العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الحرب الأهلية اللبنانية 1975 (الفصل الثامن – 5 حلقات)

المبحث الرابع

إعلان Zone 4

ما بعد الطائف

توصل النواب اللبنانيون، في 23 أكتوبر 1989، إلى صيغة للوفاق الوطني؛ على أن يعقد المجلس النيابي لانتخاب رئيس الجمهورية، في موعد أقصاه 7 نوفمبر 1989، تمهيداً لتشكيل حكومة وفاق وطني، تستعيد شرعية الحكم المركزي، وتبسط سلطة الحكومة المركزية على جميع أنحاء لبنان، وتحل الميليشيات، خلال ستة أشهر. وبالفعل، نجح مجلس النواب في عقد جلسة خاصة، في مطار القليعات، صباح الأحد، 5 نوفمبر 1989، وانتخاب رينيه معوض، رئيساً للجمهورية (اغتيل في 22 نوفمبر 1989، وتولى إلياس الهراوي رئاسة الجمهورية).

وكان اتفاق الطائف، وعودة المؤسسات الشرعية إلى لبنان، من العوامل الحاسمة، التي وضعت، بالفعل، نهاية للمأساة اللبنانية. إذ توقفت الحرب، بعد خمسة عشر عاماً من القتال، وشرع الحكم في لبنان يستعيد زمام الأمور. وفي النصف الثاني من عام 1990، تمكن الرئيس اللبناني من إصدار التعديلات الدستورية، التي قال بها اتفاق الطائف، والحصول على موافقة مجلس النواب عليها، مما كان إيذاناً ببدء عهد جديد للجمهورية في لبنان. كما حقق الرئيس اللبناني التعهد، الذي أخذه على نفسه، يوم تسلّمه الحكم، بإنهاء تمرد العماد عون.

وبعد فرار العماد عون إلى السفارة الفرنسية، طالباً اللجوء السياسي، أعلن قرار حلّ الميليشيات المسلحة. التي وافقت على حلّ نفسها وتسليم أسلحتها، تدريجاً، للجيش اللبناني. وبعد إنهاء تمرد عون، ببضعة أسابيع، استقالت حكومة سليم الحص المصغرة (14 وزيراً)، وحلت محلها، في 24 ديسمبر 1990، حكومة وفاق وطني جديدة موسعة (30 وزيراً) برئاسة عمر كرامي، شقيق رئيس الوزراء الأسبق رشيد كرامي، الذي لقي مصرعه في 1 يونيه 1987. وقد ضمت الحكومة الجديدة قيادات الميليشيات، لتكون حكومة وفاق، تضم كل القوى السياسية الرئيسية في البلاد. ولكن “الجبهة اللبنانية” (الكتائب والقوات اللبنانية) اعترضت على تشكيلها، ورفضت المشاركة فيها، بحجة أنها تفتقد التوازن الطائفي. ولكن ذلك لم يمنع الشرعية اللبنانية من المضيّ قُدُماً في تنفيذ اتفاق الطائف، لإعادة السلام إلى لبنان.

1. تنفيذ اتفاق الطائف

إن خطة التنفيذ، التي وضعها مؤتمر الطائف، لم ترد مستقلة عن محتوى الحلول المقترحة، وإنما وردت مبعثرة في النص، على أنها تشكل تصوراً متكاملاً، يمكن تلخيصه على النحو التالي:

بعد التصديق على الوثيقة، التي اصطُلح على تسميتها “وثيقة الوفاق الوطني”، نشط السعي إلى تأمين إجماع الأطراف كافة عليها، خاصة العماد ميشال عون. واتُّخذت هذه الخطوة بناء على إصرار النواب المسيحيين، ورغبة النواب الآخرين في الوفاق التام. واضطلع بها مندوب اللجنة العربية، الأخضر الإبراهيمي، إلا أنه جُبِهَ بالرفض. فكان لا بدّ من السعي إلى تأمين مكان آمن لانعقاد المجلس النيابي، استكمالاً لخطوات التنفيذ، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تشكيل حكومة وفاق وطني، تتولّى وضع الاتفاق موضع التنفيذ.

