العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل تفكِّر السعوديّة بـ”هدنة” مع إيران في اليمن؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ليس سهلاً على المملكة العربيّة السعوديّة وتحديداً على وليّ عهدها الشاب المُتحمِّس جدّاً والطامح جدّاً إلى تحقيق إنجازات متنوّعة تضعها على عتبة القرن الواحدة والعشرين لا سياسيّاً بل اقتصاديّاً واجتماعيّاً وأمنيّاً، وتمكِّنها من استحقاق دور كبير في العالم العربي والعالم الإسلامي وفي الشرق الأوسط عموماً كما في العالم، ليس سهلاً عليها التراجع وخصوصاً بعدما عجزت عن التقدّم. ليس الهدف من “الموقف هذا النهار” اليوم “تشريح” وضعها الداخلي ولا سياساتها الخارجيّة ولا قراراتها منذ بدء عهد الملك سلمان بن عبد العزيز فيها، وليس طبعاً توجيه ذلك على نحو يُبرِّر التهجُّم عليها وتوجيه النقد إليها ولا الاطناب في مدحها عن اقتناع أو عن مصلحة، إذ أنّ ذلك أمر يستلزم دراسة تحليليّة طويلة ومعمَّقة. بل هو محاولة استكشاف الاتّجاه الذي ستسير فيه إقليميّاً ودوليّاً ومدى تطابقه مع الاتجاه العام الذي بدأت تسير فيه المنطقة أو قد تسير فيه، ومعرفة تأثير ذلك كلّه على لبنان الدولة الفاشلة التي تحوَّلت ساحات يُسيطر كل من أطراف الحروب والنزاعات الإقليميّة والدوليّة على واحدة منها، ويستعملونها مع “شعوبها” لخدمة مصالحهم وإن على حسابها

 

في هذا المجال يُلاحظ مُتابعو المملكة أن الحكم فيها بدأ يُدرك لا بل صار متأكِّداً من عدم قدرته ودولته على حسم حرب اليمن التي شنّاها عليه عام 2015 بالإشتراك المباشر مع دولة الإمارات العربيّة المتحّدة، وغير المباشر مع دول إسلاميّة أخرى بعضها كبير وبعضها الآخر صغير من حيث الحجم طبعاً. فحليفها الاماراتي وبعدما “حَلَبَ صافياً” معها كما يُقال بجعل مشاركته في الحرب المذكورة فعليّة وفاعلة بدليل “إمساكه” وإن غير الكامل بقسم مُهمّ من جنوب اليمن، وربّما أكثر فاعليّة عسكريّاً من المشاركة السعوديّة، فهذا الحليف بدأ بعد تأكُّده من العجز عن حسم الحرب عسكريّاً ومن اقتراب مرحلة تعرُّضه للأذى عسكريّاً في الجبهة وعسكريّاً وربّما أمنيّاً في الداخل عنده يُفكِّر في طريقة لتقليص الأضرار، ولعدم دفع ثمن لا يحتمله حجمه الديموغرافي والجغرافي والاقتصادي بخلاف المملكة.

 

وانطلق في تنفيذ بعض الأفكار ومنها التمهيد لحوار مع إيران الداعم الأوَّل وربّما الأوحد للحوثيّين الذين يقودون الحرب على الحرب “المُشنَّة” عليهم بلقاءات مع مُمثِّلين لها، ثمّ بتقليص عدد قوّاتها المقاتلة في اليمن، كما بمحاولة “إنهاء حربها” هناك بتمكين الجماعات السياسيّة والعسكريّة الساعية إلى إستعادة دولة جنوب اليمن من تحقيق هذا الهدف. وبذلك تكون لها كلمة فيها وفي تلك المنطقة ببحارها ومضائقها. طبعاً لم تنبسط السعوديّة لذلك وأرسلت قوّات لمساندة “الشرعيّة” التي تُحارب “الانفصاليّين”، وكاد القتال أن ينشب مع الحليف الإماراتي. لكنّه تحاشى ذلك مع تمسُّكه بعدم تعريض بلاده إلى انتقام إيراني بواسطة الحوثيّين، وخصوصاً بعدما كرّر “رُعاتهم” في طهران وصفهم دولته بدولة “الساحل الزجاجي”.

