العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

يوم تحوّلت إسرائيل إلى مشتبه فيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يمكن القول، بلا مخاطرة، إن قدرة القرار الظني كأداة لتحقيق النتائج المأمولة ضد حزب الله سقطت من اليوم الأول الذي أعلنت فيه المقاومة بنوده وعدم استسلامها أمامه. كذلك سقط في اللحظة التي أدرك فيها أعداء المقاومة وخصومها أن لديهم كنزاً غير قابل للصرف في ساحة المواجهة القائمة مع حزب الله. وأمس، سقط القرار أيضاً، بعد كلام الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله

كلام الأمين العام لحزب الله السيد نصر الله، أمس، خلط الأوراق وأعاد تصويب البوصلة إلى الوجهة التي كان يفترض بالتحقيق الدولي أن يبدأ بها. لم يوجّه الاتهام إلى إسرائيل استناداً إلى «لاشيء»، ولم يحاكِ الأسلوب الذي اتبع في اتهام سوريا طوال السنوات الماضية. إنها سلسلة من القرائن والأدلة، موثّقة ومبيّنة، تشير إلى مصلحة إسرائيل وفرصتها وإمكانياتها في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
رغم ذلك، قد لا يضيف كلام السيد نصر الله شيئاً لدى البعض، رغم كل ما ورد فيه من حقائق وأدلة وإمكانيات لتغيير مسار التحقيقات في جريمة اغتيال الحريري، إذ تعجز الأذن المحكومة بالعداء والخصومة عن السمع. فالحافز والدافع وأولوية الإضرار بحزب الله، تفوق لدى هؤلاء أي اعتبارات أخرى، حتى وإن كانت اعتبارات ملتصقة بالمصلحة الوطنية ذاتها.
رغم ذلك، وفي أقل تقدير، يمكن القول إن القرار الاتهامي قد تحول، في أعقاب المؤتمر الصحافي أمس، إلى رواية أخرى لا أكثر، رغم استمرار التقدير بأن يُطبّل لقدومها أطراف معادون لحزب الله. باتت رواية المحكمة معيبة مقابل رواية أخرى، يفترض أنها باتت في نظر اللبنانيين أصدق من الأولى، ومن اتهام حزب الله.
حتى قبل المؤتمر الصحافي، كان لدى غالبية اللبنانيين شبه تسليم بأنه لا علاقة لحزب الله باغتيال الحريري، وأن المحكمة الدولية ليست إلا أداة يتحكّم فيها أعداؤه ضمن سياقات المواجهة القائمة ضده، والهادفة إلى ضربه والإضرار به. وترى الغالبية أيضاً أن المحكمة الدولية وقراراتها مجرد سلاح يصطف إلى جانب أسلحة ووسائل قتالية أخرى تملكها تل أبيب وواشنطن ويمكن استخدامها في المعركة القائمة، مثلها مثل طائرات «أف 16» و«أف 15»، و«ساعر 5»، ومثلها مثل لواءيْ غولاني وجفعاتي، وبالتالي هي إحدى الوسائل الموجودة في أيدي العدو، ولا تهدف إلى إحقاق الحق والعدالة والحقيقة.

❞إذا اقتنع اللاعب الأميركي بأن القرار الاتهامي لحزب الله لم يعد يحقق هدفه فإن القرار لن يصدر❝

