العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

القوّات تستعيد حزبها: حان موعد المؤتمر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

القوّات ستتحوّل إلى حزب بعد ثلاثة وثلاثين عاماً من تأسيسها، وبعد أربع سنوات على خروج «حكيمها» من السجن. استفادت القوّات من الصراع السياسي في البلد لتُعيد نفسها لاعباً أساسياً في الساحة اللبنانيّة. واليوم تضع نفسها مجدداً على طريق «المأسسة»

القوّات اللبنانيّة ليست حزباً اليوم، بل هناك جهد لتحويلها إلى حزب سياسي ديموقراطي. عبارةً يُرددها العديد من الناشطين في القوّات اللبنانيّة دون أن ينسى هؤلاء أن يُظهروا فرحهم بأن مؤتمرهم التأسيسي بات قريباً، وأن ذلك سيحوّلهم إلى حزب.
عندما تأسّست القوّات اللبنانيّة مطلع الحرب اللبنانية (1975) وتولى قيادتها وليم حاوي، أُريدَ لها أن تكون الذراع العسكرية للجبهة اللبنانيّة، في الصراع السياسي الذي تحوّل إلى عسكري بين اليمين اللبناني واليسار مدعوماً من الفلسطينيين في تلك المرحلة. لكن، فيما بعد تغيّرت الأمور وتبدّلت غايات الأحزاب المنضوية فيها منها. فمع تولي بشير الجميل قيادتها، وكانت الحرب قد اندلعت، صارت غاية الكتائب من القوات إيجاد مساحة إضافية تشمل المنطقة الشرقية كلّها لبشير. وهذا ما مهّد لمشروعه «توحيد البندقية المسيحية»، الذي تجسّد دموياً في محطات عدة، والذي حمل حلمه إلى رئاسة الجمهورية.
شاركت القوّات في الحرب الأهليّة في وجه «العدو»، الداخلي وقبله الخارجي، وخاضت صراعات في «البيت المسيحي»، ومرّ على رئاستها بعد اغتيال بشير الجميّل في أيلول العام 1982، أربعة، هم فادي أفرام (من أيلول 1982 إلى تشرين أول 1984)، فؤاد أبوناضر (من تشرين أول 1984 إلى آذار 1985)، إيلي حبيقة (من آذار 1985 إلى كانون ثاني 1986)، ثم سمير جعجع من كانون الثاني 1986 حتى اليوم.
بقيت القوّات اللبنانيّة هذه الفترة ميليشيا عسكريّة، لم تستطع أن تصل إلى حالة الحزب المنظم، ينتسب إليه المقتنعون ليمضوا سنوات من النضال، بل كانت الإطار الذي يلجأ إليه الشاب المسيحي «ليُدافع عن منطقته».
بعدانتهاء الحرب الأهليّة، سعت القوّات للتحوّل إلى حزب سياسي، فكانت تُعقد الجلسات، مرتين في الأسبوع في ثكنة الأوبرلي في المنطقة الصناعيّة في زوق مصبح (وهي من أهم ثكنات القوّات اللبنانيّة)، من أجل تثقيف الكوادر العسكريّة سياسياً على أساتذة جامعيين في السياسة، وكانت تُعقد لقاءات في مقر جعجع في تلك المرحلة، في غدراس، للنقاش السياسي وتقويم تجربة القوات. وللدلالة على جديّة النقاشات وغناها وحدتها، يروي النائب انطوان زهرا، أن أحد الحاضرين سأله مرّة في خضم سجال ساخن جمعه (زهرا) وسمير جعجع: أنت مع الحكيم أو ضدّه؟
وأتى اعتقال سمير جعجع، ليوقف عمليّة مأسسة القوّات، وتحويلها إلى «حزب ديموقراطي»، كما يسعى ويُطالب القواتيّون. وبعد أحد عشر عاماً خرج الحكيم من السجن في وزارة الدفاع ليستعيد الحلم ويسعى إلى تطبيقه. فتمّ تشكيل الهيئة التنفيذيّة المنبثقة من الهيئة العامّة، في سبيل تسيير الشؤون الداخليّة والسياسيّة العامّة للقوّات، والتحضير لعقد مؤتمر تأسيسي يكون الأول من نوعه.
حُدّد موعد أولي للمؤتمر ثمّ أُجّل «بسبب حرب تموز ثمّ أُجّل لاحقاً بسبب اعتصام المعارضة»، بحسب النائب انطوان زهرا.

