العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إيران تريد اعترافاً من أوباما بأن تكون شرطي العرب كلهم

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يحفظ الخمينيون في ايران، قولاً مأثوراً للإمام الراحل يرددونه حرفياً: ((لو ان الرئيس الاميركي قال أشهد أن لا إله إلا الله، وان محمداً رسول الله.. فإننا لن نصدق اميركا)).

ومع هذا،

إعلان Zone 4

فإن هذا القول لم يمنع ورثة الإمام من مدنيين ورجال دين وعسكريين وحرس ثوريين من الابتهاج والترحيب بمجيء باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الاميركية، خلفاً للرئيس جورج بوش.

ليس في الأمر تناقض، ولا خروج زمني على احدى مقولات الإمام الخميني الثوابت، بل هي سياسة ايرانية تتحلى دائماً بالدهاء كما بالصبر، بالمرونة كما بالكسر عند الحاجة.

والعنوان العريض دائماً هو مصلحة ايران، تماماً كما هي مصلحة اميركا التي تتحكم بمواقفها، فالبراغماتية الايرانية هي ابنة البراغماتية الاميركية.. علماً بأن هناك من يبتسم عند قراءة هذا القول، لأن الفرس هم ملوك السياسة وامبراطورياتهم عبر التايخ، شكلت مدارس حقيقية لكل الامبراطوريات التي نشأت بعد ذلك، بما فيها امبراطورية العم سام.. لكن العبرة دائماً بالاستمرار وهذا هو التحدي اليوم امام الامبراطورية الفارسية المرتدية حديثاً ثوب الاسلام المشروخ.

كتبنا في العدد السابق: ان هناك أمراً مشتركاً آخر بين أي رئيس لأميركا وأي رئيس لإيران، وهو ان أياً منهما ليس حراً ابداً في أي قرار يتخذه، بل هو أسير قوى ومؤسسات ومراكز تأثير داخل بلاده ترسم له كل شيء وتضع على الطاولة امامه ما لا يستطيع او لا يملك ان يختار غيره، فيختار ويقرر ما يريده الآخرون.. لكنه يصدر بإسمه ليتحمل هو المسؤولية.. نجاحاً او فشلاً.

ولأن ايران تعرف هذا، فإنها تدرك ان أوباما لن يكون حراً كثيراً في تقرير مسار حكمه، الذي رفع شعار التغيير، لذا فهي تقف الآن في منتصف المسافة بين القول المأثور للإمام المؤسس، وبين الترحيب الآتي من القادة المختلفين.. وهي تملك بين يديها اوراق قوتها، وفي اعتقادها ان اميركا اعترفت بشكل او بآخر بهذه الاوراق من افغانستان الى لبنان مروراً بالعراق وفلسطين وسوريا وربما اليمن.

واقعية ايران تدفعها لأن تستخدم هذه الاوراق.. وان تستخدمها في المكان المناسب.. وأيضاً في الوقت المناسب، ومع الجهة المناسبة.

ومن هي الجهة المناسبة غير اميركا، نعم انها واشنطن: لا روسيا ولا الصين، ولا العرب ولا كل أوروبا ولا تشافيز ولا غيره.

فماذا تريد طهران من واشنطن؟

كتبنا في العدد السابق ان ايران باتت تعتبر ملفها النووي أمراً مقضياً، ولا مجال لنقاشه، وان المسألة مسألة وقت، فإذا كانت اميركا تخصب اربعة كلغرامات شهرياً، وايران تخصب ربع الكلغ، فإن واشنطن لن تستخدم هذا التخصيب لعدم حاجتها له وبالتالي فهي ليست مستعجلة على التخصيب لأنها انتجت حاجتها من الطاقة والاسلحة نووياً، اما طهران فإنها تحتاج حتى العظم هذا التخصيب الذي اصبح محوراً وطنياً جامعاً في كل ايران وبين كل الفئات السياسية المتناحرة.

ايران ستمتلك التخصيب الذي تريد، ولن تستطيع اميركا ولا اسرائيل معاندتها.. حسب القناعة الايرانية التي تشبه الايمان، وما على واشنطن الا الإنصياع لما تريده ايران، خاصة بعد فوز الاخيرة في كل الميادين التي نازلت فيها اميركا، او كانت شريكة لها فيها.

التوازن الذي

تريده ايران

تستعيد ايران حلم التكليف الاميركي لها في عهد الشاه الراحل، وتحديداً بعد عام 1970، أي بعد رحيل جمال عبدالناصر، وانكفاء أنور السادات بمصر عن أي دور خارج حدودها بعد انقلاب مايو/ايار 1971، كي تكون شرطي الخليج العربي الذي ترجم عملياً باحتلال القوات الايرانية لجزر الامارات الثلاث الشهيرة طنب الكبرى، طنب الصغرى وأبو موسى الذي كرس النظام الاسلامي احتلالها وأقام فيها ادارات سياسية الى جانب القوات العسكرية.