إعلان Zone 4

لدى من بقي من اللبنانيين المشكّكين نظرة نقيضة مع المفارقة. يصدّق جزء ما سيرد في القرار الاتهامي، أو أي قرار آخر، وتلقائياً، إن كان موجهاً ضد حزب الله، ومهما كانت القرائن والأدلة المضادة، لكن من منطلقات التعصّب لدى البعض، ومن منطلقات العداء لحزب الله لدى البعض الآخر، بينما يعاني جزء ثالث من مرض عمى الألوان، فهو غير قادر على سماع أي حقائق من الطرف الآخر، كما وردت في المؤتمر الصحافي للسيد نصر الله. لكن ما يجمع هذه الشرائح من الشعب اللبناني أنها باتت تدرك منذ يوم أمس، إن لم تكن مدركة في الأسابيع الماضية، أن خيار المحكمة الدولية ضد حزب الله لم يعد مجدياً، وفقد مفاعيله المأمولة، كما خُطّط له منذ البداية، وأن اتهام إسرائيل ليس رواية من روايات ألف ليلة وليلة، كما حاول البعض تصويرها، طوال السنوات الماضية.
مع ذلك، قرار اتهام حزب الله وإمكان صدوره أو تأجيله أو إلغائه، ليس صناعة لبنانية، ويمكن اللبنانيين أن يلمسوا نتائجه وتداعياته، لكنهم غير قادرين على صناعته، حتى مع اقتناعهم بالنقيض، ما يعني أن اقتناعهم وتقديراتهم وخشيتهم وقلقهم، لن تجدي الكثير من النفع حيال إلغاء القرار أو سحبه من التداول. وبحسب غالبية اللبنانيين، فإن قرارات المحكمة، كانت ولا تزال، في أيدي لاعبين أساسيين في الطرف الآخر، وتحديداً إسرائيل والولايات المتحدة. أما ما يبقى من هذه الجهات، في الساحة الداخلية اللبنانية تحديداً، فلاعبون هامشيون، يتلقون القرارات ولا ينتجونها.
اقتناع اللبنانيين وخشيتهم وقلقهم قد تكون كافية بذاتها لتأجيل القرار الاتهامي ضد حزب الله، وعلى أكثر تقدير لإلغائه، وخصوصاً بعدما قدّم حزب الله حججه المستندة إلى حقائق موثّقة عن مصلحة إسرائيل وإمكانياتها لاغتيال الرئيس الحريري. لكنّ القرار، كما هو معروف، ليس قرارهم، بل قرار اللاعب الأميركي، أي اللاعب المركزي في المحور الآخر. وإذا اقتنع بأن القرار الاتهامي لحزب الله لم يعد يحقق الهدف الذي يريده، فإن القرار لن يصدر. لكن ما تجب الإشارة إليه أيضاً هو أن تشخيص مصلحة العدو أو الخصم لما ستؤول إليه الأمور بناءً على تقدير مصلحته، لا يعني دائماً أن العدو أو الخصم سيصل إلى النتائج نفسها، بل قد يخطئ ويقرر الإقدام على ما لا يخدم مصلحته من منطلق الخطأ في المقدّمات. أي إن أخطأ الأميركي في تشخيص الظروف وفي تقدير النتائج، فسيصدر القرار الاتهامي ضد حزب الله، حتى وإن كان من ناحية واقعية لا يتساوق مع المصلحة الأميركية، وللأميركي باع طويل في مسائل مشابهة.
قبل المؤتمر الصحافي لنصر الله، جرى الحديث، باستفاضة لافتة، عن قدرة حزب الله الدفاعية ـــــ الهجومية، التي لن يكون متواضعاً في استخدامها في صدّ الهجوم عليه، إذ يدرك الجميع معنى أن يقول حزب الله إنّ «ما لم تأخذه إسرائيل بالحرب، لن تأخذه بالسياسة»، لكن أن تتركز الهواجس على مآلات متطرفة على شاكلة «سبعين أيار مقبل»، ليس إلا نوعاً من أنواع الاستخدام المبكر للقرار الاتهامي، وتصويب مسبق على سلاح المقاومة، رغم أن حزب الله لن يبخل على نفسه وعلى ناسه، باستخدام كل ما يمكّنه من درء الخطر المقبل عليه.

