العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الصفقة السوداء: الخصخصة بدلاً من زيادة الـ TVA

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حاول رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مجدداً إقناع رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون بتغطية زيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، خلال العشاء الذي ضمّهما منذ ثلاثة أيام. إلا أن هذه المحاولة بدت كأنها الأخيرة قبل الذهاب إلى خيار آخر يجري طبخه منذ فترة، وهو خيار إشراك القطاع الخاص في الاستثمارات المطلوبة في البنية التحتية والخدمات العامّة الأساسية… بمعنى آخر: إنّها «الخصخصة» باسم ملطّف

تأخّر تقديم مشروع قانون موازنة عام 2010 إلى المجلس النيابي شهرين كاملين عن الموعد الأقصى الذي حدّده مجلس الوزراء لنفسه في بيانه الوزاري… هذا التأخير يضاف إلى خمس سنوات متتالية لم يُقرّ فيها أي قانون للموازنة، باستثناء قانون موازنة عام 2005 الذي صُدّق عليه مطلع عام 2006، أي بعد انقضاء السنة المعنية بكاملها. وحينها، لم يكن هناك استقالات من الحكومة، ولم يكن مجلس النواب مقفلاً!
لقد حصلت مخالفات دستورية موصوفة في الفترة المذكورة. فجرى تجاوز القاعدة الإثني عشرية في الإنفاق وفتح الاعتمادات والتحويلات والمساهمات ومنح السلف، وابتدعت حكومتا الرئيس السابق فؤاد السنيورة السابقتان اجتهاداً غريباً يجيز لها الإنفاق على أساس مشاريع قوانين الموازنة التي أعدّتها ولم يصدّق عليها المجلس النيابي، فارتفعت النفقات العامّة بين عامي 2005 و2009، من 10 آلاف و526 مليار ليرة إلى 17 ألفاً و167 ملياراً، أي بزيادة 6 آلاف و641 مليار ليرة، وما نسبته 63%، وارتفع الدين العام من 35.3 مليار دولار إلى 51 مليار دولار، أي بزيادة 15.7 مليار دولار، وما نسبته 44.5%، بمتوسط سنوي بلغ 3.14 مليارات دولار. كذلك ارتفعت الإيرادات في الفترة نفسها من 7 آلاف و479 مليار ليرة إلى نحو 12 ألفاً و705 مليارات ليرة، بزيادة 5 آلاف و226 مليار ليرة، وما نسبته 69.9 %.
هذا الوضع كان مريحاً جدّاً للحكومة، فهي صادرت صلاحيات لا تملكها، وجعلت من المجلس النيابي «خيال صحرا» حقيقياً، علماً بأنه لم يكن في السابق يمثّل أي عائق جدّي أمام مساراتها واتجاهاتها غير المراعية إطلاقاً لشروط النهوض الاقتصادي والتنمية الاجتماعية وإعادة التوزيع العادلة… إلا أن غيابه التام منحها فرصة أن تفعل ما يحلو لها من دون أي شراكة من قوى سياسية كثيرة، لا في «الحلال» ولا في «الحرام».
عندما تألّفت الحكومة الحالية وضمّّت كل الكتل النيابية الأساسية، من جميع الألوان والأصناف، صار لزاماً عليها أن تضع مشروع قانون للموازنة يعكس التوازنات المستعادة، ويخفف من وقع «الخيبة» لدى الناس المرهقين في الساحات التي حُشدوا فيها، ولا سيما أن أوضاع الخدمات الأساسية باتت متردّية إلى درجة لم يعد ممكناً تجاهلها. فالبلاد مهدّدة بالعتمة الشاملة، والمياه باتت توزّع بـ«القطّارة»، وحالة الطرقات يُرثى لها، ولبنان أصبح في أسفل قائمة دول المنطقة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولا سيما الإنترنت السريع وخدمات الحزمة العريضة… وهناك تخلّف واضح في المجالات المختلفة: الصرف الصحّي، معالجة النفايات، التعليم، الصحّة، الحماية الاجتماعية، الزراعة والري والصناعة وحلول النقل المشترك والعام… إضافة إلى تفاقم مؤشّرات الفقر والبطالة والهجرة.
