العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

إيران دولة كبرى الآن و”متقدِّمة” مستقبلاً!

Ad Zone 4B

زرت طهران أربع مرات منذ أن أصبحت عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. بعد نجاح الثورة الشعبية بقيادة الإمام الراحل الخميني عام 1979. الأولى كانت عام 1992، والثانية بعدها بسنوات، والثالثة قبل العدوان الإسرائيلي عام 2006 بأسابيع، والرابعة بين السبت والأربعاء الماضيين.

في الأولى لم أكن أتوقَّع النجاح في تأمين لقاءات مع مسؤولين، وليس أحاديث صحافية، تتناول خلفيات ما يجري في إيران وبينها وبين دول المنطقة والعالم، وذلك رغم علاقتي الجيدة مع بعض ممثليها في بيروت فضلاً عن حلفائها. فالمناسبة كانت وطنية وجماهيرية ولم يكن هناك متّسع لتحقيق طموحي. عندما تسلّمت الدعوة للقيام بالثانية طلبت أن يُعدّ لي برنامج يمكّنني من القيام بعملي على النحو الذي أحب. وقُلت إنني لا أطمح إلى مقابلة شخصيات بارزة تُطلع قرّاء “النهار” وباسمها على ما يجري. علماً أنني أحب ذلك وأفتخر به. لكن واقعيتي ومعرفتي أن المقابلة الرسمية يكتفي صاحبها بتكرار مواقف حكومته ويمتنع عن إلقاء الأضواء على خلفيات كثيرة ضرورية لمعرفة بعض ما يدور وخصوصاً بعدما صارت إيران قطباً إقليمياً وبدأت العمل على تكوين محور اقليمي ذي امتدادات إقليمية. يومها وُعدت ببرنامج لكن الظروف لم تسمح بتنفيذه، فعدت إلى بيروت قبل انتهاء الزيارة، وشرحت في “الموقف هذا النهار” بإيجاز وتهذيب وموضوعية ما حصل. تلقيتُ بعد ذلك أكثر من دعوة اعتذرتُ عن تلبيتها بلباقة وصراحة في آن مبيِّناً السبب.

الثالثة لبّيتها بعد وعود مماثلة. واكتشفت في سرعة أن الأمل في تنفيذها صعب فأصررت، وتمكّنت بمساعدة صديق إيراني لي منذ نحو 26 سنة وشخصية أكاديمية إيرانية تعرف لبنان جيداً وإعلامه والراحليْن العزيزيْن غسان تويني وميشال أبو جودة والإمام المغيّب منذ عقود السيد موسى الصدر، تمكنت من مقابلة شخصية مهمة على صلة بالملف النووي. ثم التقيت وزملاء لبنانيين وديبلوماسيين عرباً وإعلاميين وأكاديميين إيرانيين. فكانت الحصيلة جيدة.

أما الزيارة الأخيرة فكانت تلبية لاقتراح قدّمه مؤسس جريدة “الوفاق” الإيرانية الصادرة بالعربية مصيب النعيمي إلى وزارة الخارجية، فرحَّب شاغلها الوزير الدكتور محمد جواد ظريف به، وجعل الدعوة “رسمية” أو شبه رسمية، وانعكس ذلك مقابلات وتالياً أحاديث (ستنشُر “النهار” مُلخصاً عنها) أجراها “الوفد الإعلامي” الذي ضمّ إلي ستة زملاء عرب (خليجيان ومصري وسوري وعراقي وأردني). لكنه انعكس في الوقت نفسه تمكيناً لي من “العمل” بالطريقة التي أُحب. طبعاً ليس القصد من هذه المقدمة الطويلة “التفاخر” أو “الشخصانية” اللذين كنت دائماً بعيداً منهما بطبعي وشخصيتي، بل إظهار التغيير الذي حصل في هذه “الجمهورية الإسلامية الإيرانية” فكرَّسها دولة كبرى في المنطقة “وأنهى” إحدى أكثر مشكلاتها في العالم تعقيداً وهي الملف النووي. علماً أنها ومعها المنطقة والعالم لا يزالون في البدايات. انطلاقاً من ذلك سأتحدث عن “التغيير” أو بالأحرى التطوُّر الذي رأيته ولمسته بموضوعية تامة. علماً أن أعداءها في المنطقة يعتقدون أن الوقت لا يزال مبكراً لـ”القفز” إلى استنتاجات نهائية.

أول مظاهر التغيير التعاطي مع الإعلام بطريقة حضارية تشبه إلى حد بعيد تعاطي “العالم الأول” أو “المتقدم” معه. فاللقاءات متاحة مع المسؤولين الكبار والمقابلات الصحافية. والمختلفون مع إيران في السياسة كلياً أو جزئياً عندهم كل الحق في طرح وُجهات نظرهم المخالفة وأسئلتهم “الشكّاكة” مباشرة ومداورة ولكن بتهذيب. ولا يجد المسؤولون حرَجاً في الجواب عن كل الأسئلة حيناً بنفي أمر معيّن، وحيناً بتجاهل قسم من السؤال الذي قد يكون مسيئاً أو منطوياً على شيء من الحقيقة. وهذا أمر لا يقتصر على إيران بل يراه الإعلاميون في دول متقدمة ايضاً وإن بطريقة مختلفة. هذا التعاطي المستجد مع الإعلام لا يجده العاملون فيه في الدول الإقليمية المعادية لإيران رغم كونها جزءاً إمّا من “العالم الحرّ الديموقراطي” أو “العالم الاستبدادي”. فبعض القادة الكبار والأصغر منهم لا يستقبل إلا رؤساء تحرير علماً أنهم قد يكونون أقل أهمية من عاملين في مؤسساتهم. وهم يفضِّلون “الفرنجي لأنه برنجي” من الإعلاميين فيفتحون له الأبواب، ولا يتعاطون مع “شقيقهم” العربي إلا إذا كان منفذاً لإعلامهم “الإعلاني”. وهذا الأمر لم يختفِ في إيران نهائياً. لكنه قد يكون في طريقه إلى الاختفاء.

ما هي مظاهر التغيُّرات الأخرى التي شاهدتها ولمستها في إيران الإسلامية؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.