الشطارة الايرانية هذه المرة تبدأ عرضها على اميركا لتحقيق هذا الحلم بإقامة توازن بينها وبين المملكة العربية السعودية، الحريصة على عروبة الخليج والعراق وفلسطين ولبنان، وهي أي الرياض ترى ان ايران تريد طمس هذه العروبة تحت عنوان اسلامي تمهيداً لطمس راية الاسلام نفسها تحت راية التشيع، وطمس العروبة والاسلام والتشيع كله تحت راية الفارسية.. وهذا هو الحلم الايراني الحالي.

حوارات سرية

في محاضر الحوارات القليلة التي جرت بين مفاوضين ايرانيين وآخرين اميركيين مباشرة او عبر وسطاء اوروبيين او آسيويين، تقول ايران، انها قادرة على التفاهم مع جيرانها العرب، وتحديداً مع المملكة العربية السعودية اذا ضمنت لها اميركا دوراً إقليمياً شرعياً لم يعد يحتاج لتوكيد حقيقته إلا الاعتراف الاميركي العلني به.

قالت طهران لواشنطن: لقد سمحتم للشاه ان يكون شرطياً للخليج كله، وسمحتم له ان يبني سادس اقوى قوة عسكرية في العالم، وسمحتم له ان يبدأ انشاء المفاعل النووي الايراني، وسمحتم له ان يتنعم بثروة النفط التي انفجرت بعد حرب تشرين الاول/اكتوبر 1973 بين العرب واسرائيل.. حيث قفز سعر البرميل الواحد منه من 9 دولارات الى 43 دولاراً، وسمحتم له ان يحكم بالحديد والنار داخل ايران حتى انفجرت الثورة ضده وكنتم تعتبرونه النظام الاكثر استقراراً في المنطقة.. وسمحتم له ان يدعم الأكراد ضد صدام حسين قبل 1975، ثم سمحتم له بعقد اتفاقية الجزائر حول شط العرب في هذا العام.

ويتابع المفاوضون الايرانيون قولهم:

نعم، كنتم تعطون نظام الشاه هذا الدور.. لكنكم وانتم الدولة العظمى كنتم تعطون ايران، حتى لو كان الشاه أداة طيعة في ايديكم يومها.

حسناً،

ها نحن الآن لسنا هذه الأداة الطيعة، لكننا نملك ما يعادل اقناعكم بدورنا، حتى لو كنا على خلاف في قناعتكم بقوتنا من العراق الى لبنان، ومن افغانستان الى فنـزويلا.

ويصل الايرانيون الى بيت القصيد في الدور الذي يريدونه من اميركا فيقولون:

نريد توازناً اميركياً بيننا وبين المملكة العربية السعودية!

عندما كان الشاه حاكماً في ايران، لم تدعموا السعودية لأي دور خارج حدودها، وجرى احتلال جزر الامارات طعنة في ظهر المملكة حيث الجزر قريبة منها جداً.

عند سقوط الشاه وقيام الجمهورية الاسلامية في ايران تخليتم عن ايران، مثلما تخلينا نحن عنكم، وتوجهتم لدعم المملكة العربية السعودية التي قادت حرب المجاهدين الافغان ضد الاتحاد السوفياتي، وهو احتل هذا البلد الاسلامي خوفاً من تكرار تجربة ايران الاسلامية في افغانستان وحتى لا يحاصر بالاسلامية من ايران وافغانستان.

اميركا نفسها لم تخشَ الاسلاميين، بل حاولت استمالتنا فلما فشلت بعد احتلال سفارتها في طهران يوم 4/11/1979، أيدت الاسلاميين في افغانستان للموازنة معنا.. وانظروا النتيجة النهائية: انقلب السحر على الساحر حتى حصلت كارثة 11/9/2001، وإذا كانت اميركا ثأرت لكرامتها بإحتلال افغانستان فنحن الذين سهّلنا دخولكم لهذا البلد، ونحن الذين سهّلنا دخولكم الى العراق، ونحن الذين رسمنا الخط المدني لنصركم العسكري السهل على العراق بعد 9/4/2003، ونحن الذين اعطيناكم قوانا المدنية – الشعبية (يقصدون ميليشيا بدر والدعوة..) كي تقيموا النظام الديموقراطي الذي كنتم تتخيلونه داخل العراق.

ليس امامكم الآن إلا ان توازنوا بين علاقتكم مع المملكة العربية السعودية وبين علاقتكم معنا.

انتم تساعدوننا لتحسين العلاقة مع الرياض، وقد قلنا لكم ان مساعدتكم لنا في الملف النووي ستجعلنا نسهل عليكم الامور كثيراً في العراق وفي غزة وفي لبنان.. وحتى في سوريا وافغانستان.

كيف نترجم هذا التسهيل؟

يقول الايرانيون للأميركيين:

1- في لبنان سنجعل الانتخابات النيابية هادئة، ويمكن بالتفاهم معكم، والتفاهم ايضاً مع الرياض لإقامة تحالف انتخابي من جديد بين السنة وبين الشيعة لأنهما يشكلان مع الدروز والعلويين اكثر من 70% من سكان لبنان.

وماذا عن حلفكم مع ميشال عون؟ يسأل الاميركيون فيكتفي المفاوضون الايرانيون بالابتسام والقول: انه ليس حليفنا: انه حليف احدى قوانا الاساسية في لبنان والمنطقة.

