العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

من أين ندخل في الوطن؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في المؤتمر الصحافي الذي عقده في باريس، الاربعاء الماضي، اعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان «الثامن من حزيران (اليوم الاول بعد الانتخابات) هو بداية مسيرة الإصلاح في لبنان، وسيكون يوماً جيداً يتأكد فيه اللبنانيون أنهم يتمتعون بديموقراطية فريدة ورائدة في منطقة الشرق الاوسط». وكنا قد اشرنا في هذه الزاوية، الاسبوع الماضي، الى ان الرئيس سليمان لن يكتفي بعد الانتخابات بدور الاطفائي، بل سيعمل على تحريك عجلة الدولة بما يملك من صلاحيات، باتجاه تحقيق ما يطبع عهده بالاصلاح. فأي اصلاح سيسعى اليه رئيس الجمهورية؟ ومن اين سيدخل في الوطن الموعود بالاصلاح منذ المحاولة الاولى التي جرت في الستينيات على يد الرئيس الراحل فؤاد شهاب؟
بداية، ليس صحيحا ان رئيس الجمهورية في لبنان تحول بعد الطائف الى رقم مفقود، لا يملك من الصلاحيات ما يسمح له بالمشاركة في ادارة الدولة،خصوصا على مستوى الاقتراح وطرح البرامج والعمل على تنفيذها. صحيح انه لم يعد حاكماً مطلق الصلاحية في السلطة التنفيذية، لكنه لم يفقد حرية «الضرب على الطاولة» عندما يرى ان مصلحة البلاد تقتضي ذلك. المهم ان يعرف رئيس الجمهورية نوعية القفاز الذي يفترض به أن يستعمله حين تدق ساعة الضرب. وقد أثبت الرئيس سليمان حتى الآن أنه يملك من التعقل والحكمة ما يؤهله للقيام بدور رئيس الدولة في إطار ما يملكه من صلاحيات.
أولاً يفترض برئيس الجمهورية عندما يعد بالإصلاح ان يكون لديه برنامج أو أفكار على الأقل تتناسب مع طبيعة الواقع اللبناني الذي ليس غائباً عن بال أحد. ويعرف الرئيس سليمان كما يعرف غيره، ان النظام الطائفي هو علة العلل في لبنان، وان لا سبيل لإصلاح هذا النظام بالمسكنات والمراهم التي يزول مفعولها بزوال مدة صلاحيتها. ولكن في الوقت نفسه، لا يجب ان يتوهم أحد أن إصلاح هذا النظام يتم بعملية جراحية تبتر الخلل من اساسه. فالعلاج طويل الأمد، والمهم أن نبدأ من مكان ما، ونعرف كيف ندخل في الوطن.
لا يختلف اثنان على أن التجربة الشهابية كانت بداية موفقة، وليس خطأ العودة إليها والانطلاق منها وصولاً الى روحية الحل التي حملها اتفاق الطائف. ولعل الخلل الاساسي في هاتين التجربتين، انهما توقفتا في مكان افسح المجال امام المرض كي يستشري في جسم لبنان.
ان مجلس الخدمة المدنية هو المكان الأمثل للانطلاق في عملية الاصلاح. فاختيار المو ظفين في الدولة على اساس الكفاءة لا الوساطة هو المدخل الصحيح لتعيين «جنود الدولة « الذين لا يفترض ان يكون ولاؤهم لغير الدولة بمفهومها الشامل وليس الضيق. واذا كان التوازن الطائفي ضروريا في المرحلة الاولى، فليكن الاختيار على أساس الكفاءات في الطوائف، لا العاطلين عن العمل فيها. الخلاصة ان تحرير المرشحين للوظائف من سلطة المراجع الطائفية هو المدخل الأول الى الوطن.
أما المدخل الثاني فهو في تطبيق المادة الخامسة والتسعين من الدستور، من خلال تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. فعلى الرغم من الهواجس التي تنتاب بعض زعماء الطوائف الروحيين والزمنيين، لم يقدم اي منهم حتى الآن سبباً جوهرياً مقنعاً لعدم المبادرة الى تشكيل هذه الهيئة التي لا يمنع ان يطول عمرها الإنتاجي ولو لربع قرن من الزمن.
ان رئيس الجمهورية، اي رئيس، الذي يطمح الى الاصلاح لا يمكنه ان يتجاهل هذين المدخلين. ومن دون ذلك سيبقى الاصلاح مطروحا تحت شعار «ما اكثر الضجيج وما أقل الحجيج»، وسيبقى الدخول في الوطن من الشبابيك، تماما كما يفعل اللصوص، وما أكثرهم!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.