العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

هل يَسقط النظام في إيران أم يُضحّى بروحاني؟

Ad Zone 4B

التظاهرات الشعبية الحاشدة التي شهدتها العاصمة طهران ومدن عدة في الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد الأثر السلبي السريع لسحب ترامب أميركا من الاتفاق النووي الموقّع معها، ولإعادته العقوبات عليها بعدما رفعها سلفه أوباما جرّاء هذا الاتفاق، ولقراره فرض عقوبات جديدة عليها أكثر قسوة وشدّة وسلبية من سابقاتها لكونها ستطال في معظمها القطاع النفطي والغازي فيها، هذه التظاهرات دفعت الدول في المنطقة والعالم كما الشعوب سواء المؤيّدة لإيران أو المعادية لها أو الخائفة منها الى التساؤل عن أمرين: الأول هل يُسقِط تكرار التظاهرات وتزايد عدد المشاركين فيها، وقسم كبير منهم مؤيّد للنظام الاسلامي فيها، وانتشارها في مناطق ومدن مهمة فيها هذا النظام؟ والثاني هل يكون رئيس الجمهورية الشيخ حسن روحاني “كبش المحرقة”، أي هل يضحّي به أصحاب القرار الأول والأخير في البلاد بعد تحميله مسؤولية الاتفاق النووي الذي فشل في تحقيق آمال الايرانيين في البحبوحة الاقتصادية، وفي انخراط المجتمع الدولي بشركاته العملاقة في عملية تحديث ايران اقتصادياً ومدنياً ومالياً ومصرفياً وبنىً تحتية… الأمر الذي أثار غضب شعبها فدفع أعداداً كبيرة جداً منهم الى النزول الى الشارع احتجاجاً وغضباً؟ وهل يكون نزع مجلس الشورى (النواب) الإيراني الثقة من وزيرين في حكومته التي يترأسها روحاني قبل مدة قصيرة، ثم استدعاؤه إياه للمساءلة وإعلانه بعدها عدم اقتناعه بالأسباب التي قدّمها للاحتجاجات الشعبية والتي نفى أي مسؤولية له أو لوزرائه فيها، مقدمة لنزع الثقة منه؟

 

طرح السؤالين في محله. ذلك أن تظاهرات شعبية كبيرة انطلقت من مشهد قبل أشهر ووصلت الى طهران ومدن ومناطق عدّة، وضمت في غالبيتها مؤيدين للنظام الاسلامي الحاكم. وكان الدافع المباشر اليها إفلاس مصرف وشركة تطوير عقاري تسبّب بافقار أعداد كبيرة من المودعين في الأول وأصحاب الأسهم في الثانية. وأضيف إليه الوضع الاقتصادي المتردي. لكن العنوان الأبرز لذلك التحرّك الشعبي كان محاربة الفساد في الجمهورية الاسلامية الذي لم تنج من براثنه مؤسسة كبيرة وصغيرة، كما الأسلاك على تنوّعها من مدنية وعسكرية وأمنية وعلمائية. يومها وصلت معلومات من داخل إيران أصحابها من النظام ومؤيّديه تفيد أن على الممسكين به بل على أصحاب القرار فيه وفي مقدمهم المرشد والولي الفقيه البدء بالمحاسبة والتصحيح. وتحذّر من أن الامتناع عن ذلك أو الاكتفاء بحلول “ترقيعية” وبسياسة البحث عن “كبش محرقة” أو أكثر سيطلقان تحركاً شعبياً ضخماً أقرب الى الثورة منه الى التظاهر. وهو طبعاً لن ينتصر على النظام لكنه قد يتسبّب بحرب أهلية أو بفوضى عارمة لا يمكن التكهن بنتائجها. ويومها تناول”الموقف هذا النهار” هذه المعلومات ونشرها.

 

وطرح السؤالين في محله أيضاً لأن الأثر المباشر لإعادة فرض العقوبات التي كانت رفعت كان سريعاً. فالعملة الايرانية انهارت أمام العملة الصعبة وفي مقدمها الدولار، ونتائج ذلك انخفاض مداخيل كل طبقات المجتمع وفي مقدمها الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، وزيادة الأسعار وارتفاع نسبة التضخم. والانفتاح الدولي ولا سيما الغربي بشقيه الأوروبي والأميركي على إيران توقّف رغم استمرار الموقّعين على الاتفاق النووي (الصين – روسيا – فرنسا – ألمانيا) والاتحاد الأوروبي في التمسك به. ذلك أن الشركات الغربية الكبرى بدأت الانسحاب أو الاعلان عن قرب حصوله من إيران لأن دولها عاجزة عن حمايتها من الغرامات المالية الباهظة لخرق العقوبات الأميركية الضخمة في حال بقائها فيها، وعاجزة أيضاً عن اعطاء ضمانات لايران تترجم التمسّك المذكور أعلاه. هذا فضلاً عن أن الدول غير الغربية المهمة الحليفة لأميركا بدأت تكييف نفسها لالتزام العقوبات، والأخرى المنافسة لها أو حتى المتحدّية إياها أو المعادية لها ستجد نفسها ملزمة بالتزام جزئي بالعقوبات حماية لمصالحها رغم استمرارها في تعامل مع إيران في مجالات أخرى لن تكون له مفاعيل سلبية عليها.

 

في ضوء ذلك كله هل من جواب عن السؤالين المهمين المطروحين أعلاه؟

 

المعلومات المتوافرة عند عدد من متابعين عرب ولبنانيين وأجانب للأوضاع في الجمهورية الاسلامية الايرانية سواء من موقع المؤيد أو المعادي أو المحايد، تفيد أن قادتها لا يزالون مقتنعين بأنها ليست في خطر داهم أو على الأقل جدّي وكبير، رغم عدم تقليل أصحاب القرار منهم من أهمية الاحتجاجات الشعبية وأسبابها المحقّة في معظمها واستمرارهم في العمل لإزالتها. فالولايات المتحدة الأميركية أقلعت وقبل توقيع الاتفاق النووي مع ايران بسنوات طويلة عن فكرة تغيير نظامها لعدم القدرة على ذلك، ولأسباب أخرى لا بد أن تظهر في السنوات المقبلة. ولهذا السبب تفاوضت سنوات معها الى أن نجحت في ولاية أوباما في التوصل إليه. والشعب الايراني وطني وقومي وفخور يُرجح أن تدفعه محاولات قلب النظام الى الالتفاف حوله وخصوصاً اذا كانت الوسيلة تجويعه وإفقاره والى زيادة عدائه لأميركا. وإدارة ترامب التي تستهدف هذه الجمهورية مباشرة لا تقول أن هدفها إسقاط نظامها بل تغيير سلوكها. لكنها طبعاً لا تمانع في سقوطه إذا اسقطته العقوبات بل الاحتجاجات الشعبية الواسعة بسبب تأثيرها السلبي عليها وتحميلها النظام المسؤولية. الى ذلك كله يقول هؤلاء أن إسقاط النظام الاسلامي بواسطة الشعب صعب، إذ أن مؤسساته قوية ومتماسكة وتمتلك كل ما لديها للاستمرار. ويلفتون الى أن التحرّك الشعبي يطلق فوضى يمكن ضبطها في أحسن حال وحرباً أهلية في حال معاكسة (نظام الأسد يمكن أن يكون دليلاً على ذلك).

 

ماذا عن الجواب عن السؤال الثاني؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.