العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

نقاش هادئ لبيروت المنزوعة السلاح

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يكن ينقص “حزب الله” للانقضاض عليه في هذه المرحلة المحمومة, الا حادثة برج ابي حيدر التي راح ضحيتها ثلاثة شبان بينهم مسؤول الحزب في المنطقة. لقد بدت قيادته كـ”بالع الموسى” امام ما حصل من خسائر ودم ودمار وترويع للناس, خصوصا وان الاشتباك جرى مع فصيل حليف من مذهب مختلف, وسط أمواج الحساسيات التي تجتاح المنطقة بين قطبي الطائفة الاسلامية.
وبعيدا عن التحقيق الذي تولاه الجيش, وايا تكن النتائج التي سيفضي اليها, ومهما كانت هوية “الطابور الخامس الذي دخل على الخط”, فان “حزب الله” اصيب بجرح بليغ, لن تنفع المسكنات في علاجه, بل يفترض اتخاذ مبادرة في حجم هذا الجرح الذي قد يتفاقم ويتسع على ضجيج التحريض والاستغلال السياسي الذي يصوب نحو هدف واحد هو المقاومة وسلاحها.
ولا شك ان قيادة الحزب على أعلى المستويات ناقشت وتناقش الخيارات المطروحة, ولا بد ان تتوصل الى القرار المناسب. لكن الخيارات المتاحة أمامها لا تبدو وردية, بل فيها ما فيها من الحذر والسواد والآفاق المقلقة, وهي تتمحور حول القرار الذي يحفظ الاستقرار ويحمي المقاومة وأهلها معا.
وليس سرا ان الشريحة المحسوبة على “حزب الله” وحركة “أمل” في بيروت باتت قلقة بقدر ما تبدو للآخرين مقلقة. ويعرف الكثيرون جيدا مقدار الجهد الذي بذل ليلة الحادث لضبط الوضع والحؤول دون تفاقمه. وما يدور في بعض الزوايا الشعبية انطلاقا من ردود الفعل التي صدرت, ينبئ بنوع من الامتعاض. ولعل أخطر التوقعات ان تتحول هذه الشريحة من القلق الى الخوف انطلاقا من الاحساس بالعزلة, حيث يجري التعامل معها مع كل مفترق على اساس انها غريبة عن بيروت وأهلها. لكن هذا في الوقت نفسه لا يبرر مطلقا اي تصرف ينم عن اي خروج على قواعد الاستقرار والعيش المشترك.
من هذا المنطلق يبدو شعار “بيروت منزوعة السلاح” مشروعا ومنطقيا وبراقا بالنسبة الى اهلها والمقيمين فيها, لكنه بالنسبة لـ”حزب الله” يحمل الكثير من الهواجس الأمنية قبل الهواجس السياسية, وما يستدعي ذلك من مستتبعات في المستقبل. صحيح ان المقاومة بحد ذاتها لا مبرر لوجودها في شوارع بيروت وأزقتها كما يطرح اصحاب النيات الطيبة والسيئة على السواء, ولكن من يستطيع ان يفصل بين الحزب والمقاومة؟ وما هي الضمانات الأمنية التي تحمي قيادات الحزب وكوادره في مدينة تضج بأجهزة المخابرات المعادية, وفي طليعتها “الموساد” الاسرائيلي الذي تتوالى فصول اكتشاف عملائه في لبنان بشكل مخجل؟ وهل تضمن القوى الشرعية اللبنانية الأمن في بيروت بما يطمئن الجميع الى حياتهم في ظل هذا الواقع, الا اذا كان المطلوب خروج الحزب من بيروت؟
ان البحث والنقاش في “بيروت منزوعة السلاح” يستدعيان الوقوف امام هذه الاسئلة وايجاد الضمانات للناس, جميع الناس, مسؤولين وسياسيين وقيادات واحزابا. فإذا كانت هذه الضمانات متوفرة, فلن يضير “حزب الله” ولا غيره ساعتئذ, نزع السكاكين والعصي وليس السلاح فقط من ايدي عناصره وكوادره ومناصريه, وعندها فقط يمكن تحقيق الحلم التاريخي القديم الجديد بتحويل بيروت الى “واحة أمنية” محايدة ومنزوعة السلاح وسط غابات الاسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها. وليس المهم ساعتئذ ان يقتنع اللبنانيون بهذه الفكرة, بل الأهم من ذلك ان تقتنع اسرائيل التي سبق واخترقت حرمة المدينة مرات ومرات واغتالت شخصيات وازنة جهارا وعلى رؤوس الاشهاد.
الخلاصة ان المسألة معقدة, والجميع يعرفون ذلك, حتى الذين يعزفون على اوتار هذه المسألة لغايات ومآرب أخرى, لكن لا شيء يمنع البحث الجدي في هذا الموضوع, والله ولي التوفيق.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.