تمثلت خطوة التنفيذ الأولى، في صياغة الإصلاحات، التي يحتاج تطبيقها إلى تعديل دستوري، وتصديقها من قِبل المجلس النيابي، ثم استكمال المجلس النيابي بالتعيين. فوضعت خطة أمنية، مدتها سنة واحدة، تتسلم، خلالها، القوى المسلحة اللبنانية الأمن في جميع مناطق لبنان، فتُحل الميليشيات، وتسلّم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية، التي تستفيد منها في تعزيز القوات المسلحة. ويُفتح باب التطوع في قوى الأمن الداخلي، لزيادة عددها، وتشكَّل وحدات توزَّع على المناطق. وإن ازداد عدد المتطوعين، نظراً إلى تطوع عناصر الميليشيات، تُنشأ منهم وحدات تدخّل، وحرس حدود.

خلال هذه الفترة، ومواكبة لها، يعاد بناء الجيش وتوحيده، ليؤمّن أمرَين أساسيَّين: أولهما، الإسهام في الدفاع الفاعل في مواجَهة أي عدوان إسرائيلي على لبنان، أو على سورية. وثانيهما، الإسهام في مؤازرة قوى الأمن على بسط سيادة الدولة، بالقوى الذاتية، على كامل الأراضي اللبنانية.

وبعد حل الميليشيات، يبدأ العمل على إعادة المهجَّرين، إلى المناطق التي هجِّروا منها. ثم انسحاب القوات السورية إلى البقاع، واقتصار دورها على وجود عسكري دفاعي محض. ويلي ذلك إجراء تقسيمات إدارية، فإجراء انتخابات نيابية جديدة.

وبموازاة هذه الخطوات، التوحيدية والأمنية، توضع خطة إنمائية شاملة، تعهدت اللجنة الثلاثية، باسم العرب أجمعين، بدعمها والإسهام في تمويلها. ويبادر المجلس النيابي الجديد إلى إنشاء الهيئة الوطنية المنوط بها دراسة واقتراح الوسائل المؤدية إلى إلغاء الطائفية. كما يُنشأ مجلس اقتصادي اجتماعي، إلى جانب المجلس النيابي، لتأمين مشاركة القطاعات، الاقتصادية والعمالية وسائر قوى الإنتاج، في مسيرة السلام وإعادة الإنماء.

أ. نجاح الجيش اللبناني في توحيد العاصمة، بيروت الكبرى

رأى مجلس الوزراء ضرورة تحقُّق أمرَين أساسيَّين، في عملية استعادة وحدة لبنان:

(1) توحيد العاصمة، وتوسيع نطاقها، واستلام الأمن فيها، والبدء انطلاقاً منها ببسط سلطة الدولة.

(2) توحيد الجيش، من الفور، ووضع الخطة اللازمة لذلك، وتنفيذها في أسرع وقت.

كانت منطقة الأشرافية، ومناطق الضاحية الشمالية، تحت سيطرة “القوات اللبنانية”. في حين كانت الضاحية الجنوبية تحت سيطرة حزب الله. أمّا منطقة المَتْنَين، فكانت تحت سيطرة الجيش اللبناني والجيش السوري، وبعض الحزبيين. وفي بيروت الغربية، انتشرت مكاتب للميليشيات كافة.

وقرر مجلس الوزراء بسط سلطة الشرعية في بيروت الكبرى، من نهر الكلب إلى جسر الدامور، على الساحل، وإلى المتنين في الجبل. وكلف لجنة من وزيرَي الزراعة والدفاع، الاتصال مع الأطراف المعنيين، تمكيناً للجيش من الانتشار في جميع المناطق، من دون استثناء، وبسط سلطة الدولة بسطاً فعلياً، لا بالتراضي.

وبادرت اللجنة، من الفور، إلى الاتصال مع جميع القوى، التي أعلنت جميعها استعدادها الكامل لذلك. بيد أن اللجنة واجهت صعوبات كبيرة، إذ عاقت تعديات الميليشيات، التابعة لسورية، المفاوضات مع “القوات اللبنانية”، كما أضعفت إمكانات لجنة الوزيرَين التفاوضية. يضاف إلى ذلك، أن العداوة الحديثة، بين الجيش و”القوات”، والعداوة الدموية السابقة بينه وبين الحزب التقدمي الاشتراكي، شكلتا العقبة الرئيسية الثانية. وكان لا بدّ، في البداية، أن يُحسَن اختيار وحدات الجيش، التي ستمارس بسط سلطة الدولة، بما لا يفسح المجال لتجاوز حدّ السلطة، وممارسة الانتقام والقهر. فتقرر أن تدخل المناطق الشرقية قوات اللواء الثاني، مع كتيبة من عناصر الجيش، التي لم تشارك في القتال ضد “القوات”، وتجمعت في كسروان. وأن تدخل مناطق عالية والدامور قوات اللواء الحادي عشر.

