العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

الحكومة “الجامعة” بماذا تختلف عن “الحيادية”؟

Ad Zone 4B

بدا واضحاً في الساعات القليلة الماضية أن المساعي التي بُذلت لتأليف حكومة جديدة قد باءت بالفشل. فنائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أكد في تصريح صحافي أن حكومة الـ8+8+8 لا تزال مرفوضة. والزعيم الدرزي الأبرز النائب وليد جنبلاط عاد على ما يبدو عن تأييده للحكومة المشار اليها، وبدأ يتحدث من جديد عن حكومة من 24 تضم ثلثاً معطلاً لكل من فريقي 8 و14 آذار وستة وزراء لـ”الوسطيين”، رغم شكوك الكثيرين في وسطيتهم، الذين يمثلهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام وجنبلاط نفسه وربما الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي وحلفائه. و”تيار المستقبل” وحلفاؤه في 14 آذار لا يزالون على تمسكهم بغالبية شروطهم لقبول حكومة جديدة التي منها رفض مشاركة “حزب الله” فيها. وفي غمرة هذه “الدوّيخة” يعيش اللبنانيون. فيوماً تُسرَّب لهم أخبار عن اعتزام الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية إعلان مراسيم الحكومة الجديدة التي يرفضها 8 آذار. ويوماً آخر تُسرَّب أخبار تفيد أنهما تخليا عن الاعتزام المذكور لادراكهما سلبيته على الوضع الداخلي. ويوماً ثالثاً يُسرَّب لهم ان الرئيس المكلف لن يصبر طويلاً على واضعي العقبات وأنه سيضعهم أمام مسؤوليتهم باعتذاره عن تأليف الحكومة. ويوماً رابعاً يؤكد لهم أن الاعتذار غير وارد عنده. ويوماً خامساً يُطلِق رئيس الجمهورية إسماً جديداً للحكومة التي يريد أن تتألف بالتشاور معه هو الحكومة “الجامعة”. ويوماً سادساً يحصل الرئيس على تأييد مجموعات سياسية عدة لـ”الحكومة الجامعة”. لكن من دون أن يعرف اللبنانيون مضمونها ومكوناتها والمشتركين فيها وبرنامج عملها. ويوماً سابعاً يخبرهم الرئيس أن “الجامعة” تعني أن الحكومة لا تستثني أحداً من التمثيل، لكنها ذات برنامج (أو بيان وزاري) يشتمل على إعلان بعبدا وسلوك درب الحوار وغياب الثلث المعطل والتمسك بالمداورة في الحقائب. وتكفي هذه المواصفات لتعيد الموضوع الحكومي الى المربع الأول. كأن الرئيس يجهل أن كلمة “الجامعة” لا تكفي لإسقاط الشروط التعجيزية من الاطراف كلهم، أو هل كان يتعمّد استعمال كلمة غامضة لاستدراج هؤلاء الأطراف لحكومة بشروطه المختلف عليها؟ وهل ظن فعلاً أو لا يزال يظن ان الاستدراج ممكن؟ فالحكومة الجامعة في مضمونها الرئاسي الفعلي لا تختلف عن الحكومة الحيادية الا باشتراك “حزب الله” فيها. فهل أكد له “الحزب” أو قريبون منه انه يقبل بالمضمون الذي رفضه أكثر من مرة؟ طبعاً لا يعكس ذلك موافقتنا على الشروط الحكومية لـ”الحزب” بل يعكس استغراباً للمواربة في معالجة هذا الموضوع.

في أي حال وكي لا يبقى هناك لبس أو غموض عند اللبنانيين حيال الموضوع الحكومي لا بد من إيراد المعلومات الآتية:

1- لم يستقبل الأمير السعودي بندر بن عبد العزيز موفدي جنبلاط في الرحلة الأخيرة رغم انتظارهما اسبوعاً. وبعدما عادا اتصل بهما وأرسل لهما طائرته ثم استقبلهما لمدة قصيرة جداً ثم أعادهما. وكان جوابه على اقتراحات الزعيم الدرزي الأبرز: يجب أن تبحثوا فيها مع الملك عبدالله الذي يهمه كثيراً رأي الرئيس سعد الحريري فيها. وهذا يعني أن عليكم الاجتماع معه. وفسر المعنيون ذلك تمسكاً بالشروط الحكومية لـ”تيار المستقبل” و14 آذار. طبعاً التقى أحد الموفدين أخيراً الحريري لكن تطوراً ايجابياً لم يتحقق.

2- أبلغ السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري المرجعية اللبنانية الأولى وغيرها أن الحكومة قرار لبناني، وان المملكة لا تعترض على اشتراك “حزب الله” فيها. لكن لا بد من مراعاة موقف الفريق اللبناني الآخر المتمسك بتضمن برنامجها إعلان بعبدا وبرفض الثلث المعطل وبالمداورة في الحقائب وبالتخلي عن الثلاثية الذهبية. وربما أشار هنا إلى التقارب الواضح بين موقف المرجعية و14 آذار.

في النهاية قد يكون من مصلحة المسؤولين اللبنانيين والسياسيين وكل متعاطي الشأن العام التواضع قليلاً وعدم طرح سياسات أو التمسك بسياسات يعرفون ان لبنان لا يستطيع تطبيقها. فالنأي بالنفس سياسة خاطئة لسبب وحيد هو عدم وجود دولة لتطبيقها. وحكومة ميقاتي لم تستطع منع 8 آذار و14 آذار من الاشتراك في حرب سوريا بوسائل مختلفة. وأي حكومة أخرى لن تستطيع ذلك. فالأوضاع خطيرة وكل من أطراف المواجهة الخطيرة المحلية والأقليمية والدولية الدائرة “يلعب رأسه”. ولذلك من الأفضل التخلي عن المناورات والتذاكي والتشاطر.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.