2- في فلسطين: انتم تعرفون ان الوضع السياسي مضطرب جداً في الكيان الصهيوني، وحتى خلال وبعد الانتخابات المقبلة في 10/2/2009 فإن الوضع في اسرائيل سيبقى قلقاً مضطرباً، ولن يكون هناك طرف واحد قوي ليحسم الامور ويقود المجتمع.

انظروا الى اسرائيل هي كيان غير مستقر، لا يوجد فيه قائد وهو ممزق بين الدعوة للثأر من حزب الله بسبب هزيمته أمامه صيف 2006 وبين عجزه عن تحقيق هذا الثأر، وبين الدعوة للسلام الدائم، والخوف منه، وبين الحاجة الى الحرب والعجز عنها.

هذا هو حال الاحزاب الصهيونية، بينما تبدو حركتا ((حماس)) و((الجهاد الاسلامي)) مرتاحتين لوضعهما خاصة في غزة حيث لا يوجد في اسرائيل كلها من يجرؤ على المطالبة بإعادة احتلالها، خاصة وان كثيرين ما زالوا يعتبرون الانسحاب من غزة انجازاً صهيونياً كبيراً! ومع هذا فالإرهاب الصهيوني ضد غزة يجعلها قادرة على فرض الرعب ايضاً داخل اسرائيل بما يخلق التوازن الذي يكشف عجز اسرائيل التي بنت نفسها على قاعدة قدرتها على ردع العرب جميعاً من المحيط الى الخليج، فإذا هي عاجزة عن إسكات صواريخ بدائية تنطلق عليها من غزة المحاصرة.

المبادرة العربية

ويصل الايرانيون الى بيت القصيد في الحديث عن فلسطين والصراع العربي – الصهيوني ليقولوا: ان التلازم والتنسيق بين الدورين السعودي والايراني بموافقة اميركا يجعل امكانية تطبيق المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت عام 2002 بعد ان اقترحها ولي العهد السعودي آنذاك (خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز) ممكنة ويلزم اسرائيل بالقبول بها.

وماذا عن سوريا؟

يقول الايرانيون للأميركيين: نحن نعتقد انه مهما كبر الخلاف السياسي بين سوريا والمملكة العربية السعودية، فإنه يبقى ذا طابع شخصي ايضاً.

فخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لا يمكن له ان يقبل إهانة من أي كان على وجه الارض فكيف يقبلها من رئيس كان يعتبره ويعامله كإبنه حماه في أحلك الظروف ودافع عنه وألـزم اصدقاءه اللبنانيين الا يبالغوا في الهجوم عليه.. ثم تطاول عليه بشار الاسد في خطاب علني في 15/8/2006، بعد يوم واحد من وقف اطلاق النار بين حزب الله واسرائيل.

أما بشار الاسد – يتابع الايرانيون – فهو مستاء من المملكة العربية السعودية، لأنها كانت تتعامل مع والده بندية بينما نتعامل معه – وفق زعمه – بفوقية.

يقول الايرانيون: نحن قادرون على اعادة حرارة الاتصالات الى العلاقات السورية – السعودية، لتكون جيدة، في وقت نحافظ فيه على العلاقة الثابتة مع سوريا.

تقول الرياض – يتابع الايرانيون – انه ليس بينها وبين أي دولة عربية أي مشكلة الا وفق سلوكها في لبنان، ونحن قادرون على تحسين السلوك السوري في لبنان، مقابل مصالحة السعودية لدمشق.

ويختم الايرانيون عرضهم بالقول:

((توازن الدور الايراني – السعودي في المنطقة سيفوت الفرصة على الفتنة السنية – الشيعية، وبالتالي سيقضي على أي فرصة للأصوليين كي يستعيدوا عافيتهم لاعادة مهاجمة اميركا او من يعتبرونهم حلفاءها في المنطقة وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية)).

هذا الكلام الايراني شبه الرسمي بات جزءاً من ملف العلاقات مع واشنطن وهو لم يكن لينفذ في عهد جورج بوش ليس لأنه لا يريده ولا يقبل به أصلاً، بل لأنه في نظر طهران ضعيف وراحل بما لا يمكنه تنفيذ أي حرف منه.

وهذا الكلام الايراني شبيه – بتأجيل تنفيذه – بالإتفاق الأمني الذي تريده اميركا من الحكومة العراقية، وتمنع طهران توقيعه، أي تحرم على نوري المالكي القبول به، لأنها ترى ان الاتفاقية الامنية هذه هي ورقة اضافية في يدها ستعرضها على الرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما، كعربون حسن نية على ان تأخذ ايضاً مقابلها.. في العراق او أي مكان آخر.

فإيران تتصرف الآن في المنطقة وفق العبارة التي قالها هارون الرشيد حين سيطر القحط على البلاد التي يحكمها، فرأى سحابة في السماء لم تنـزل مطراً فوق عاصمته فقال: ((اذهبي ايتها السحابة وأمطري أنَّى شئت لأن خراجك سيعود لي)).

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.