وفي أواخر عام 1990، اتُّفق على خطة بيروت. وعقد اجتماع في المقر الرئاسي، حضره، إلى جانب الرئيس، وبناءً على طلبه، وزير الدفاع، وقائد الجيش، والعميد غازي كنعان، ووفد من “القوات”، برئاسة نادر سكر. بحث فيه تفاصيل انتشار الجيش، وانسحاب “القوات”. فأزيلت، في اليوم التالي، آخر عقبة أمام توحيد العاصمة، وبسط سلطة الشرعية على بيروت الكبرى. فأعدّت قيادة الجيش خطة توحيد المؤسسة العسكرية، التي استهدفت تشكيل جيش مندمج موحَّد، في قطع ووحدات مختلطة، طائفياً، على أن تُسلَّح وتوزَّع على المواقع، من دون أي تحفّظ، وفقاً لمقتضيات المصلحة الوطنية.

وكانت أولى مراحل الخطة، هي تشكيل القيادات، خاصة قيادات الوحدات الكبرى. ثم أتبعت بتشكيل قيادات الكتائب، على أن تستتبع، تدريجاً، وصولاً إلى اندماج الضباط والجنود، ووحدة العاصمة، ووحدة الجيش، في مراحل متوازية، نفذت أُولَياتها بدقة ونجاح.

ب. دور حكومة الحص، وأسباب إسقاطها

فور الاتفاق على خطة بيروت الكبرى، قرر رئيس الجمهورية، وقائد “القوات اللبنانية”، العمل على إسقاط حكومة الرئيس الحص. وكانت غاية “القوات” من إسقاط الحكومة، مشاركتهم في حكومة جديدة، بعد أن امتنعوا عن المشاركة في الحكومة الأولى، مراعاة لأوضاعهم حيال العماد عون، في حينه. أما غاية رئيس الجمهورية من ترحيل الحكومة، فمختلفة تماماً. إذ بدأ الرئيس الهراوي يضيق بنهج الحص في تنفيذ اتفاق الطائف، وتمسُّكه بمشاركة رئيس الحكومة والوزراء، وفقاً لما نصّ عليه الاتفاق.

وفي جلسة عادية لمجلس الوزراء، في النصف الأول من ديسمبر 1990، تقدّم رئيس الوزراء، سليم الحص، باستقالته، بعدما أنجزت حكومته مهام كبيرة، شكلت الأساس الصلب لانطلاقة الشرعية، واستعادة وحدة الوطن، وانتهاء حالة الحرب، أبرزها:

(1) قضت على تمرد العماد عون، وأنهت معه الحرب في لبنان.

(2) وحّدت العاصمة، وحققت بيروت الكبرى، قاعدة انطلاق للشرعية، لبسط سلطتها على الأراضي اللبنانية كافة.

(3) وحّدت المؤسسة العسكرية، وصهرت الجيش، مؤمنة بسط السلطة الشرعية، بالقوى الذاتية.

(4) وضعت الإصلاحات الدستورية، وعملت، مع مجلس النواب، على تصديقها، وجعلها دستوراً جديداً، وضع مبادئ المشاركة والسلام موضع التنفيذ.

