العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

قوّة ميشال عون المقلقة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

على الرغم من الغموض المتعلّق بالنسب والأرقام، يمكن الترجيح بأن ميشال عون وتيّاره قد ضعفا. وإذا ما عرفت 14 آذار كيف تتصرّف، في الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات العامّة الموعودة، وكيف تخاطب الجمهور المسيحيّ، فقد يكون في الوسع إضعافه أكثر.
مع هذا، فالسؤال الحارق والكبير يبقى: لماذا قوي ميشال عون أصلاً؟ لماذا استطاع، على رأس كتلة مسيحيّة معتبرة (وأيضاً، بغضّ النظر عن النسب)، أن يغيّر سياسات وأمزجة تكمن في قلب الحساسيّة التاريخيّة للمسيحيّين اللبنانيّين؟

تقتضي مواجهة الحقيقة الإقرار بأن عون أنجز عملاً جبّاراً لجهة مدى الانقلاب على الحساسيّة المذكورة: فليس قليلاً أبداً أن يتوجّه الرجل إلى إيران وسوريّا فيما أكثر من نصف اللبنانيّين يعتبرون البلدين هذين العقبة الأكبر في وجه استقلالهم الثاني، وأن تلقى زيارتاه هاتان تأييداً مسيحيّاً (أيضاً، بغضّ النظر عن النسب). بل ليس بسيطاً أن يمضي عون في تحالفه مع طرف يريد تحويل لبنان “هانوي العرب” وإنشاء ازدواجيّة سلطة وجيش، من دون اكتراث بالأفق الخرابيّ الذي تمثّله المقاومة للبنانيّين، أو في تحالفه الموازي مع القوى والأحزاب الأكثر سوريّة إبّان سنوات الوصاية؟ وهذا من دون أن ننسى أن عون وتيّاره يهبّان في وجه البطريركيّة المارونيّة، والمراكز الإعلاميّة المحسوبة تقليديّاً على البيئة المسيحيّة، فضلاً عن تعارضه مع البيوت السياسيّة التقليديّة للمسيحيّين (شمعون، إدّه، الجميّل…). أضف إلى ذلك أنه وتيّاره، وللمرّة الأولى على هذا النطاق الشعبيّ، يأخذان جزءاً ملحوظاً من المسيحيّين في وجهة متعارضة مع السياسات الغربيّة، أميركيّة كانت أم فرنسيّة، ومتقاربة، في المقابل، مع سوريا وإيران.

إعلان Zone 4

هذا، بالفعل، ليس بسيطاً ولا قليلاً. إذ إن تلك الانقلابات النوعيّة التي أنزلها عون بالتقليد السياسيّ المسيحيّ بقي هضمها على المسيحيّين ممكناً بسبب الاهتراء العميق الذي أصاب علاقتهم، أو علاقة بعضهم، بمعتنقي ديانات وطوائف واتّجاهات أخرى. ومصدر القلق الذي تثيره المفارقة تلك لا يتعلّق فقط بعون ولا حتّى بالانتخابات المقبلة، بل انه يتجاوز المسيحيّين اللبنانيّين ووعيهم السياسيّ الراهن… على أهميّة تلك الاعتبارات طبعاً.
القلق الأهمّ ينبع من سببين تمتدّ مفاعيلهما، ولو بتفاوت، إلى منطقة المشرق العربيّ بأكملها، أوّلهما يطاول علاقات الجماعات الأهليّة، والثاني يتّصل بمفهوم السياسة وبممارستها.

فنحن لا نفشي سرّاً إذا قلنا إن الغريزة الأفعل التي يحرّكها الجنرال، علناً وليس ضمناً، هي العداء للسنّة (دورهم كطائفة قياديّة “على حساب” الدور المسيحيّ) واستطراداً للدروز (حرب الجبل وذيولها). كذلك لا نأتي بجديد حين نقول إن العونيّة هي الردّ (الوهميّ والمزوّر طبعاً) على طبقة سياسيّة وعلى طريقة في العمل السياسيّ. وفي هذا، نراها تناهض البيوت التقليديّة في أزمنة السلم كما تناهض الميليشيا شبه العسكريّة في زمن الحرب (“القوّات اللبنانيّة” في هذه الحال). لكنّها، فوق ذلك كلّه، تخاطب إحساساً مسيحيّاً بالخوف والتهميش يتجسّدان، في نظر العونيّين، في عزل عون (استقباله يوم عودته من باريس، تسمية جنبلاط لعودته تلك بـ”تسونامي”، اتّهامه قادة 14 آذار بعدم أخذه في الاعتبار الخ…). وهذا العزف على وتر “الضحيّة” يتعاظم تأثيره في ظلّ التحوّلات الديموغرافيّة في لبنان، وعموم المنطقة، لغير صالح المسيحيّين، كما في ظلّ تضخّم الوعي الاصوليّ المرفق في عديد الحالات بممارسات عنفيّة حيال الأقليّات (والعراق آخر الأمثلة).

ومن دون أن نغرق في التفاصيل، لنا أن نستنتج أموراً ثلاثة:

الأوّل، ان عون، وما قد يشابهه من ظاهرات، لا يُكافَحون إلاّ بتراجع الوعي الدينيّ الأصوليّ عموماً، وما يستبطنه، أو يعلنه، من تخويف للأقليّات. فكلّما جنحت المنطقة، بما فيها لبنان طبعاً، إلى وعي أشدّ علمنة وحداثة وتسامحاً، تعاظم انكفاء ظاهرات كتلك.

والثاني، أن تجديد الطواقم السياسيّة وأساليب ممارسة السياسة هي مما يقطع الطريق على عون والظاهرات المشابهة له. فالزعامات المتوارثة التي تعجز عن تبرير وراثتها بغير البيولوجيا، وأشكال المحاصصة والتنفيع والاستزلام، تؤمّن لعون الذريعة كي يتقدّم بوصفه البديل الخلاصيّ والمخلّص.

أما الثالث، فمؤدّاه إرساء نصاب سياسيّ يستبعد العنف الذي يستفيد منه عون في وجهين: وجه الاستقواء بعنف الحلفاء (حزب الله…) ووجه التذمّر والشكوى الضحويّة من عنف الخصوم (القوّات اللبنانيّة إبّان الحرب والحزب الاشتراكيّ في حرب الجبل).

هذه التوجّهات العامّة يصعب الخروج منها بوصفة انتخابيّة. هذا صحيح بالتأكيد. لكنّ الأصحّ منه أن لا انتخابات ولا أكثريّات تنقذنا على المدى البعيد ما لم نملك مثل هذه التوجّهات العامّة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.