العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

هل يُعيد بوتين روسيا دولة عظمى؟

Ad Zone 4B

انهار الاتحاد السوفياتي عام 1991. لكن روسيا التي كانت قلبه بدأت، وبعد سنوات من الفوضى السياسية والاقتصادية، محاولة “الانبعاث” اذا جاز التعبير على هذا النحو وذلك من خلال انتهاجها سياسة خارجية جريئة واستمرارها في القيام بدور القوة الإقليمية. وقد ركّزت جهودها في هذا السياق على الدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي، والتي توزعت على أوروبا الشرقية ومناطق البلطيق والقوقاز وآسيا الوسطى. وقد نجحت روسيا هذه في السنوات الأخيرة في زيادة نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني في عدد مهم من الدول المشار اليها، وتوّجت عودتها لاعباً “اقليمياً” بالحرب الناجحة التي خاضتها مع جمهورية جورجيا عام 2008. وهي تعدُّ الآن للمرحلة الثانية من “الانبعاث”، وذلك بتكريس نفسها محوراً اقليمياً وبمأسسة العلاقة بينها وبين محيطها وربما أبعد منه، علماً أن ذلك قد لا يخلو من تحديات وصعوبات.

في أي حال استمدت روسيا قوتها الجيوبوليتيكية من ضعف جغرافي متأصِّل فيها نظراً الى قلة الحواجز أو العوائق الطبيعية التي تحمي روسيا أي القلب. ودفعها ذلك الى التوسُّع وتثبيت سيطرتها على محيطها الذي تحوَّل حاجزاً بينها وبين القوى الخارجية. هذه السياسة حوّلت روسيا من مقاطعة أو امارة في القرن الثالث عشر الى دوقية موسكو ثم الى امبراطورية، فجبّار دولي اسمه الاتحاد السوفياتي. الا أن التوسُّع المذكور خلق مشكلات أساسية لروسيا أي روسيا. اذ وضعها في نزاعات مع قوى خارجية عدة وجعلها تحكم شعوباً غصباً عن ارادتها. لكنه كان الوسيلة الوحيدة للبقاء قوية وذات دور واسع على رغم الكلفة الكبيرة وامكان تحوُّلها مع الوقت عاجزة عن حكم الامبراطورية المترامية الأطراف.

ما هي العوامل التي مكَّنت روسيا بعد انفراط الاتحاد السوفياتي من استعادة النفوذ والدور بعد سنوات الفوضى والصعوبات الداخلية والتدخلات الخارجية؟

العامل الأهم وصول فلاديمير بوتين الى رئاسة الدولة عام 2000. فهو مكّن روسيا من استعادة دولة الشيشان عسكرياً بعدما كادت أن تصبح مستقلة. وبدأ يستعيد نفوذ بلاده في محيطها. واستفاد لتحقيق ذلك من أمور عدة مثل ارتفاع أسعار الطاقة وتورط أميركا في العالم الاسلامي. وأعادها قوة اقليمية ذات نفوذ متصاعد في محيطها المؤلف من نحو 12 دولة، وركَّز على تقليص أو ازالة أي نفوذ أجنبي داخلها في أثناء عملية التأسيس واعادة البلاد. الا أن “انبعاث” روسيا أو نهوضها لم يكن سهلاً بعد نجاح الدول “السوفياتية” السابقة في تثبيت سيادتها تجاه الخارج وسلطتها في الداخل، فضلاً عن أن منافسي روسيا من الدول الكبرى على النفوذ فيها كان كبيراً. وقد تسبب ذلك باصطدامات عدة بين موسكو وهذه الدول “الجديدة”. لكن السلطة (القوة) هي مفهوم نسبي. والدول السوفياتية السابقة أضعف من أن تقف في وجه روسيا ولا سيما في ظل عجز معظم القوى الخارجية عن التساوي معها في القوة داخل محيطها الجغرافي.

ماذا يعني ذلك للمستقبل؟

يعني في رأي باحثين أميركيين كان لهم دور في التحليل المفصّل أعلاه أن عودة بوتين الى الرئاسة عام 2012 فتحت فصلاً جديداً لدولة روسيا. ولذلك فانه مهم جداً لكل مهتم أن يقيس التقدم الذي حققته موسكو على طريق “انبعاث” الاتحاد السوفياتي ولكن بحلة جديدة، وأن يحاول معرفة أثر ذلك على مستقبل العلاقات الدولية والعالم. وقد تكون السياسة الشرق الأوسطية التي انتهجها بوتين منذ سنوات “الحامية” لنظام الرئيس بشار الأسد في سوريا والمتفهمة لمواقف الجمهورية الاسلامية الايرانية، والإثنان معاديان لأميركا والغرب عموماً، قد تكون اشارة واضحة الى أنه بدأ، وبعد تثبيت روسيا قوة إقليمية كبرى أو عظمى، سلوك طريق اعادة مرتبة الدولة العظمى اليها. ويبدو أنه حقق نجاحات معينة أو على الأقل أحدث ارباكات مهمة لأميركا القوة الأعظم في العالم ولحلفائها الكبار والأصغر حجماً. طبعاً لا يعني ذلك في رأي الباحثين أنفسهم أن بوتين ضَمَنَ النجاح. فهو يعرف أو يفترض أن يعرف أنه لا يستطيع الذهاب الى الآخر في مواجهة أميركا اليوم لأن مشكلاته الداخلية كثيرة وبعضها مزمن وصعب ويحتاج حلها الى وقت وارادة ونظام سياسي ديموقراطي بلا فساد سياسي وغير سياسي، ولأنه يحتاج الى أموال ضخمة لحلها قد لا يؤمنها انخفاض أسعار النفط ربما مستقبلاً. وهذا ما تعكسه مواقفه من الأزمة (السورية) الناشبة على رغم هجوميتها، الا اذا أصابه غرور القوة أو النجاح.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.