العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل اليمن جمهورية تختفي ؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قلت للمسؤول الرفيع في “الادارة” البارزة نفسها داخل الادارة الاميركية الذي يتابع قضايا المنطقة عن كثب، ومنها لبنان، إنني لن اثير معه موضوع لبنان ومشكلاته، بل سأكتفي بمحاولة معرفة ما يجري في القضايا الاقليمية الكبرى التي يعمل عليها. فردَّ : “انني احب لبنان كما تعلم. لكن عملي صار يفرض عليَّ الاهتمام بقضايا المنطقة كلها تقريباً، مثل العراق وايران والسعودية واليمن وغيرها. انني اتنقّل من دولة الى اخرى. لكن هل اطلعت على الهجوم الذي شنّه عليَّ “حزب الله”؟ على كل حال انا لا أتحدث عن لبنان الا في اطار مهمتي، سواء كان ذلك في الكونغرس او خارجه. واكتفي بتناول الموضوعات التي قد تكون اللقاءات او الجلسات (كونغرس مثلا) مخصصة للبحث فيها”.
علّقت: على كل حال انت تعرف ان السوريين والايرانيين وتالياً حلفاءهم في لبنان لا يحبونك. ردّ: “طبعاً اعرف ذلك. وقد تعرّضت مرة لمحاولة اغتيال في لبنان باستهداف غير ناجح لموكبي. على كل، عَمَّ تريد ان نتحدث”؟ أجبت: عن اليمن. قال: “سأعطيك تحليلي ورؤيتي للأوضاع في اليمن. في هذا البلد مشكلات كثيرة ناجمة عن أمرين. الاول، مشكلات اجتماعية واقتصادية. والثاني، مشكلات أمنية، بل مشكلة الأمن في البلد كله. علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية لا يهتم ابداً بمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، ويركز همّه وعمله على المشكلة الامنية محاولاً حلّها او التصدي لها. المشكلة الامنية خطيرة، ونعترف بذلك. لكن لا يمكن حلها وحدها. لا بد من ايجاد ارضية شعبية صالحة لأمن مفروض، وذلك باجراءات تعالج المشكلات الاجتماعية والاقتصادية. واذا لم يحصل ذلك لن يكون هناك حل للمشكلة الأمنية. ان صالح يأخذ منا مساعدات وأسلحة. كما انه “يحلب البقرة السعودية”، وعذراً لاستعمال هذا التعبير، بحجة الامن. والسعودية تتجاوب معه لانها تخاف من اليمن، ولأنها تعتبر عدم استقراره وانعدام الامن فيه خطراً عليها وخصوصاً بعدما تحرك “الحوثيون” وصارت لايران علاقة بهم. وهذا امر يعرفه الرئيس اليمني علي عبدالله صالح جيداً ويستغله سواء معنا او مع السعوديين او مع المجتمع الدولي. كان حكمه في السابق قائماً على توافق قبلي ما. فهو ينتمي الى قبيلة غير اساسية. وقد مكّنه ذلك من اللعب على القبائل وفي الوقت عينه من طمأنتها، واعطاها دوراً ما في الحكم وإن من خارجه. لكنه صار الآن حاكماً عسكرياً فرداً مطلقاً يعتمد فقط على الجيش. ويريد، على ما يقال، توريث ابنه كما صارت العادة في المنطقة. هناك ايضاً مشكلات في جنوب اليمن وقد بدأ تحرّك انفصالي لا يمكن تقليل أهميته. وهناك مشكلات مع “الحوثيين”. وهناك مشكلات مع القبائل. وهناك مشكلة “القاعدة”. ظن صالح في السابق ان في استطاعته اللعب على موضوع “القاعدة” مع العرب والغرب واميركا. لكنه اكتشف ان اللعبة قد تنقلب عليه وفي سرعة. ولذلك اعاد النظر في حساباته ومخططاته وخصوصاً حيال المشكلة الاخيرة. هذه مشكلة اليمن كما أراها. ما رأيك انت؟ اريد تقويمك”.