نجم هذا التردّي عن سياسة واعية تبلورت في النصف الثاني من التسعينيات، عندما تقرر، عن سابق تصوّر وتصميم، تعطيل كل الاستثمارات في معظم البنى التحتية بذريعة تجهيزها للخصخصة، فسادت نظرية «الدولة تاجر فاشل»، فيما الدولة يجب ألّا تكون تاجراً يسعى إلى الربح أصلاً، بل عليها أن توفّر حاجات المقيمين كحقوق أساسية لهم يسهمون في تمويل أكلافها عبر نظام ضريبي يحابي الأثرياء على حساب الفقراء، ويعاقب المنتجين ليشجّع النشاطات الريعية وما تنطوي عليه من ممارسات ترفع الأسعار والأكلاف وقيم الأصول بما لا يتناسب أبداً مع مستويات المداخيل المحلية.
قُدّمت «الخصخصة» حلاً سحرياً لمشكلات بنيوية وظرفية هائلة. فهي تخفض الدين العام الذي بلغ مستويات قياسية تاريخية، وتحرر الدولة من أعباء كبيرة تفرضها وظائفها الأساسية، ما يؤدّي إلى خفض العجز في الموازنة، والأهم أن «الخصخصة» قدّمت بديلاً من الإصلاحين السياسي والإداري، باعتبار أن القطاع الخاص في لبنان هو أسلم. وذلك رغم أنّ تجارب كثيرة تؤكّد العكس تماماً، من تجربة المصارف المتعثّرة إلى عقدي الخلوي مروراً بسوكلين وأخواتها وفضائح الكسّارات واحتلال الأملاك العامّة البحرية وغير البحرية والاحتكارات التجارية التي تسيطر على أكثر من 60 في المئة من أسواق السلع والخدمات الأساسية في لبنان… وأخيراً، وليس آخراً، تجربة القطاع المصرفي اللبناني الذي بات «طفيلياً» بالكامل ينمو ويراكم الأرباح من خلال «المأساة».
كان مفروضاً على الحكومة الحالية أن تقدّم مشروع قانون موازنتها لعام 2010 قبل نهاية كانون الثاني الماضي، إلا أن فريق الحريري، الذي لا يزال خاضعاً لإدارة السنيورة المباشرة، وجد في هذا الفرض فرصة جديدة لإعادة إنتاج كل الأفكار «الهدّامة» التي تطوّرت عبر السنوات الماضية، وتحوّلت إلى «برنامج» ألزمت حكومة السنيورة الأولى نفسها به في اجتماع باريس ـــــ 3 عبر اتفاقيات لم تقرّ وفقاً للأصول الدستورية، وقرارات ومراسيم «نافذة حكماً»، وشروط غير سيادية أُخضعت مراقبة تنفيذها لصندوق النقد الدولي… فتحْت ذريعة الحاجة إلى زيادة الإنفاق في هذا العام (نحو 3000 مليار ليرة) من أجل تسديد متأخرات متراكمة وتغطية خدمة الدين المتنامية والاستثمار في زيادة القدرة الإنتاجية الكهربائية وتحسين أوضاع الطرقات والنقل العام والبدء بتنفيذ بعض المشاريع المائية… جرى حشو مشروع الموازنة في صيغته الأولى بكل ما نصّ عليه برنامج باريس ـــــ 3 لجهة زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 15% (قبل التراجع إلى 12%)، وزيادة الضريبة على ربح الفوائد من 5% إلى 7%، وتثبيت رسوم وضرائب البنزين على 12 ألف ليرة للصفيحة، وإعادة النظر في تعرفات الكهرباء والمياه باتجاه رفعها، وخفض 2 سنت فقط من رسوم الخلوي…