■ أربعة أعوام من العمل

إعلان Zone 4

عرف جعجع كيف يستفيد من اغتيال بيار الجميّل فيما كان شقيقه سامي بعيداً

ظهرت القوّات كحاضن لمسيحيي 14 آذار من دون أن تُشعر شخصيّات «ثورة الأرز» بأنها تسرق جمهورها

ينفي انطوان زهرا أن تكون القوّات اللبنانيّة خلال السنوات الأربع الماضية اقتصرت عملها على التنظيم، «بل كنّا حاضرين في كلّ حدث سياسي وفي جميع تفاصيله». كلام زهرا لا يلغي أن القوّات استطاعت خلال السنوات الأربع، بعد خروج سمير جعجع من السجن، من استعادة الحدّ الأدنى من الهيكليّة التنظيميّة، حوّلها إلى القوّة السياسيّة الثانية بعد التيّار الوطني الحرّ في الشارع المسيحي، بحسب العديد من المراقبين.
وقد أثبتت الانتخابات الأخيرة حجم القوّات اللبنانيّة، وجعلت منها قوّة بارزة في بشري، الكورة، البترون، زحلة والأشرفيّة، وقوّة مؤثّرة في زغرتا، المتن، عكّار، جبيل، وكسروان.
وتركّز عمل سمير جعجع في هذه السنوات الأربع على عدد من الأسس:
1 ــ تبنّى خطاب 14آذار بالكامل، وعدم تشتيت الجمهور في قضايا عدّة.
2 ــ بعد خروجه من السجن أبدى تراجعاً عن الفيديراليّة، عندما خاطب جمهوره بأنه كان يتحدّث عن لبنان من كفرشيما إلى المدفون، واليوم يتحدّث عن لبنان الواحد الموحّد.
3 ــ تولّى الردّ على الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في البداية ثم على رئيس التيّار الوطني الحرّ ميشال عون، ثم استجلب الهجومات السياسيّة عليه، ما دفع الجمهور المسيحي إلى الدفاع عنه من منطلق أنه «ليس الوحيد الذي ارتكب جرائم».
4 ــ متّن علاقته بالأمانة العامّة لـ14آذار، بحيث بات منسّق الأمانة العامة النائب فارس سعيد كأنه الناطق باسم سمير جعجع.

