العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

هل تتخلى الصين عن “سياسة عدم التدخل”؟

Ad Zone 4B

أظهر انضمام الصين الى روسيا الاتحادية في ممارسة حق النقض (أي “الفيتو”) في مجلس الأمن حيال مشروع قرار غربي يدين وبقوة القمع القاسي جداً الذي مارسه نظام الرئيس بشار الاسد على غالبية الشعب السوري الثائرة عليه، شعوراً لديها بالحاجة إلى إحداث تغيير جوهري في سياستها الخارجية. وجعل ذلك الصينيين وباحثين آسيويين كثيرين، متابعين من قرب لهذه الدولة الكبيرة الصاعدة ببطء ولكن بثبات السلم الموصل الى مدينة الدولة العظمى، يتأكدون انها قررت التخلي عن قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى التي التزمتها طويلاً. لكنهم لا يزالون يجهلون موعد تنفيذ قرار كهذا، وإذا كانت وضعت جدولاً بالظروف والقضايا والمصالح التي تجعلها تنفذه. علماً أنهم يرجحون ان يكون الدافع لتضامنها مع الموقف الروسي في مجلس الأمن هو خشيتها ان ترتد عليها الادانة الدولية لنظام يقمع شعبه في سوريا، باعتبار انها تمارس القمع نفسه مع أقلية الأويغور المسلمة (عددها يناهز الـ100 مليون نسمة). لكنهم يكادون أن يكونوا واثقين أن النمو الاقتصادي والحاجة المتزايدة الى موارد طبيعية غير متوافرة عندها لا بد أن يدفعاها وفي وقت غير بعيد الى وضع سياسة عملانية تحفظ مصالحها الحيوية والاستراتيجية، ولا يكون مبدأ عدم التدخل المشار اليه اعلاه جزءاً منها. ومن الموارد المذكورة النفط والغاز اللذان تشكل دول عربية عدة داعمة بل متبنية لأي إدانة وأي عمل دوليين ضد نظام سوريا المصدر الأساسي لهما. وفي انتظار انتهاء السياسة المذكورة، يقول الباحثون الآسيويون المتابعون أنفسهم، اتخذت الصين مواقف عدة بيَّنت في وضوح انها بدأت تسلك تغيير سياسة عدم التدخل. فهي امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن، ولم تمارس حق النقض بوصفها عضواً دائماً في مجلس الأمن، على مشروع قرار سمح بتنفيذ حملة عسكرية جوية ضد نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عقاباً له على قمع شعبه إلى درجة الإبادة. كما دعمت قراراً آخر في المجلس المذكور فرض حظر على شحنات السلاح الى ليبيا، ونصَّ على عقوبات عدة أخرى. وانطلق الموقفان المشار اليهما من تعامل سابق جيد مع نظام القذافي أتاح للصين البدء في تنفيذ مشروعات بقيمة 18٫8 مليار دولار وتشغيل زهاء 35 ألف من مواطنيها فيها، ومن رغبة في عدم خسارة ذلك كله.

هل للشعب الصيني او لقادة الرأي العام فيه موقف من سياسة التدخل في شؤون الدول الاخرى المعمول بها او من الدعوة إلى تغييرها؟

تلقت السلطات الصينية، يجيب الباحثون الآسيويون أنفسهم، مرتين في الآونة الآخيرة (عام 2012 والعام الذي قبله) انتقادات شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي لعجزها عن حماية 29 عاملاً صينياً اختطفهم ثوار سودانيون و25 آخرين اختطفهم افراد قبائل في شبه جزيرة سيناء المصرية. وركز أصحابها أن الصين كقوة عظمى عليها ان تبرز عضلاتها الاقتصادية والعسكرية لحماية مواطنيها الذين يعرّضون حياتهم للخطر في سبيل المصلحة العامة، تماماً مثلما تفعل الولايات المتحدة عندما ترسل سفنها الحربية لحماية رعاياها او لانقاذهم أو لإجلائهم تجنباً لأخطار حروب مرتقبة وعمليات ارهابية تستهدفهم. وطبعاً “محت” السلطات المذكورة الانتقادات المذكورة، علماً أن نظامها لا يسمح بالكثير منها عادة، وذلك بعدما اثارت نقاشاً شعبياً حول ايهما اكثر حماية للصين ومصالحها التخلي عن سياسة عدم التدخل أو التمسك بها. لكن ذلك كله أشعر المسؤولين الصينيين بالحاجة الى اجراء مراجعة لسياسات بلادهم حيال الشرق الأوسط وشمال افريقيا وحتى باكستان وافغانستان. والتقارير المتوافرة عن هذا الأمر تشير الى أن هؤلاء يبحثون في اقامة قواعد عسكرية في باكستان قرب الحدود مع افغانستان، وقاعدة بحرية في بلوشستان، وذلك لمواجهة المساعدات التي يتلقاها الثوار المسلمون من البلدين المذكورين، ولتأمين استمرار تدفق النفط والتبادل التجاري. ومصالحها الاقتصادية والنفطية تجعلها مهتمة ايضاً باليمن والخليج وباب المندب.

في اختصار، يشدد الباحثون الآسيويون انفسهم، على أن الصين القوة العظمى الاقتصادية الصاعدة ستصبح لاعباً عالمياً (دولياً) قادراً على حماية مصالحه بقوته العسكرية. ويعني ذلك أن عليها اتخاذ مواقف جدية وحاسمة من قضايا وأزمات دولية تؤثر على مصالحها وعدم الاكتفاء إما بالتأييد السلبي أو بالرفض السلبي، فهل تفعل؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.