والدساتير، والذي يعتمد مبدأ المساءلة حيال كل خطأ مقصود وغير مقصود، والذي قام من زمان ولا يزال قائماً على الديموقراطية والحريات والمبادرة الفردية واقتصاد السوق المتطور في استمرار. ولهذا السبب قد يكون الرئيس ميقاتي تلقى نصائح من جهات عدة تكنُّ له شيئاً من الاحترام والود بـ”حل” المشكلات الصعبة التي تواجهه حالياً، مثل سلسلة الرتب والرواتب للمعلمين والاساتذة كما لموظفي الادارة العامة، من طريق اقرارها في مجلس الوزراء وإحالتها على مجلس النواب الذي يقرر مصيرها. وبذلك يكون ميقاتي جنّب نفسه وحكومته غضب المستفيدين من السلسلة وهم بعشرات الآلاف، وجنّب البلاد خضة شارعية جديدة هي التي تعيش على وقع تحرك الشوارع المتناقضة بل المتعادية احياناً كثيرة، ويكون رمى المسؤولية حيث يجب اي على مجلس النواب. فإذا قرر ممثلو “الامة” انفاق مليار ونصف مليار دولار اميركي هي كلفة السلسلة تكون الحكومة بمنأى عن المسؤولية. وإذا رفض ذلك يتحمل هو مسؤولية الغضب الشعبي. ويعرف الجميع ان النواب اليوم لا يتحملون ذلك لأن الوضع الداخلي يفرض على كل فريق منهم المحافظة على شعبيته بسبب الصراع الداخلي السياسي – المذهبي – السوري الدائر، ولأن الانتخابات النيابية لم تعد بعيدة. علماً ان كثيرين يشكون في اجرائها في موعدها الدستوري. وما تضيفه الجهات الناصحة ميقاتي بإقرار “السلسلة” هو ان لبنان مدين بنحو 57 مليار دولار اميركي او أكثر بقليل. فهل يضره ان يزيد دينه قليلاً انطلاقاً من ان الدين الكبير يدفع الدائنين عادة الى البحث عن تسوية مع المدينين تلافياً لخسارة كل الدين؟ طبعاً لا يبدو ان ميقاتي قَبِلَ النصيحة المذكورة على الاقل حتى الآن، لكن الى متى يستطيع الاستمرار في وضع يتفاقم تأزمه بل تدهوره يومياً، ليس فقط على الصعيدين الأمني والسياسي بل ايضاً على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية؟ طبعاً الجواب النهائي عن السؤال المطروح هذا يبقى عنده، وليس سهلاً ايجاده لأن الدولة حالياً بلا موارد وعائدات، او لأنها بالاحرى فقدت نسبة محترمة من عائداتها سواء بسبب الأوضاع العامة التي لا تُسِرّ، أو بسبب تسرّب الكثير من العائدات وفي كل القطاعات الى جيوب السماسرة والفاسدين. وهم للمناسبة موجودون في كل الطوائف والمذاهب، وفي كل الاحزاب والتيارات والحركات والمؤسسات الرسمية.

لكنه لا يستطيع ان لا يفعل شيئاً حيال ما يواجه حكومته بل ما يواجهه من تحديات. ففريق 14 آذار يضغط عليه للاستقالة مستغلاً اي قضية او مشكلة وإن من دون التدقيق فيها، او وإن كانت له مواقف مختلفة منها في السابق، كما حصل في موضوع المياومين وجباة الاكراء في مؤسسة كهرباء لبنان. وفريق 8 آذار ليس موحداً. فـ”التيار الوطني الحر” وحركة “امل” يتقاتلان في الحكومة وفي الشارع. والمايسترو او الحكم “حزب الله” لا يفعل شيئاً تلافياً لخلاف شيعي – شيعي. والهيئات الاقتصادية ورغم علاقته الجيدة اساساً معها غير مبسوطة منه، وخصوصاً بعد الزيادات التي اقرتها حكومته قبل اشهر، فضلاً عن ان القرار الحكومي في نهاية المطاف ليس في يده او بالأحرى ليس في يده وحده. ولا يرمي هذا الكلام الى مطالبته باختصار الحكومة بشخصه ومعها السلطة التنفيذية التي يمثلها مجلس الوزراء مجتمعاً. لكنه يرمي الى تأكيد واقع يشير، رغم اشتراك ميقاتي وحليفه الجنبلاطي والرئيس ميشال سليمان في الحكومة، الى ان قسماً مهماً من قرارها هو في يد 8 آذار وتحديداً قائده “حزب الله”. طبعاً تبقى لميقاتي حرية الاعتراض والرفض والاستقالة عند الضرورة. لكن استعمال هذه الحرية تُقيِّد مسؤوليته اولاً وقدرته ثانياً. فالخروج من الحمام (أي الحكومة هنا) ليس كدخوله على ما يقول اخواننا المصريون.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.