■ علاقة مباشرة مع الناس

بعد أن يُحدّد مراقبون هذه النقاط الأربع، يُضيفون إليها بعداً أساسياً، هو العمل التنظيمي «للحكيم». فالرجل الذي عوّد نفسه على نظام حياة دقيق، إذ يبدأ نهاره باكراً ليُنهيه بعد منتصف الليل، ويملؤه بالاجتماعات المتتالية، يحرص على بناء علاقة مباشرة مع قاعدته.
فعمد سمير جعجع على استقبال وفود من كلّ قرية وقطاع ومصلحة على حده، مخصصاً لهم وقتاً غير قليل. وعمد القوّاتيّون إلى دعوة الكتائبيّين في قراهم إلى هذه اللقاءات ليتعرّفوا إلى جعجع. ومن ميزاته في العمل التنظيمي، أنه يُتابع كل الخدمات التي تُطلب منه بشكل شخصي، وعند انتهائها، يتصل بنفسه بالشخص المعني فيها، ليقول له: معك سمير جعجع، يُمكنك أن تأتي، فقد انتهت معاملتك. وهو من الزعماء القلائل الذين يعرفون الاستفادة من الأموال التي تصل إليهم، فلا يضعها في جيبه بل يستثمرها في عمله السياسي.
كذلك، عمل على الاعتماد على العنصر الشبابي المتعلّم، وبرز هذا الأمر عبر إقصاء عسكر القوّات عندما يكون ذلك ممكناً، ما عدا المميزيّن بينهم. لكنّه، حافظ على العلاقة بهم عبر خلق أطر معيّنة لهم. ولم يظهر هذا الأمر في المراكز الرئيسيّة، مثل النوّاب والمسؤولين المركزّيين، لكنه عمل على تحضير الشباب، كي يكونوا حاضرين لجميع المهمات تماشياً مع مرحلة السلم.
يُضاف إلى هذا الجانب، أن الرجل عرف كيف يستفيد من اغتيال الوزير بيار الجميّل، الذي كان يعتمد في خطابه على الانتماء إلى 14آذار، فيما كان شقيقه سامي الجميّل غير منغمس في تحالف «ثورة الأرز». فتواصل جعجع مع الكتائبيين المقتنعين بهذا الخيار السياسي وجدذب العديد منهم حوله، من دون أن يطلب منهم التنازل عن التزامهم الحزبي بشكل مباشر. ولعل النائب نديم الجميّل من أبرز الأمثلة المعروفة في هذا الإطار. كما ظهر هذا الأمر شعبياً في المتن، حيث ارتفع عدد مناصري جعجع من 2000 في العام 2005 إلى نحو 8000 في العام 2009.
على خط آخر، ظهّر سمير جعجع نفسه، والقوّات اللبنانيّة، كحاضن لمسيحيي 14آذار، فحضن مناصري الشخصيّات المستقلّة مهما كان حجمهم، من زغرتا (ميشال معوّض) والكورة (فريد مكاري) إلى البترون (بطرس حرب) والمتن (نسيب لحود) وجبيل (فارس سعيد)، وأمّن الحماية المعنويّة وغير المعنويّة لهؤلاء المناصرين وأغلبهم شبّان، من دون أن يُشعر هذه الشخصيّات بأنه يسرق جمهورها. لكنّه في الوقت عينه عمل على إضعاف الحالة الحزبيّة المنافسة له في الشارع المسيحي، أي الكتائب اللبنانيّة، خصوصاً أن سامي الجميّل يسعى جاهداً أن لا يكون حزبه تحت جناح جعجع، إضافة إلى العلاقة غير المتينة تاريخياً مع الرئيس أمين الجميّل، إذ يروي أحدهم أن جعجع أجاب النائب وليد جنبلاط عندما استضافه في كليمنصو على السؤال عن سبب توجهه في العام 1983 إلى دير القمر، بأنه كان عنده خياران: دير القمر أو المتن الشمالي، فاختار دير القمر.
أمّا في ما يخصّ المعارضين له داخل القوّات، فهو عمل على ضرب أي محاولة لإنشاء تكتّلات معارضة له داخل القوّات، وعندما سعت بعض المجموعات إلى دخول القوّات كمجموعة رفض ذلك، ودعاهم إلى الانتظام في العمل الحزبي فرادى عبر مناطقهم.

