العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ضربة في مقابل ضربة “أرامكو” ثم وساطة فانتظار…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قيل كثيراً بعد الضربة الموجعة التي تلقتها السعودية أخيراً على يد الجمهورية الاسلامية الايرانية مباشرة أو عبر وكلائها أنها كانت محدودة. وقال المسؤولون في طهران أن الرد عليها من المملكة والولايات المتحدة ستعتبره القيادة العليا فيها حرباً مكشوفة وستردّ عليه باعتباره كذلك. وهذا أمر غير منطقي في رأي الكثيرين من أعدائها كما من المحايدين في الصراع بين الفريقين. فالضربة المذكورة ليست محدودة. ومقياس المحدودية ليس عدد الضحايا البشرية فقط، بل هو أيضاً حجم الضرر غير البشري الذي أحدثه. انطلاقاً من ذلك لا يمكن اعتبار ضربة “أرامكو” محدودة حرصاً على دقة المعايير. فهي قلّصت الانتاج النفطي السعودي الى النصف تقريباً وكان لذلك أثره على سعر هذه السلعة الحيوية والاستراتيجية. ولا شيء يمنع تكرارها. فهل سيؤدي ذلك الى الحرب بين أميركا حامية السعودية وإن بثمن ضخم وإيران، رغم تأكيد الأولى بمواليها والمعارضين عدم رغبتها في الحرب، ورغم الرفض الرسمي لها من الثانية؟

 

لا أحد يستطيع الجواب عن هذا السؤال، لكن بعض المحلّلين والباحثين يعتقد أن أذى إيران من الحصار والعقوبات المتصاعدة عليها وعلى حلفائها في المنطقة، فضلاً عن التجرّؤ على مقاتليها والمقاتلين باسمها في سوريا والعراق ولبنان وغيره صار كبيراً جداً، وأن قدرتها على الاحتمال قد تخفّ مع الوقت. فضلاً عن أن شعبها المؤيّد لنظامها الاسلامي قد يحتجّ على تردّي وضعه الاقتصادي وعلى التدهور في عملته وخوفاً من حرب شاملة مدمّرة. ويعتقد هؤلاء أيضاً أن القيادة العليا في طهران قد تجد لها مصلحة في مزيد من الاستفزاز لأميركا لاستدراجها الى حرب لا تريدها، فتبادر عبر أقنية عدّة، بعضها عربي وبعضها أوروبي الى فتح الأبواب أمام تفاوض جدّي بين الدولتين. ومن شأن ذلك تهدئة الأوضاع على نحو ملحوظ في انتظار التسوية. طبعاً هناك محلّلون آخرون لا يوافقون على الاعتقادين المذكورين، لأنهما قد يؤديان وإن من دون نية سابقة الى حرب تدمّر البنى التحتية المتنوّعة لإيران ولدول حليفة لواشنطن. لكن ضرر أميركا سيكون الأخف لأنها لن تغزو إيران براً، ولأنها تمتلك من الأسلحة ما يمكّنها من “ترميد” ايران. طبعاً كلمة “ترميد” لا يحبها الايرانيون لأنها مسيئة لكنها كثيراً ما تستعمل في أميركا.

 

