العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

2 – لا تزال الصين في مرحلة بناء الذات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يمكن ان يصدّق احد الصين الدولة الكبرى جغرافياً وديموغرافياً واقتصادياً وموارد، تقول مصادر ديبلوماسية جدِّية متابعة لسياساتها ومواقفها ومصالحها، اذا قالت وبكثير من التأكيد انها لا تطمح الى ان تصبح دولة عظمى، والى أن تنافس الدولة الاعظم اليوم الولايات المتحدة، أو الى أن تتشارك واياها زعامة العالم مثلما فعل الاتحاد السوفياتي في العقود التي سبقت انهياره. وطموحها المشار اليه حق مشروع لها، ولا أحد يستطيع ان يناقشها فيه. وهي قد تكون وضعت من زمان مخططات تنفيذية لاستراتيجية الترقي من “كبرى” الى “عظمى”، كما قد تكون تجري عمليات تحديث لكي تتناسب مع التطورات والتحولات في العالم. وهي من دون اي شك تُطوِّر نفسها في الداخل على صعيد متابعة تحقيق النمو الاقتصادي بل رفعه، أو على صعيد رفع مستوى المعيشة للمواطن الصيني، أي رفع مدخوله الذي يساوي تقريباً نصف مدخول المواطن اللبناني اليوم اي في مرحلة التعاسة في كل المجالات من سياسية واقتصادية ووطنية. وتُطوِّر نفسها على صعيد تعزيز ترسانتها العسكرية التقليدية وغير التقليدية، وعلى صعيد امتلاك التكنولوجيا الضرورية للتقدم الكبير والسريع. وتُطوِّر نفسها بغية إنجاح التزاوج الناجح بفعل عوامل عدة حتى الآن، منها القوة بين الحزب الواحد وايديولوجيته الشيوعية وبين اقتصاد السوق، ومن اجل تلافي ان يؤدي الانفتاح على الخارج الذي يفرضه الاقتصاد المذكور الى تحول نوعي في مطالب الشعب الصيني بحيث تصبح، الى زيادة المدخول والضمانات الصحية والاجتماعية والمعيشية، الحصول على مزيد من الحريات الفردية والعامة، وربما على ديموقراطية “غربية” لم تعرفها الصين يوماً وتخشاها كثيراً، فضلاً عن قمع الفساد والبيروقراطية اللذين يسمح لهما نظام الحزب الواحد بالنمو والازدهار.

إلا أن كل ذلك على صحته، تضيف المصادر الديبلوماسية الجدية نفسها، لا يُفقِد “الصين الجديدة” واقعيتها ولا حكمتها ولا يدفعها الى المغامرة. ولذلك فهي ليست الآن ولن تكون، على ما تؤكد، في وارد الدخول مع الولايات المتحدة في حرب باردة أو حرب حارة بالواسطة. فالاخيرة لا تزال متفوقة عليها تكنولوجياً وسلاحياً وبحثياً. وهي تحتاج الى عقدين او ثلاثة على الارجح لكي تقترب من التساوي معها في المجالات المذكورة. فضلاً عن انها اساساً ليست من متبني سياسة الاستعمار الجديد ونشر النفوذ في العالم كله او حيث يمكنها ذلك. لكن هذا الموقف “الحكيم”، تلفت المصادر اياها، لا يعني خوفاً من مواجهة اميركا إذا مسّت الاخيرة جدياً وعلى نحو خطير مصالحها الحيوية والاستراتيجية، او إذا “استوطت حيطها” كما يقول اللبنانيون. فهي قادرة على الدفاع عن نفسها وعلى مقاومة محاولات حصر دورها في منطقتها او التضييق عليها او تطويقها من خلال الدول الحليفة للاميركيين فيها. ويبدو انها تقوم بذلك حالياً في وجه ما تعتبره محاولة اميركية واضحة ومتقدمة لاستفزازها في ما يُسمى منطقة بحر الصين.

وقد بدأ ذلك من زمان بتنازع ياباني – صيني على جزيرة صغيرة غير مأهولة في المنطقة المشار اليها. فهذه الجزيرة كانت للصين في اثناء الحكم (الوطني) لها الذي سبق الحكم الشيوعي مباشرة. واثناء الحرب بين الحُكمَيْن انفصلت تايوان عن “البر الصيني” وكانت الجزيرة حصتها كونها قريبة من شواطئها. وفي مرحلة من المراحل استخدمتها اميركا قاعدة عسكرية بموافقة تايوان. لكنها، وبعد مدة طويلة، أخلتها لأنها لم تعد ذات فائدة. لكنها لم تُعِدْها الى الصين أو الى تايوان بل الى اليابان التي ليس لها حق فيها. وما ضاعف من غضب الصينيين على هذه الخطوة كان العداء بينها وبين اليابان التي احتلتها عسكرياً عام 1905. واليوم يبدو ان الاستفزازات حول الجزيرة نفسها بين الدولتين قد بدأت تتصاعد وربما تنذر بمضاعفات اقليمية ولاحقاً دولية خطيرة. ويبدو ان الصين بدأت تقلق من مخطط اميركي لاحتوائها في منطقتها ولمنعها من التوسع عالميا.

طبعاً يعترف المسؤولون الكبار فيها بأن التصرفات المثيرة لقلقها سواء من اليابان أو من دول أسيوية اخرى مُجاوِرة او حتى من اميركا قد يكون لها سبب آخر، غير الرغبة في التوسع ومدّ النفوذ واحتواء الصين، هو المزايدات الانتخابية. ففي أثناء الانتخابات التشريعية في بعض الدول المشار اليها كما في أثناء الانتخابات الرئاسية، يبالغ المرشحون احياناً كثيرة في مواقفهم “القومية” المتشددة بغية إثارة حماسة الناس للتصويت لهم أو لأحزابهم. لكن ذلك ليس السبب الوحيد والمُقلِق على أهميته. فهل قلقها في محله؟ وهل هي مصدر قلق لاميركا؟ وهل الصين من اولويات اميركا اليوم؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.