■ الخطوات العمليّة للمؤتمر

منذ نحو سنتين، شكّلت القوّات اللبنانيّة لجنة نظام للعمل على وضع نظام عام للقوّات اللبنانيّة (هيكليّة ونظام داخلي)، وتألّفت اللجنة من عدد من محامي القوّات وشخصيّات أكاديميّة، أحدهم وزير البيئة انطوان كرم، الذي يؤكّد أن اللجنة أنهت وضع المسودات وأحالتها إلى الهيئة التنفيذيّة التي ستقوم بدراستها ووضع الملاحظات عليها.
ويُشير النائب زهرا إلى أن «حكيم» القوّات استفاد من الركود السياسي في الأسابيع الماضية، ليكرّس وقته لنقاش هذه المسودة.
ومن المفترض أن تنتقل المسودة من الهيئة التنفيذيّة إلى المصالح والمناطق والقرى لبحثها ووضع اللمسات عليها، ليتم رفع مسوّدة نهائيّة إلى المؤتمر. ويُشير كرم، إلى أن المسودة ستُعرض أيضاً على بعض الشخصيّات من خارج القوّات اللبنانيّة للإستئناس في رأيها. يُضيف أن المسودة تُحافظ على وجود الهيئة التنفيذيّة، مع انتخاب رئيس الحزب مباشرة من المؤتمر، بحيث لا يعود خاضعاً مباشرةً للهيئة التنفيذيّة، «لكن هذا لا يعني أن لا صلاحيّات للهيئة».
وستجري انتخابات داخليّة في القوّات ليتم اختيار الممثلين في المؤتمر (الذي سيُعقد بين كانون الأول 2009 وشباط 2010)، لكنّ زهرا يُشبّه المؤتمر بالسينودوس، إذ «سيشارك فيه الجميع بشكل مباشر أو غير مباشر».
يُشير زهرا إلى أن المؤتمر سيعمل على إعطاء دور أساسي للشباب في القوّات. هو يقول هذا الكلام رداً على سؤال عمّا إذا كان هناك صراع بين العسكر وجيل الشباب، فيشير إلى أن أغلبية الجيل القديم في القوات عنده شباب ناشطٌ في القوّات، وبالتالي الجميع يرغب في إيصال هؤلاء. يُضيف أن هذه كانت الرغبة في الانتخابات النيابيّة لكن الظروف لم تسمح.
كلام زهرا يفتح باب الحديث عن وجود اعتراضات على بعض نوّاب القوّات ومسؤوليها. يؤكّد زهرا وجود هذه الاعتراضات، واضعاً إياها في إطار الحرص على تطوير القوّات. وتُشير المعلومات إلى أن جعجع كان يعد بعض المعترضين بالمؤتمر ليحصل التغيير الذي يرغبون فيه، وينتخبون من يرونه مناسباً، لكن الأكيد أن هذه الاعتراضات لا تصل إلى مستوى الخلاف الداخلي.
وفيما يتعلّق بالتواصل مع المعترضين، أو الخارجين من رحم القوات، يُشير زهرا إلى أن بعض هؤلاء أخذ خياراً سياسياً مضاداً للخيار التقليدي للقوّات (في إشارة إلى قدامى القوات والمرشّح الخاسر في الأشرفيّة مسعود الأشقر)، ويُسمي زهرا فؤاد أبوناضر «الذي يرأس جبهة الحريّة وترشّح للانتخابات»، ويُشير إلى أن القسم الثاني هو قوّاتيون يريد ان يكونوا في الحزب ولكن من دون أن يكون سمير جعجع موجوداً، «وهناك من اعترض على غياب الهيكليّة فربما يعود مع وضعها». ويلفت زهرا إلى أنه عقد جلسات مع المسؤول العسكري حنا عتيق، «ثم التقاه جعجع في لقاء موسّع دون أن يحصل توافق»، ويذكر أيضاً فادي الشماتي ونبيل الحكيّم «ومجموعة أخرى، فهؤلاء أسسوا حزباً أسموه لبنان الكيان».
يتوجّه زهرا بوضوح إلى المعترضين: نحن نعمل في السياسة والتنظيم، وكلّ من لديه اعتراض فإن المؤتمر هو المكان المناسب لقوله.
في المقابل، يضع بعض المراقبين مؤتمر القوّات في إطار السعي إلى إبعاد الصورة الميليشيويّة عن القوّات، خصوصاً مع عودة الحديث عن هذا الموضوع، إضافة إلى أن جعجع يعمل على إبراز العامل الشبابي لمحو هذه الصورة من عقول الناس، وإلى بلورة فريق عمل خارجي يشرح وجهة نظر القوّات لمواجهة أي محاولة إلى عزلها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.