ما الحل اذاً لتنفيذ الاحتقان المتصاعد في سرعة؟ يقول القريبون اللبنانيون من طهران أنفسهم أن السعودية ومن ورائها أميركا تشعر أن ضربة “أرامكو” – خريص ضربت التوازن الذي كان قائماً في المنطقة بل في الخليج مع إيران. لذلك فإنهما في حاجة الى عمل مشابه الى حد ما لاستعادة التوازن، وتالياً للتفكير لاحقاً في خيارات أخرى حربية أو سلمية. والعمل المشابه قد يكون عملية أمنية (إرهابية) مشابهة للعملية التي نفّذها ثلاثة “دواعش” في الأهواز قبل أشهر، والتي أسفرت عن مقتل 17 من “الحرس الثوري” الايراني كانوا مع زملاء لهم يقيمون احتفالاً ما. يومها اتُهمت السعودية بالمسوؤلية عن ذلك والى حد ما الامارات العربية المتحدة التي رغم رغبتها في الابتعاد عن المملكة أو في تمييز نفسها عنها سياسياً لا تزال عاجزة عن ذلك. وبعملية من هذا النوع تصبح السعودية وإيران على قدم المساواة. لكن ذلك لا يكفي وحده، إذ لا بد من بدء وساطة جدية بين أميركا وحليفتها السعودية وإيران، يمكن أن تقوم بها عُمان ذات العلاقة الجيدة بالطرفين، وكانت قامت بها بنجاح قبل الاتفاق النووي عام 2015. كما يمكن أن تقوم بها فرنسا. والمقصود بالوساطة حركة مكّوكية غير رسمية وغير علنية في البداية تُوصل الى تفاهم مبدئي على اليمن فيوقف حربها، ويعطي المملكة نفوذاً ما داخله والامارات وكذلك إيران عبر حلفائها الحوثيين. وليس أمام السعودية ومن ورائها أميركا الا هذا السبيل. اذ أن الضربة المحدودة للرد على “أرامكو” – خريص مستحيلة التنفيذ في اليمن لأنه مدمّر وصنعاء تحديداً مدمرة أياً يكن من ينفذها. والضربة المحدودة داخل إيران لا تستطيع السعودية القيام بها خلافاً للضربة الأمنية. وخصوصاً اذا ساعدتها في ذلك أمركا. علماً أن ظروف المنطقة حالياً قد تساعد على تقبّل فكرة الوساطة بعد التعادل في الضربات الأمنية. فصفقة القرن لا تبدو معبّدة الطريق وربما بدأ ترامب يغيّر موقفه منها بعد استقالة جيسون غرينبليت مساعد صهره ومستشاره كوشنير المكرّس جهده لها، وايران الاسلامية يهمها الآن النفط وعودتها الى استخراجه بحرية وتصديره بالكميات السابقة الكبيرة (2500000 برميل)، أكثر من اهتمامها بالموضوع الفلسطيني وحقوق شعب فلسطين ومواجهة اسرائيل وانتصار “حماس” وما الى ذلك. ولا يعني هذا الأمر أن فلسطين كانت يافطة ووسيلة تخفي أجندة إيرانية طموحة قومياً ومذهبياً. فهي كانت ولا تزال هدفاً استراتيجياً للنظام الاسلامي في ايران، لكن تحقيقه يحتاج الى وقت طويل والى صبر وتضحيات وظروف ملائمة اقليمياً ودولياً. وفي هذه الأثناء لا بد من وقف العقوبات الأميركية القاسية جداً عليها وعلى حلفائها، ولا بد من استعادتها حرية الحركة، كما لا بد من استعادة شعبها “الراحة” وربما “الرحرحة” التي عاشها سابقاً. علماً أنّه منذ 1989 تاريخ نشوب الثورة الاسلامية وبعد تأسيس النظام الاسلامي فيها وحتى الآن لم يعش في استقرار تامّ. فحرب العراق على بلاده استمرت 8 سنوات (1980 – 1988)، ثم بدأت الحصارات والعقوبات وأعقبتها الحرب المفتوحة التي خاضها في شرقي المتوسط لبنان – سوريا – غزه – العراق. ولعل التوسط وتوابعه يمكّن ايران من انتظار الانتخابات الرئاسية الأميركية بشيء من الهدوء. فاذا خسر ترامب تتخلّص منه واذا فاز تكون جاهزة لبدء مفاوضات معه، ولكن رئيساً لأربع سنوات لا رئيساً سيترك البيت الأبيض بعد سنة وبضعة أشهر. في اختصار الموقف الآن هو الآتي: لا مواجهة ولا حسم ولا تراجع اقليمياً ودولياً.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.