الغصّة الوحيدة لدى هذا الفريق تجسّدت في عجزه عن فرض بيع موجودات رخصتي الهاتف الخلوي بسبب موقف وزير الاتصالات الحالي شربل نحّاس وعدم حماسة قوى سياسية كثيرة لمثل هذه الخطوة الآن، ولا سيما أن أوضاع السوق لا تسمح بالحصول على الأسعار المتخيّلة سابقاً… إلا أن ذلك لم يمنع مواصلة طرح الخصخصة خياراً من دون أن تتضمّنه صيغة المشروع الأولى، ولا سيما أن وزيرة المال ريا الحسن استبقت كل ذلك بالتوقيع على تمديد اتفاقية مع فرنسا تنص على شروط، منها بيع الرخصتين والموجودات وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء بما يسمح بإشراك القطاع الخاص فيه.
كل هذا الإعداد كان يجري في ظلّ خطاب «شعبي» عن عدم نيّة الحريري زيادة الدين العام من أجل تغطية الإنفاق الإضافي، علماً بأن وزارة المال كانت في الوقت نفسه تقوم بإصدار سندات خزينة تفيض عن حاجاتها التمويلية بهدف مشاركة مصرف لبنان في مهمّته النقدية التي تفرض عليه امتصاص السيولة الفائضة بالليرة لدى المصارف، نتيجة تدفّق الودائع والتحويلات من العملات الأجنبية إلى العملة المحلية، بهدف الاستفادة من فارق الفائدة المجزي، فتراكم فائض في حساب الخزينة، ووصلت ودائع القطاع العام لدى المصرف المركزي إلى أكثر من 10100 مليار ليرة، قبل أن تضطر وزارة المال إلى تعليق إصداراتها في شهر آذار فقط (عادت الإصدارات أمس، كأن شيئاً لم يكن).
كشف تراكم هذا الفائض في حساب الخزينة زيف الادّعاء بعدم النيّة لزيادة الدين العام، فالهدف واضح: استغلال حكومة تشارك فيها كل القوى السياسية الطائفية المكوّنة للمجلس النيابي من أجل إمرار كل ما هو مرفوض شعبياً أو يمكن استغلاله في مراحل التجاذب السياسي… إلّا أنّ بعض هذه القوى، ولا سيّما حزب الله والتيار الوطني الحر، لم تقبل بتوفير التغطية السياسية لزيادة الضريبة على القيمة المضافة التي يمكن أن تدرّ أكثر من 1200 مليار ليرة على الخزينة، ولكنها ستدفع بأُسر كثيرة من الطبقة الوسطى إلى تحت خط الفقر. عندها، اتُّخذ القرار بتعليق الموازنة إلى حين التوافق على زيادة الضرائب أو خيارات أخرى تتماشى مع برنامج باريس 3 وفلسفته غير الاجتماعية، وكانت الوزيرة الحسن واضحة بإعلانها عدم وجود خيارات كثيرة، فإمّا زيادة العائدات الضريبية وإمّا إشراك القطاع الخاص بدلاً من الاستدانة وزيادة الإيرادات الضريبية… وقالت بوضوح تام، في مؤتمر صحافي في الشهر الماضي، إنها تحبّذ (وفريقها) خيار الخصخصة، «لأنه يخفف من عبء المديونية على الخزينة ويتيح الفرصة للاستثمار في القطاعات الحيوية… إلا أن هذا الأمر يتطلّب إجراءات وخطوات لا بد من أن يقوم بها مجلس الوزراء حتى يسمح بإشراك القطاع الخاص من خلال مقاربات عدة».
تكثّفت المفاوضات المنفصلة بين فريق الحريري وممثلين عن كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب الله والتيار الوطني الحر، وجرى تجاهل القوى الأخرى في البداية، إلى أن طلب الحريري دعم النائب وليد جنبلاط في إمرار الخصخصة في لقاء بينهما عُقد منذ أيام قليلة. خرج جنبلاط من هذا اللقاء ليعلن أنه ليس ضد الخصخصة بالمطلق، وذلك بخلاف ما كان قد أعلنه سابقاً من أنه لن يشارك في أي وزارة فيها كلمة خصخصة واحدة.