ج. الجيش اللبناني بعد الطائف، والتخوف من عودة الحرب الأهلية

ساد فترة ما بعد الطائف، وضع عسكري شبه ميليشيوي، مع افتقار شديد إلى العتاد والسلاح، اللذين يسيطر عليهما العماد عون. أمّا الوحدات التابعة لقيادة اللواء سامي الخطيب، الذي أنشأ قيادة موازية لقيادة عون، فقد اقتصر تسليحها على بعض الدبابات، التي زوّده بها السوريون. وكان لبقية الوحدات ولاؤها الميليشيوي. فوالى اللواء السادس حركة “أمل”. واللواء الحادي عشر، منح ولاءه للحزب التقدمي الاشتراكي. واللواءان، الأول والثاني، دانا للسوريين، مباشرة. أمّا وحدات “أنصار الجيش”، فكانت، في الواقع، ميليشيا تابعة لحركة “أمل”. وتبع اللواء السابع، فعلياً، قيادة “المردة”. وروعي في إعادة تنظيم الجيش اللبناني نقاط عدة، منها:

(1) إعادة بناء الجيش، من دون تدخّل سوري مباشر، ومن دون معاداة سورية.

(2) محاولة تخليص الجيش من هيمنة الميليشيات، من دون الاصطدام بها، وذلك احتراساً من قوّتها. وعهد بقيادة الجيش اللبناني إلى إميل لحود، الذي حاول فرض استقلالية المؤسسة العسكرية عن أي سلطة. ونظراً إلى أخطار الوضع الطائفي، فقد تقرر:

  • إبقاء الوضع على ما هو عليه، إلى حين إعادة التوحيد.
  • العمل على تجديد عناصر الجيش، وإنشاء وحدات جديدة، سميت، فيما بعد، “وحدات التدخل”. وكان تجديد عناصر الجيش من طريق التطوع، لأن متوسط عمر جنوده، أصبح يقارب 35 سنة.

د. الصراع بين “القوات اللبنانية” والجيش اللبناني

تسببت “حرب الإلغاء”، بين الجيش و”القوات”، بتدميرهما، وتهديم البنية التحتية للمنطقة الشرقية. فضلاً عن إخلالها بالتوازن بين الميليشيات الحليفة لسورية، والمدعومة من الجيش السوري، وميليشيات “القوات اللبنانية” والجيش اللبناني، وذلك في مصلحة سورية وحلفائها.

وإزاء ضعف الجيش اللبناني، الناجم عن “حرب الإلغاء”، كان لا بدّ من الدعم السوري لتنفيذ اتفاق الطائف.

وأكملت حرب الخليج ما بدأته “حرب الإلغاء”، فما فعلته هذه، على صعيد التوازن الداخلي، حققته تلك على صعيد التوازن الإقليمي. إذ انبثق اتفاق الطائف من توازن عربي واضح: صراع وتوازن، بين سورية والعراق والفلسطينيين، وفي ظلهما، نشطت القوى والدول العربية المعتدلة، كالمملكة العربية السعودية والمغرب والجزائر. فجاء الاتفاق، في إطاره العربي، محكوماً بالاعتدال، وبرعاية إجماع عربي فعال، تمثل في اللجنة العربية الثلاثية العليا. ولم يكن في مقدور سورية أو العراق، حينئذٍ، رفض الحل والمبادرة العربيين، ولا رفض أو عرقلة رغبة الرياض فيهما. فأنجز، في الطائف، اتفاق وطني لبناني، برعاية المملكة، التي حققت بعض المكاسب فيه، إذ أسهمت إسهاماً فعالاً في اختيار الرئيس اللبناني الجديد، مشاركة، بذلك، سورية. ولا عجب. فالرئيس شهاب تولّى الحكم، عبْر اتفاق كلٍّ من واشنطن والقاهرة. وكذلك الرئيس شارل حلو. وحملت سليمان فرنجية إلى الرئاسة الصراعات الداخلية. أمّا إلياس سركيس، فقد هيّأ له الكرسي الأول تفاهم أمريكي ـ سوري. وبلغ بشير الجميل وأمين الجميل سدة الحكم، من خلال تفاهم أمريكي ـ إسرائيلي. وأسفر تفاهم أمريكي ـ سعودي ـ سوري عن رئاسة رينيه معوض. وأخيراً، جاء السوريون بإلياس الهراوي، منفردين، من دون معارضة أمريكية.

وجاءت حرب الخليج الثانية، لتخل بالتوازن العربي، ولتصرف العرب، ولا سيما المملكة العربية السعودية، إلى قضاياهم الداخلية، فانفردت سورية بتنفيذ اتفاق الطائف.

