العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بابا شجاع… أما قيامة لبنان فمهمة “شعوبه”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا شك في ان بابا الكاثوليك في العالم بينيديكتوس السادس عشر يتحلى بشجاعة فائقة، اضافة طبعاً الى مزاياه الاخرى الكثيرة سواء كإنسان عاش آلام الحرب العالمية الثانية، أو كأبن سلك الكهنوت أو كعالم لاهوتي كبير، او اخيراً كخليفة لبطرس الذي أسس كنيسة سيدنا يسوع المسيح. وقد ظهر ذلك بقراره الحازم زيارة لبنان رغم معرفته التامة بعدم الاستقرار السائد فيه أمنياً وسياسياً، وبالانقسامات الحادة بين شعوبه سواء بين ابناء الاديان وإن توحيدية، أو ابناء المذاهب وإن تابعة لدين أو آخر، ورغم لمسه التأثير السلبي عليه للثورة الشعبية في سوريا على النظام الحاكم وبدء تحولها حرباً اهلية، كما على مسيحيي الدولتين الشقيقتين وربما مسيحيي المنطقة كلها. فضلاً عن ان “الربيع” الذي زار دولاً عربية عدة، وقد يزور دولاً عربية أخرى، والذي لا يزال مائلاً نحو الشتاء العاصف او الخريف المهيىء له، وظهور بوادر نزاع مذهبي أمني أو عسكري في العالمين العربي والاسلامي، لم يُدخِلا في نفس البابا اي تردد او قلق أو خوف.

ولا شك في ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومعه شركاؤه في حمل أعباء مسؤولية الدولة وإن من مواقع ادنى دستورياً، وتحديداً رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، تحلوا بدورهم بشجاعة توازي شجاعة البابا بينيديكتوس السادس عشر. ذلك ان مسؤولية حمايته في دولة باتت اقرب الى “الدول المارقة او الفاشلة” امر بالغ الصعوبة. أولاً بسبب وجود دويلات مسلحة داخلها وهي التي ادت الى زوال جوهرها وبقاء مظاهرها فقط، بعضها كبير ديموغرافياً وجغرافياً وسلاحاً، وبعضها الاخير صغير بكل ذلك لكنه قادر على الحاق الأذية ساعة يريد، أو بالأحرى ساعة يريد أ أولياء نعمته من الاجهزة والدول التي تخوض صراعاتها على ارض لبنان وبواسطة شعوبه المتناحرة.

إعلان Zone 4

ولا شك في ان زيارة بابا الفاتيكان للبنان كانت ناجحة بكل المقاييس، الامر الذي يفرض على اللبنانيين كلهم، وفي مقدمهم المسيحيون، الافادة منها لإرساء سلام عادل في ما بينهم وعيش مشترك او واحد رغم انتماءاتهم الدينية والمذهبية المختلفة. لكن ذلك على صحته واهميته يجب ان لا يُغرٍق ابناء هذا الوطن في الاوهام. فالزيارة وحدها لن تُعمِّق جذور المسيحيين في لبنان والمنطقة العربية والاسلامية. ولن تمنع اضطهاد اقباط مصر عندما تدعو الى ذلك حاجة حكامها كالعادة. ولن تحول دون استمرار تهجير مسيحيي العراق. ولن تحول دون جعل حياة مسيحيي سوريا ولاحقاً لبنان لا تطاق، بسبب “وقوعهم بين شاقوفين” اولهما اكثرية اسلامية ثائرة او منتفضة على اقليات تعتبرهم مناصرين بقوة لها. وثانيهما اقليات بررت ممارستها الثورة ضدها، ولم تقدم للمسيحيين الا “العيش” الذي غابت عنه الحريات السياسية على انواعها كما المشاركة الفعلية في السلطة. كما ان الزيارة لن تعيد مسيحيي تركيا اليها، وكان عددهم كبيراً جداً. علما ان احداً لم يعد يتذكر انهم عاشوا فيها وكان دورهم مؤثراً وقوياً. والزيارة وحدها لن توقف الحرب الشرسة بين محور ايران الاسلامية وسوريا آل الاسد ولبنان “حزب الله” وروسيا والصين من جهة، واميركا واوروبا وغالبية الدول العربية من جهة. وكي لا يبقى هذا الكلام تنظيراً نشير الى ان الفاتيكان بذل الكثير لوقف حرب لبنان منذ اندلاعها عام 1975 وحتى انتهائها عام 1990. لكنه لم ينجح لأن مصالح الدول الصغرى والكبرى في العالم كانت أقوى من تأثيره المعنوي الكبير. ولم تقف الحرب الا بعدما تلاقت مصالح معظمها. وهي قد تعود الى لبنان مثلما عادت الى المنطقة لأن تناقض المصالح المذكورة عاد الى الظهور وبقوة. ونجاحه في بولونيا أمّنته أولاً وحدة البولونيين دينياً بل مذهبياً ثم قومياً ووطنياً. وثانياً مصالح اميركا وقرارها إنهاء الاتحاد السوفياتي. وثالثاً الانتماء البولوني الكاثوليكي الساحق الى الفاتيكان.

لذلك على اللبنانيين الإبتعاد عن المبالغة. فلا زيارة البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان قبل سنوات طويلة أعادت السيادة اليه، ولا زيارة خلفه بينيديكتوس السادس ستعيد الوحدة الوطنية. من يعيد الاثنتين اللبنانيون بكل انتماءاتهم الدينية والمذهبية. وعلى من لا يوافق على هذا الكلام ان ينظر الى الحشد الشعبي الضخم في اثناء قداس الاحد في الواجهة البحرية لبيروت. فغالبيته الساحقة كانت مسيحية. مثلما كانت غالبية حشد تظاهرة الامس في الضاحية شيعية. فقط اختلاط الطوائف والمذاهب فعلياً وليس نظرياً وموسمياً كالعادة يعيد بناء لبنان وطناً للجميع.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.