العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

تنافس “المبادرات” يوصل إلى حلول؟

Ad Zone 4B

أعلن رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي الأسبوع الماضي أنه سيعلن مبادرة حوارية خلال الاسبوع الجاري تفتح “الإنسداد” المحكم للوضع السياسي، وتسمح بتأليف حكومة جديدة بعد إخفاق الرئيس المكلف ومعه رئيس الجمهورية في ذلك خلال خمسة أشهر. لكن إعلانه هذا لم يلقَ الصدى الإيجابي لأسباب عدة. منها أنه أعلن مبادرة مماثلة قبل أسابيع من دون تفاصيل ولم تلق التجاوب المطلوب. لا بل إن بعض الرأي العام إعتبرها موقفا يرمي إلى إفهام الجميع أنه لا يزال لاعباً أساسياً على الساحة السياسية رغم استقالة حكومته. ومنها أيضاً أن صعوبة الأوضاع السياسية اللبنانية التي تمثّلت ولا تزال بشلل مؤسسات الدولة وبالعجز عن تأليف حكومة ليست ناجمة فقط عن خلافات “الشعوب” اللبنانية وتناقض مصالح قادتها وأحزابها وتياراتها. بل هي ناجمة أيضاً عن تحوّل الأوضاع اياها جزءاً من الصراع السوري – السوري والإيراني – العربي والأميركي – الإيراني والروسي – الأميركي. وما لم تحصل انفراجات في هذه الصراعات أو هدنات فإن الأمل في انفراجات داخلية حكومية وغير حكومية سيبقى مثل “أمل إبليس في الجنة” كما يقال. ومنها ثالثاً إن البلاد لا تنقصها المبادرات وإنما توافر النيات الصادقة لترجمتها عملياً بخطوات تريح اللبنانيين الخائفين على الأمن والاستقرار والمستقبل ولقمة العيش بل على كل شيء. فهناك مبادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان التي تحمل إسم “إعلان بعبدا” الذي عاد البعض رسمياً وعملياً عن قبوله إياه. وهناك مبادرته المتعلقة بالاستراتيجيا الدفاعية. وهناك دعوته الدائمة إلى الحوار، بل سعيه الى تذليل الصعوبات التي حالت ومنذ أشهر عدة دون استئنافه. وهناك مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي أعلنها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر في شهر آب الماضي، بعد إعلانه “الإعتكاف” قبل ذلك عن المبادرة في أي موضوع، جراء تعطيل الغالبية النيابية، على تناقض أطرافها، نصاب جلسات مجلس النواب التي دعا الى عقدها أكثر من مرة. وهو الآن باشر العمل لتنفيذها من خلال استمزاج آراء الأطراف السياسيين المتنوعين حيالها. وفي أجواء الـ “تنافس” غير المقصود طبعاً للمبادرات وخوفاً من أن تؤدي كثرة الطباخين إلى “شوشطة الطبخة” كما يقال، قرَّر الرئيس ميقاتي، استناداً إلى قريبين منه، التريث في إعلان مبادراته وانتظار ظروف ملائمة لها داخلياً وعربياً وأقليمياً. علماً أنه، وبمعاونة فريق عمل أكاديمي جيد، أنجز مبادرة مدروسة ومفصّلة وعلمية تقع في زهاء 30 صفحة. وعلماً أيضاً أنه يدرس حالياً ومع فريقه نفسه، الثغرات التي تعرقل قيام المؤسسات والسلطات بمهماتها، سواء كان مصدرها اتفاق الطائف أو قوانين أخرى، وذلك بهدف وضع اقتراحات لسدِّها تتوافق مع هذا الاتفاق، وتعطّل “إنتهاء صلاحيته” التي بدأ كثيرون يتحدثون عنها ولا سيما بعد وصول أحوال لبنان إلى الحال التعيسة الراهنة.

ماذا عن مبادرتَي الرئيس سليمان وبري؟ هل تستمران؟ أم يكون مصيرهما الإخفاق مثل مبادرات أخرى سابقة لهما؟

الناس، وبسبب خيباتهم المتلاحقة، لم يعودوا واثقين بنجاح أي شيء في ظل الإنقسام الطائفي والمذهبي الذي يتجذّر في المجتمع اللبناني. لكنهم، ولأن لا حل آخر أمامهم، يتمنون نجاح المبادرتين المذكورتين أو إحداهما، أو أي مبادرة أخرى. ولا يعود ذلك إلى إقتناعهم بأن النجاح سيحل كل مشكلاتهم لأنه ليس في يدهم. بل يعود إلى تواضع طموحاتهم التي صارت قطع الطريق على انتقال الوضع الراهن سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإجتماعياً، وهو سيئ جداً، الى أقصى الأسوأ. وذلك غير ممكن من دون وجود حكومة “تقطّع” المصالح اليومية للناس وتؤمّن لهم الحد الأدنى من حقوقهم مثل الماء والكهرباء والرواتب وغيرها. فهل تفلح مبادرتا رئيسا الجمهورية ومجلس النواب وأي مبادرة أخرى في تعبيد الطريق أمام تأليف حكومة؟

لا يبدو ذلك حتى الآن. فالشروط المعروفة لا تزال هي نفسها سواء عند فريق 8 آذار أو فريق 14 آذار. والجهات الخارجية “المتورطة” في الصراع اللبناني على تناقضها لا تزال على شروطها التي يتبناها حلفاؤها اللبنانيون. والرئيس المكلَّف ليس جاهزاً لتأليف الحكومة التي هو مقتنع بها خوفاً من محاذير ذلك أو لتأليف الحكومة التي تقنع أخصام حلفائه في الداخل والخارج. ورئيس الجمهورية “ضائع” في رأي البعض، “ويُضيِّع” الجميع في رأي البعض الآخر. إذ هو يوم مع استعجال التأليف “الجامع” و”الواقع” وربما “الأمر الواقع” ويوم مع التريّث.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.