لم تنجح كل محاولات إخماد حريق طوافة الحرب اللبنانية المشتعلة. في أواسط آذار 1976، وصلت هذه الطوافة إلى منطقة الفنادق، ثم حلقت فوق الجبل، فاحترقت بيروت واشتعل الجبل، وأوشك التحالف الفلسطيني اللبناني أن يحسم الصراع مع خصومه. سارعت واشنطن إلى إرسال المبعـــوث دين براون، في حين أرسلت باريس جورج غورس.
رأينا في الحلقتين الأولى (السبت) والثانية (الاثنين) أن باريس وضعت تصوراً لحل أمني دولي من أجل وقف الصراع، لكنها لم تصرّح عنه خلال مهمة موريس كوف دو مورفيل السابقة. ورأينا أن واشنطن كانت دعت دمشق إلى تنفيذ «حل متوازن»، من خلال «جيش التحرير الفلسطيني»، ودعمت الحل السياسي السوري، أي «الوثيقة الدستورية» التي سرعان ما سقطت.
تأزم الوضع الآن. وجّه السوريون رسائل إلى باريس وواشنطن، مطالبين بضمانات حول عدم حصول ردة فعل إسرائيلية إذا أقدمت سوريا على التدخل العسكري في لبنان… رعى الأميركيون ولادة «اتفاق الخطوط الحمر»، ثم أوفدوا براون ليشرف على تنفيذه…
فيما كان المبعوث الأميركي يواصل جولاته ومهماته، فاجأ المبعوث الفرنسي العالم بإعلانه عن الجانب الأمني للمبادرة الفرنسية. فماذا جرى؟ ولماذا انتظرت فرنسا كل هذه الأشهر لكي تصرح علناً عن الوجه الأمني لمبادرتها؟