❞المرحلة المقبلة تحمل إمكانات واتجاهات مختلفة وسيناريوهات متعدّدة❝

دون علاقة بنظرية المؤامرة، التي تحوّل الحديث عنها إلى نظرية مؤامرة جديدة، يظهر المؤتمر الصحافي لنصر الله، وما ورد فيه، أن من المعيب ألا يفكر أحد في قدرة إسرائيل وامتهانها بثّ التفرقة وتعزيز أسباب الفتنة، وصولاً إلى الاحتراب الداخلي في الساحات التي تشخّص أنها تحمل تهديداً أو خطراً تجاهها.
ومن المعيب القول أو الظن بأن إسرائيل ستعاين من بعيد، ودون حراك، فرصة ترى فيها إمكانات كبيرة جداً لاحتواء حزب الله، من خلال الفتنة المقدّرة في أعقاب اغتيال الحريري، من دون أن تتحرك لتلقّف هذه الفرصة وترجمتها عملياً، وإخراجها إلى حيّز التنفيذ.
في الوقت نفسه، يجب التوقف كثيراً أمام فقدان إسرائيل حالياً الأمل في قدرة المحكمة الدولية وقراراتها الاتهامية على الإضرار الكامل والمأمول بحزب الله، وخصوصاً أنها كانت تعدّها حتى الأمس القريب خياراً بديلاً من الحرب المتعذرة في هذه المرحلة ضد حزب الله. ومن دون شك، يصعب أن تبقى ساكنة دون حراك، كي تقوّم ما أفسده نصر الله من اتجاهات كانت مقدّرة ومخططاً لها للمحكمة الدولية، ولا سيما أنها تملك من الأدوات ما يكفيها ويمكّنها من فعل الكثير، وبأساليب عنفية لن تتردّد في استخدامها ضد اللبنانيين.
إذاً، المرحلة المقبلة، لجهة التحقيق الدولي والقرار الاتهامي، وبعد المؤتمر الصحافي تحديداً، تحمل إمكانات واتجاهات مختلفة، وسيناريوهات متعددة:
ـــــ أن تتحرك المحكمة الدولية للعمل على الفرضية الإسرائيلية، التي لم تلحظها تقارير لجان التحقيق الدولية إلى الآن، الأمر الذي يفتح التحقيق على آفاق أخرى، مع الإدراك المسبق أن هذا الاتجاه، نتيجة لتسييس المحكمة ووظيفتها ضد حزب الله، يبقى في إطار الفرضيات النظرية.
ـــــ أن يفهم اللاعب الأميركي إمكانيات المحكمة الدولية في ظل الظروف والتطورات القائمة حالياً، وأن يعمد إلى ترحيل القرار الاتهامي لحزب الله إلى آجال تكون أكثر راحة مع ظروف أمثل، من شأنها أن تمكّن من إعادة تحريك هذا الملف من جديد، بنجاعة.
ـــــ أن يخطئ اللاعب الأميركي في فهم مآلات القرار الاتهامي ويقدم عليه، رغم كل ما ورد في المؤتمر الصحافي للسيد نصر الله، ورغم كل هواجس اللبنانيين وقلقهم أو اقتناعهم. وهنا، بحسب قراءة البعض، سيدخل البلد في مسار خطير، ومن غير المستبعد أن يصل إلى الاحتراب الداخلي، ونتيجة هذا الاحتراب معروفة مسبقاً للجميع. بينما يرى آخرون أن أصل القرار قد فقد إمكانياته، في أعقاب نجاح الحرب الاستباقية التي شنّها حزب الله، وبالتالي ما ستصل إليه الأطراف المعادية لحزب الله، مع صدور هذا القرار، لن يتعدى مستوى محدداً من مستويات الإزعاج الممكن احتواؤها، لكن في الوقت نفسه ستخسر هذه الجهات أداة المحكمة الدولية التي عوّلت عليها كثيراً.
الجميع مدعوون إلى قراءة مستفيضة لظروف المرحلة ومعطياتها، وتحديداً من يهتم بالوصول إلى الحقيقة في اغتيال الرئيس الحريري، إذ إن ما عرضه السيد نصر الله، أمس، يحمل في أقل تقدير من المقوّمات والقرائن التي تكفي تماماً لإصدار قرار اتهامي جديد، وهذه المرة ضد إسرائيل. صحيح أن السيد نصر الله لم يقدّم دليلاً قاطعاً على أن إسرائيل هي من قتلت الرئيس الحريري، لكنّه قدّم دليلاً قاطعاً على أن إسرائيل مشتبه فيها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.