 

وفي المجال نفسه، لاحظ مُتابعو المملكة أنفسهم أنّ الولايات المتّحدة “حليفتها” منذ أيّام المُؤسِّس الملك عبد العزيز القوّة العسكريّة الأعظم في العالم لم تستصوِب شنّها الحرب على اليمن ومن دون التشاور معها، وكان ذلك أيّام “العاقل” الرئيس أوباما. ويُلاحظون الآن أنّها وفي ظلّ رئاسة ترامب لها غير مُستعدّة لخوض أي حرب ضد إيران مباشرة أو بواسطة الوكلاء ولا أي حرب أخرى ضد أعداء مُحتملين آخرين صغاراً كانوا أم كباراً في الحجم البشري والقوّة العسكريّة. ويُلاحظون أيضاً أن هدفها الحصول على ثرواتهم أو ما يُسمّى احتياطيّهم للأجيال المقبلة في مقابل أسلحة لا تُهدِّد إيران أو تدفع خطرها وفي ظلّ الحاجة السعوديّة إلى مزيد من التدريب على وسائل الحرب الحديثة. هذا فضلاً عن السخرية التي يستعملها ترامب في أثناء الحديث عن المملكة أمام الإعلام وأحياناً أمام مسؤولين فيها وحلفاء لها. ويُلاحظون ثالثاً أنّ روسيا بوتين صارت لاعباً ثابتاً في المنطقة، وأن دورها رغم صعوباتها الاقتصاديّة وتفاوت قوّتها مع أميركا يكبر حجمه، وأن ترامب وبلاده صارتا في حاجة إلى التحاور معها لأن الحرب بينهما غير واردة. ويلاحظون رابعاً أن وضع سوريا صار في مصلحة الأسد ونظامه رغم أنّ الأزمة السوريّة لن تنتهي قبل وقت طويل. فنسبة كبيرة من جغرافيّتها لا تزال خارج سيطرتهما، وملايين من أبنائها صاروا لاجئين، أكرادها لهم مطالب صعبة ولتركيا جارتها مصالح أكثر صعوبة، هذاً فضلاً عن أن التنافس الإيراني – الروسي عليها للاستفراد بالنفوذ فيها في ذروته رغم علاقة العمل الجيّدة بينهما. ويلاحظ المُتابعون أنفسهم خامساً أن وضع إيران ثابت رغم ما تُعانيه وهو كبير جدّاً جرّاء العقوبات الصارمة المفروضة عليها من أميركا وأوروبا ومجلس الأمن، وجرّاء عجز أوروبا والصين وروسيا عن تجاهل العقوبات رغم رغبتهم في ذلك، وجرّاء تعرّض عملتها إلى انهيار رغم عدم اكتماله، وجرّاء معاناة شعبها اقتصاديّاً، وجرّاء استمرار احتمال التعرّض لها أمنيّاً من الداخل. وثباتها دوافعه كثيرة إلّا أن أبرزها إثنان: إمساكها العسكري التامّ بالبلاد والإسلاميّة الشيعيّة للنظام ولا سيّما في هذا العصر الذي أعاد العداء المذهبي بين المسلمين السُنّة والشيعة إلى ما كان عليه قبل قرون وقرون. إلى ذلك كلّه فإيران في العراق وسوريا ولبنان وغزّة، وأعداؤها من العرب أضافوا اليمن إلى مكاسبها بحربهم عليها.

 

ما الهدف من الملاحظات الكثيرة المٌفصّلة أعلاه؟ الهدف هو الإشارة بحسب المُطّلعين أنفسهم إلى أن المملكة بدأت تُفكِّر بهدنة في اليمن. وذلك غير ممكن من دون التحدُّث مع إيران مباشرة أو بالواسطة. وبدأت تُفكِّر في تنويع علاقات العمل الجيّدة (وعلاقة روسيا – إيران مثال) بحيث تشمل روسيا والصين ودول أوروبيّة والهند وباكستان، مع الاحتفاظ بعلاقة استراتيجيّة مع أميركا ربّما لأن عواقب قطع هذه العلاقة خطِرة عليها وعلى الحكم فيها كلّه.

 

هل تتحقَّق “هدنة” في اليمن؟ وهل تنعكس على لبنان؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.