هـ. القضاء على تمرد العماد ميشال عون

فور انتخاب الرئيس الهراوي في 24 نوفمبر 1989، بادر إلى استدعاء رئيس الوزراء، سليم الحص وجدد تكليفه برئاسة الحكومة (انظر ملحق خطاب الياس الهراوي، الرئيس اللبناني، الذي ألقاه بعيد انتخابه خلفاً للرئيس الراحل رينيه معوض والذي أقسم فيه اليمين الدستورية). وبدأ معه ومع الرئيس الحسيني، مشاورات، لتأليف الحكومة الجديدة. وصدرت، بالفعل، مراسيمها، في 25 نوفمبر 1989، وتألفت من أربعة عشر وزيراً.

ولكن العماد ميشال عون، رفض الإقرار بالشرعية الجديدة، فعُدَّ متمرداً على الحكم. ومع تفاقم حالة التمرد، أصبح لا بدّ من القضاء عليها، إذ باتت تهدد بشلل الدولة، الإداري والعسكري والاقتصادي.

وإثر اغتيال الرئيس معوض، بدأت القوات السورية تعزيز وجودها، في حشد عسكري ضخم من الآليات، على خطوط التماسّ، بشكل مكثف، وعلني. وفي أول تصريح للرئيس الهراوي، أكد أن قضية التمرد ستحسم، في فترة وجيزة، مما عزّز القناعة بأن الحشد العسكري السوري، هو حشد جدي للقضاء على حالة التمرد. فبدأت حملة ضغط داخلية، إلى جانب ضغوط عالمية، قادها كل من الفاتيكان وفرنسا، تستهدف معالجة الوضع سياسياً، والحؤول دون عملية عسكرية سورية. فسعى المسؤولون إلى القضاء على التمرد، بإطلاق مبادرة سياسية، على أساس وثيقة الوفاق الوطني، أقرت خطوطها في مجلس الوزراء، وصدرت في 11 يوليه 1990، دُعي إلى المشاركة فيها الأطراف كافة، بمن فيهم العماد عون.

وإمعاناً في الرغبة في الحل الوفاقي، بادرت الحكومة، بوساطة مندوب اللجنة العربية العليا، الأخضر الإبراهيمي، إلى مسعى توفيقي لدى العماد عون. وإزاء رفض مبادرتها، قرر مجلس الوزراء تشكيل قوات عسكرية لمواجهته، وبمشاركة سورية. واللافت أن ميليشيا حليفة لسورية خرقت الحصار، فنقلت العتاد إلى العماد عون. وعلِّل ذلك برغبتها في محاولة كسب بعض العطف المسيحي، وإفشال الحصار، إمّا لإفساح المجال أمام عودة الاقتتال إلى المنطقة الشرقية، وإمّا لاستمرار الوضع التقسيمي، إفشالاً للحل، ككل، وإمّا تمهيداً لعملية عسكرية، تسفر عن دخول الجيش السوري إلى مناطق بعبدا والمَتْنَين وكسروان.

نقل رئيس الجمهورية اللبنانية قرار مواجَهة ميشال عون، إلى المسؤولين السوريين، طالباً مؤازرتهم. فاتفقت القيادتان، السورية واللبنانية، على موعد العملية. ولم يطّلع عليه إلاّ المسؤولون المعنيون: قائد الجيش، ووزير الدفاع، ورئيسا الجمهورية والحكومة.

فوجئ العماد عون بالعملية العسكرية، لظنه أن دونها المعارضة الفرنسية، والتحفظ الفاتيكاني، وانفتاح بعض أركان الميليشيات الموالية لسورية على التعامل الإيجابي معه، وتشجيعه على متابعة القتال ضد “القوات”، فضلاً عن اطمئنانه إلى أن استغلال الطيران غير مسموح به، دولياً وإقليمياً، إضافة إلى جو التعبئة الشعبية، الذي خلقه حول قصر بعبدا، علاوة على الاتصالات المباشرة، التي كان يجريها بعض الضباط التابعين له مع الاستخبارات السورية.

وما لبث عون أن طلب من السفير الفرنسي وقف إطلاق النار. فاشتُرط عليه، لاستجابة طلبه، أن يطلب من القوات التابعة له الالتحاق بالجيش اللبناني، بقيادة لحود. فأذعن.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.