العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

3 – القلق المتبادل بين أميركا والصين… مشروع

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الحقيقة، تقول المصادر الديبلوماسية الجدِّية المتابعة سياسات الصين ومواقفها ومصالحها، ان القلق المتبادل بين الولايات المتحدة والصين في محله في صورة عامة. فالمسؤولون في بيجينغ ليسوا مرتاحين لسياسة الاستفزاز التي يمارسها حيال بلادهم حلفاء اميركا في منطقتها وفي مقدمهم اليابان. فهي لا تشجعهم على سياسة التصافي التام والتعاون والتنسيق بغية جعل منطقة المحيط الهادي آمنة ومستقرة. وعلى العكس من ذلك فانها ربما تلفتهم الى ما تعتبره هي اخطاراً صينية عليهم بدءاً من كونها دولة كبرى سائرة في طريق التحول دولة عظمى، ومروراً بإمكاناتها الاقتصادية والتسلحية الضخمة، وانتهاء بحجمها الديموغرافي والجغرافي الذي يؤهلها لتبوُّء مركز الزعامة في محيطها. ويدفعهم ذلك الى الالتحام معها (اي اميركا) إذا جاز التعبير هذا على النحو والى وضع امكاناتهم في تصرّفها مدنية كانت او عسكرية، وإلى طلب حمايتها ودعمها لهم علانية اي من دون خجل ولا خوف. والمسؤولون في واشنطن لا يقلّون عدم ارتياح عن زملائهم الصينيين. فإضافة الى الجغرافيا والديموغرافيا والاقتصاد المتين والتسلّح المتنامي كمّاً ونوعاً يرى هؤلاء ان الصين حققت مكاسب مهمة في العقدين الماضيين. كان اهمها نجاحها في إخراج بريطانيا العظمى من هونغ كونغ مستعمرتها الصينية سابقاً وفي إعادتها الى حضن الوطن الأم رغم ممانعة المُستعمِر وغالبية الشعب المُستَعمَر في الوقت نفسه. علماً ان النجاح المذكور عكس تصميماً وإرادة صينيين من فولاذ، ودفع حكّام الصين الى البدء بمعالجة موضوع تايوان “المنشقة” عن البحر الصيني بعد نجاح ماوتسي تونغ في إرساء الحكم الشيوعي فيها اواخر اربعينات القرن الماضي، وبطريقة تشبه الى حد ما الطريقة التي اتُّبعت “لاستعادة” هونغ كونغ. طبعاً تحاول الصين ومنذ بروز طموحاتها عدم الاصطدام باميركا وخصوصاً في بحر الصين، حيث للأولى قواعد عسكرية مهمة واسطول دائم الوجود، لعدم رغبتها في التسبب لنفسها الآن بهزيمة عسكرية ربما او لاقتناعها بأن وقت استعمال القوة العسكرية لم يحن بعد. لكنها تستبدل ذلك بالتحرّش بحلفاء اميركا المحتاجين دوماً الى حمايتها ورعايتها المباشرتين حيناً، وبالرد على تحرشهم بها حيناً آخر. وتحاول الصين ايضاً وبنجاح توسيع تعاملها السياسي والاقتصادي خارج “مجالها الحيوي”، فصارت لها علاقات مهمة مع دول افريقية عدة ومع دول آسيوية عدة ومع دول شرق اوسطية وإسلامية وعربية عدة. وصار بعض الدول المذكورة يعتمد عليها في تنمية مرافقه وفي تنفيذ مشروعاته وخصوصاً في مجال البنى التحتية. وساعدها ذلك في تأمين حاجتها الى النفط والغاز ومكّنها ربما من مواجهة جزئية ناجحة للمحاولة الاميركية الدائمة لوضع اليد على منطقة النفط في الشرق الاوسط وذلك بغية استعماله لإنجاح سياساتها الاقليمية أو لإفشال سياسات المنافسين لها.

انطلاقاً من ذلك كله يؤكد متابعون من واشنطن للسياسات الصينية لاميركا القلق المتبادل المفصّل اعلاه. كما يؤكدون وجود “مشروعية” ما لشعور كل من اميركا والصين بالقلق من الاخرى. ويستند هذا التأكيد الى معطيات ومعلومات تشير الى ان الاهتمام الاميركي بالمحيط الهادي ودوله وفي مقدمها الصين يتزايد، والى انه قد يفوق في مستقبل غير بعيد الاهتمامات الاخرى لواشنطن في غير منطقة من العالم. وتشير تحديداً الى نية اميركا تمكين حلفائها في المحيط المذكور من مواجهة ما تعتبره سياسة الاحتواء لهم التي تحاول الصين تنفيذها أو سياسة تخويفهم أو تهديدهم. ويعني ذلك، الى زيادة تسليحهم كماً ونوعاً، تعزيز القواعد العسكرية القائمة على اراضيهم وتحديثها. كما يعني إقامة قواعد عسكرية جديدة، فضلاً عن انه يمكن، خارج منطقة المدى الحيوي الصينية، مضايقة التوسع الصيني الاستثماري والاقتصادي والتعاوني وما الى ذلك.

هل يعني إعطاء الولايات المتحدة اولوية في اهتماماتها السياسية والاستراتيجية للصين بسبب مصالحها الحيوية والاستراتيجية نزع الاولوية عن قضايا دولية وإقليمية عدة مهمة لمصالحها ايضاً مثل ازمة الشرق الاوسط وتشعباتها، ومثل الربيع العربي الذي يفجِّر تدريجاً العالمين العربي والإسلامي، ومثل الأزمة – الحرب السورية، ومثل الصراع السنّي – الشيعي المُحتدِم والمُتحوِّل تدريجاً حرباً مذهبية، ومثل ايران الإسلامية التي شكّلت منذ قيامها ازمة استراتيجية لاميركا، وتحوَّلت دولة اقليمية كبرى ونووية سلمياً وتريد ان تصبح نووية عسكرياً؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.