العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

“مشروع نيويورك” لمساعدة “النازحين” أم لبناء لبنان؟

Ad Zone 4B

يتمنى اللبنانيون أن ينجح رئيس جمهوريتهم العماد ميشال سليمان في إقناع المجتمع الدولي بتشكيل “مجموعة عمل” تساعد لبنان في التخفيف من الآثار السلبية لنزوح مليون وثلاثمئة الف سوري إليه سواء على الإقتصاد أو على الإستقرار أمنياً وسياسياً واجتماعياً. لكنهم يتمنون قبل ذلك نجاحه في نيويورك في إقناع كبار المجتمع المذكور بالموافقة على المشروع الطموح الذي يحمله لهم والذي يهدف، إضافة إلى حل معضلة النازحين، إلى “تعويم” الدولة اللبنانية، أو إلى إنقاذها من الإنهيار الذي وقعت فيه رغم النفي المكابر لذلك من “رؤسائها” وزعماء “شعوبها”. وهذه لم يعد يجمعها سوى رغبة كل منها في الانتصار على الأخرى وفي إقامة دولتها والتحوط لأي انكسار وتلافي نتائجه المأسوية مثل العنف والقتل والتدمير وأخيراً التهجير.

هل يحقق الرئيس سليمان معجزة العصر، إذا جاز استعمال هذا التعبير، في نيويورك الأمم المتحدة؟

قطعاً لن يحصل على السبعة مليارات ونصف مليار دولار أميركي، وهي كلفة “تعويم” الدولة اللبنانية، يجيب عارفون لبنانيون وأجانب. والأسباب التي يعطونها كثيرة. منها أن عدم توافر المال اللازم لم يكن السبب لانهيار الدولة المذكورة ولتعثر إعادة بنائها أو لاستحالته. بل هو انقسام الشعب اللبناني شعوباً متقاتلة على السلطة في بلادها بل على احتكارها وذلك باسم الأديان والمذاهب، وشعوباً متناحرة باسم الحريات على تنوعها، وشعوباً خائفة من بعضها، وبعضها خائف من محيطه المباشر وغير المباشر. وهو أيضاً ارتهان كل من الشعوب المشار إليها لقوة إقليمية أو دولية تتشارك معها في انتمائها أولاً من أجل التمتّع بحمايتها، وثانياً من أجل توظيف مقدراتها للانتصار على شقيقاتها الشعوب الأخرى، غير عارفة أو ربما متجاهلة أن الكبار في المنطقة والعالم لا يقيمون علاقات “تحالفية استراتيجية” انطلاقاً من دين أو مذهب، بل انطلاقاً من مصالح قد تكون مشروعة وقد تكون غير مشروعة. ومن الأسباب أيضاً مرور العالم كله بأزمات اقتصادية ومالية كبيرة وإن ليس دفعة واحدة. فأوروبا عانت منها ولا تزال رغم بعض التعافي. وأميركا خرجت من واحدة بالغة السوء وإن في صورة غير نهائية. والقوى الدولية الأخرى عندها مشكلاتها والأزمات. ومن الأسباب ثالثاً أن الدول العظمى والكبرى تساعد دولاً قائمة في حال تعثّر أو حاجة، وأحياناً في تدميرها، لكنها لا تساعد دولاً منهارة تقترب من التحلُّل وربما الاندثار. فهي لا تحيي العظام وهي رميم. والمشروع الذي يحمله الرئيس سليمان يوحي بل يؤكد بحجمه الكبير أن لبنان دولة قائمة وفاعلة وناشطة، علماً أن بعض مضمونه يوحي عكس ذلك وخصوصاً عند تركيزه على أن المطلوب هو جزئياً لمساعدة نازحي سوريا، وهو في قسم كبير منه لدعم مؤسسات لبنان واستقراره والجيش ولدعم التنمية فيه. وهذا المجتمع يعلم أن مؤسساته “تهرهر” وأن استقراره “لا تهزو واقف على شوار”، وان تنميته غابت “استدامتها” بل توقفت كلياً. ومن الأسباب رابعاً عدم وجود حكومة في لبنان تتولى التعاون مع المجتمع الدولي لتنفيذ “المشروع الرئاسي” الطموح واقتناع غالبية طبقته السياسية بأن تأليفها يكاد يكون مستحيلاً. ومن الأسباب خامساً معرفة المجتمع الدولي إياه لبنان السياسيين ولبنان المؤسسات الدستورية ولبنان المؤسسات الأخرى على “تنوعها” على حقيقتهم. ويعني ذلك أنه يعرف الفساد المستشري فيه وعلى كل الصعد والمستويات. وطبعاً لا ينتقص ذلك من دور العلل الأخرى وأهميتها. وتكفي نظرة الى رقم 2200 دولار أميركي الذي اعتبر “المشروع” الذي حمله معه الرئيس سليمان إلى نيويورك أنه كلفة تعليم كل نازح سوري إلى لبنان لإثارة تساؤلات كثيرة عن الشفافية فيه. فهل يكلّف الطالب اللبناني في المدارس المجانية والرسمية 2200 دولار وعدد الدارسين فيها كبير جداً؟ ولا يهدف ذلك إلى التقليل من أعباء التدريس. لكن الوضع الذي يطلب لبنان معالجته هو إقامة مدارس ومعلمين للطلاب النازحين واستيعاب بعضهم في مدارس قائمة. فهل المطلوب مدارس “على آخر طرز” كما يقال؟ وهل الاستيعاب يكلّف كثيراً جداً؟ وهل يقبل المجتمع الدولي طلب لبنان التنفيذ بنفسه بعد حصوله على الأموال؟

في النهاية لا يرمي هذا “الموقف” إلى التشكيك في أحد، بل إلى دعوة المسؤولين إلى التواضع وإلى دعوة الفاسدين إلى الامتناع ولو لمرة عن “الاستفادة” من الخراب.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.