أجبت: السعودية بقرة حلوب. معك حق. تخاف من ايران، والحوثيون في اليمن يخيفونها بسبب علاقتهم بايران التي امَّنت لهم المال والسلاح. وعندما كنت انا وغيري أثير هذا الموضوع في زيارات سابقة مع مسؤولين في واشنطن كانوا يؤكدون انهم لا يمتلكون ادلة على علاقة ايران بـ”الحوثيين”.
علّق: “لايران علاقة ما بهم. لكن لنعترف ان حوثيي اليمن (المنتمين الى الزيدية) ليسوا مثل “حزب الله”.
تابعت: هذا موقف عادل. في اي حال كان اليمن دائماً هاجساً عند السعودية ومصدر قلق وخوف. خوف من النسبة المرتفعة للولادة فيه ومن ضعف امكاناته الاقتصادية وتالياً من الهجرة التي اطلقها ذلك ولا يزال الى اراضيها. واليمنيون اذكياء. وكان مهاجروهم في المملكة يعملون في القطاع الخاص وكانوا محترفين وتالياً باعثين على القلق. ثم اتت مشكلة “القاعدة” فتضاعف خوف السعودية من اليمن وابنائه. في اعتقادي ان هناك محاولة ابتزاز جارية من اليمن للسعودية تُستعمل فيها “القاعدة” ويُستعمل فيها ايضاً الحوثيون واشتباكات الحدود بينهم وبين السعوديين وذلك لإبقاء “البقرة” مدرَّة للحليب، اي للمال والمساعدات والاسلحة. اما القبائل، فإنها لن تبقى في تحليلي المبدئي على ولائها للنظام وتحديداً لرأسه علي عبدالله صالح، سواء لأنه لم يعد يعيرها الاهتمام الكافي ربما لانشغالاته بمشكلات اخطر واكبر، او لأن “القاعدة” اخترقتها في شكل او في آخر، او لأن الاوضاع الاقتصادية صعبة في اليمن. ولا تنسَ ان الحكام الديكتاتوريين يميلون الى عدم تصور الامور والاوضاع من حولهم بواقعية فيظنون انهم لا يُقهرون. لكنهم في الواقع يُقهرون ويَسْقُطون. وساعد في ذلك الظن المشار اليه. ادعوك الى إحصاء عدد الرؤساء في اليمن الذين ذهبوا الى بيوتهم بانقلابات او الى القبر والذين اختيروا بالاقتراع الحر والديموقراطي. ولا تنسَ امراً هنا هو ان اليمن مجتمع قبلي وان جيشه مؤلف بكلّيته تقريباً من أبناء القبائل.
علّق: “لا تنسَ ان في اليمن مشكلة مياه حقيقية. ولا تبدو امكانات ايجاد حلول لها متوافرة”.
اضفت: الجنوب ايضاً لا تنساه يا صديقي. وأنا هنا لا اتخذ موقفاً ولا ادعوه الى الانفصال عن الشمال. لكنه زمن الانفصال. كان الجنوب دولة عندها نظام (شيوعي طبعاً) وأمن وكانت لشعبها طريقة حياة مختلفة. وحَّد علي عبدالله صالح اليمن، وكان ذلك انجازاً، لكنه لم يقدم للجنوب (المستقل سابقاً) اي شيء يجعله يدافع عن الوحدة او يتمسك بها.
علّق: “يقول الرئيس علي عبدالله صالح ان اليمن دولة ديموقراطية، وان هناك واحداً وعشرين مليون يمني في الشمال وأربعة ملايين في الجنوب، ولذلك فان كل الموارد او معظمها لا يمكن تخصيص الجنوب بها بل تذهب للشمال”. علّقتُ: ليست المشكلة في الغالبية. المشكلة في الديموقراطية. لو كان اليمن ديموقراطياً فعلاً لنال كل مواطنيه حقوقهم بالتساوي وخصوصاً في مجالات الكهرباء والمياه والتعليم والصحة وغيرها. اخشى يا صديقي اذا بقي الجنوب على حاله ان يصبح ملاذاً آمناً (Safehaven) جديداً لـ”القاعدة” والاسلاميين المتطرفين. هناك قول سمعته أخيراً في واشنطن او نيويورك هو الآتي: ان اليمن جمهورية تختفي.
“ماذا عن السعودية وسوريا”؟ سأل. بماذا أجبت؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.