العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

رئيس مصر وحكومتها وخطوات مطلوبة منهما

Ad Zone 4B

“الانجاز” الوحيد الذي حقّقته غالبية شعب مصر، بعد تظاهراتها المليونية غير المسبوقة في 30 حزيران الماضي تلبية لدعوة حركة “تمرد”، والأخرى الموازية لها في الحجم التي دعت اليها القوات المسلّحة، كان إخراج “جماعة الاخوان المسلمين” من الحكم ومن الشوارع والميادين، وإزالة تهديدهم للأمن الوطني بنسبة كبيرة، وإدخال قادتهم السجون وإخضاعهم للمساءلة القانونية. هذا ما تقوله شخصيات مصرية مثقّفة وذات خبرة عامة تؤمن بالديموقراطية والمدنيّة وترفض الدولة الدينيّة في مصر رغم تديُّنها.

وهي تضيف أن الإنجاز لا يزال غير نهائي. إذ إنه يحتاج، استناداً الى معطيات الجهات المسؤولة من سياسية وأمنية، الى أشهر قليلة جداً، انقضى واحد ونصف منها أو ربما اثنان. لكن الاكتفاء به لا يكفي في رأيها. إذ يجب أن ترافقه خطوات أخرى ترسّخه وتقنع الشعب المصري بأن البلاد دخلت فعلاً مرحلة تبشّر بالخير، وبأنه سيحقق الكثير من مطالبه المتنوعة، وإن بتدرج وبعض بطء. من الخطوات واحدة سياسية تُبقي الباب مفتوحاً أمام “الإخوان” المصريين للعودة الى العمل السياسي في ظل النظام الجديد الذي تعمل “الثورة الثانية” على وضعه وفق “خريطة الطريق” التي تم الاتفاق عليها، من دون أن يعني ذلك التهاون في الأمن الذي يهدده المتشددون من هؤلاء. والهدف من ذلك ليس فقط التطبيق الفعلي للديموقراطية، بل هو ايضاً عدم دفع الجماعة “الاخوانية” الى النزول تحت الأرض والى العمل بجد للعودة الى السلطة بقوة السلاح وبزعزعة الأمن والاستقرار والتآمر في الداخل ومع الخارج. ويمكن النجاح في ذلك، على صعوبته، بتسهيل بروز قيادات وربما تيارات “اخوانيّة” معتدلة قابلة للحوار والتعاون مع الآخرين، وغير متمسكة بالقيادة الآحادية والقسرية للمصريين التي ثَبُت فشلها وخلال مدة قياسية هي عام واحد. أما في حال الفشل فان لا شيء يمنع استعمال القمع والقوة، استناداً الى القانون وربما من دون الاستناد اليه. وذلك ممكن كون مصر وغيرها من دول المنطقة لا تزال داخل العالم الثالث، رغم وفرة المتعلمين فيها والمثقفين و”الفنانين”.

وفي الخطوات ايضاً البدء وسريعاً في وضع معالجات جدية للأوضاع الاقتصادية الصعبة في مصر والتي كانت، قبل التوق الى الحرية والمساواة والديموقراطية، إطعام الجائعين ومحاربة الفقر الذي “يسوِّد” عيشة نحو40 في المئة من شعبها ومكافحة الفساد وإيجاد فرص عمل. ولا يمكن تحقيق ذلك كله دفعة واحدة. لكن يمكن البدء بخطوات معينة تطمئن الناس الى أن الماضي المستبد اقتصادياً لن يعود على يد النظام الجديد. والإحجام عن ذلك لا بد أن يعيد صانعي الثورة، أي هؤلاء، الى الشارع. وهنا قد يقول البعض إن المساعدات المالية العربية السخية لمصر غير “الإخوانية” (12 مليار دولار اميركي) تجعل المعالجة المشار اليها اعلاه غير مُلحَّة، وهذا غير صحيح رغم الراحة التي يتسبَّب بها. ذلك أنها، وعلى ضخامتها، لا يمكن أن تكون بديلاً من خطط وقرارات مهمة وعلى أكثر من صعيد. فضلاً عن أن أحداً لا يضمن عدم حصول متغيرات عربية إقليمية وحتى دولية تعيد إقفال “حنفيّة” المساعدات. وفي هذا المجال لا يمكن التذرع بأمرين لتبرير “تقاعس” أو على الأقل عدم أقدام الوضع السياسي المصري الجديد المؤلف من رئيس جمهورية وحكومة سياسية وتكنوقراطية في آن واحد على معالجة التردي الاقتصادي المصري والانعكاسات الاجتماعية البالغة السلبية له. وأولهما أن الوضع المذكور انتقالي كله، وان مهماته محدّدة في “خريطة الطريق” وغالبيتها الساحقة سياسية، وأن تعاطيه مع الأوضاع الاقتصادية هو أقرب الى الروتينية منه الى وضع خطط معالجات جدية. أما ثانيهما، فهو “الوصاية” العملية والمعنوية في آن التي يظن كثيرون داخل مصر وخارجها أن القوات المسلحة، وتحديداً قائدها وهو وزير الدفاع في الحكومة “الثورية” الثانية اللواء عبد الفتاح السيسي، تقيِّد عمل أعضائها في شكل أو في آخر، وهذا أمر بشري حصل ولا يزال يحصل في كل العالم ولا سيما الثالث منه. طبعاً لا توافق شخصيات مصرية كثيرة على الأمر الثاني هذا، وتلفت الى أن رئيس الحكومة حازم الببلاوي له تجربة جيِّدة، وصاحب شخصية عملية وعملانية، وأن معه وزراء وسياسيين يستطيعون المبادرة وتلافي الوصاية. وقد يكون في ذلك شيء من الصحة. ولكن أيضاً في الخوف من أثر الوصاية على العمل الرئاسي والحكومي في مصر شيء من الصحة ايضاً.

هل من خطوات أخرى على “القيّمين” على مقدَّرات مصر حالياً أن يقوموا بها؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.