❞سادت نظرية «الدولة تاجر فاشل»، فيما الدولة يجب ألّا تكون تاجراً يسعى إلى الربح أصلاً

إعلان Zone 4

لم يكن بري يرغب في أن يؤدّي الخلاف مع الحريري إلى تعطيل الحكومة، فتلقّف طرح الخصخصة المتجدّد

صاحب الاقتراح النائب خليل نفى أن يكون اقتراحه تمهيداً لخصخصة الكهرباء ❝

لم يكن الرئيس بري طيلة هذه الفترة يرغب في أن يؤدّي الخلاف مع الحريري على زيادة الضرائب إلى تعطيل الحكومة. وقد أعلن مراراً أنه سيعمل على تسهيل مهمّة الحريري. لذلك، تلقّف طرح الخصخصة المتجدّد بديلاً من زيادة الضريبة على القيمة المضافة، وأوعز إلى النائب علي حسن خليل منذ أيام قليلة بتقديم اقتراح قانون لتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو مستوحى من مشروع قانون سابق كان قد وضعه المجلس الأعلى للخصخصة من أجل الالتفاف على القوانين المرعية الإجراء، بما فيها قوانين الخصخصة وتنظيم قطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات، واختصار الطريق الطويل لتسليم هذه القطاعات إلى حفنة من المنتفعين عبر وسائل متعددة (BOT, BOO, PPP, IPP, وسواها).
يجيز الاقتراح المقدّم للحكومة (ويعطي صلاحيات خارقة للمجلس الأعلى للخصخصة) إبرام عقود مع شركات خاصة تشمل تمويل، وإنشاء و/أو تطوير و/أو ترميم و/أو تجهيز و/أو صيانة، واستثمار و/أو إدارة مشاريع لها طبيعة اقتصادية وذات منفعة عامة، كذلك يمكن أن تتضمن إعداد الدراسات والتصاميم المتعلقة بتلك المشاريع.
وينص الاقتراح على أن المشاريع المنوي تنفيذها عبر الشراكة يجب أن تراعي المبادئ الآتية: 1ـــــ مدى تحقيق المشروع للمنفعة العامة. 2ـــــ حاجة القطاع العام إلى المشروع لسدّ ثغرة قائمة في تقديم الخدمات العامة. 3ـــــ جدوى المشروع الاقتصادية وتناسب النتائج المرجوة من تنفيذه مع كلفته. 4ـــــ حسنات تنفيذ المشروع عبر الشراكة والأسباب التي تدعو إلى ذلك… على أن تُوزَّع المخاطر بين الشخص العام والشريك الخاص، إضافة إلى التدابير والإجراءات التي يجب اتّباعها للحدّ من وقع تلك المخاطر! أي إن الدولة ستضمن عائدات الشركة الخاصة واستثماراتها!

الأسباب الموجبة

ساد انطباع أن توقيت تقديم اقتراح النائب علي حسن خليل يخدم صفقة ما أُبرمت مع الحريري لإمرار مشروع الموازنة من دون زيادة الضريبة على القيمة المضافة، لكن بترك الاستثمارات في البنية التحتية للقطاع الخاص، وهذا ما يريده الحريري أصلاً، ولا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه (نحو 700 مليار ليرة كانت مدرجة لهذين القطاعين في صيغة المشروع الأولى). وهذا ما يؤيّده أيضاً الوزير المختص، وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، على ما يبدو، وهو ما كان الوزير محمد فنيش قد استند إليه أصلاً في خطّته عندما كان وزيراً للطاقة في حكومة السنيورة الأولى. وهذا ما دعا إليه الرئيس بري كذلك من على منبر إحياء مناسبة تغييب الإمام موسى الصدر في صور منذ سنوات!
إلا أن صاحب الاقتراح النائب خليل نفى في اتصال مع «الأخبار» أن يكون اقتراحه تمهيداً لخصخصة الكهرباء في الموازنة، ووضعه في خانة الرد على الذين يقولون «إننا مضطرون إلى فرض الضرائب أو زيادتها لتمويل المشاريع الاستثمارية». ويرى خليل أن هذا الاقتراح يبيّن أن ثمّة طرقاً أخرى لتطوير القطاعات والمحافظة على سلطة الدولة، وشدّد على أن هذا الاقتراح لا يعني قطاع الكهرباء فحسب، بل المياه والكهرباء والطرقات والاتصالات والملاعب الرياضية وجميع القطاعات المفروض تطويرها.
من جهته، اكتفى فنيش بالتعليق بأنه لا يزال متمسّكاً بخطّته لإصلاح قطاع الكهرباء، وهي تقوم على إشراك القطاع الخاص.
وفيما قال باسيل إنه لم يطّلع حتى الآن على اقتراح القانون، أبدى موافقته على عنوانه، وهو «تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص». ولفت إلى وجود اتفاق على موضوع الكهرباء في الموازنة، إذ إن المطروح هو إشراك القطاع الخاص مع القطاع العام، ما يخفّف التمويل من الدولة ويحقق إدارة أفعل. وأكد باسيل أنْ لا مقايضة في ما يتعلق بالموازنة عبر تراجع أطراف معينة عن زيادة الضرائب مقابل خصخصة الكهرباء، لافتاً إلى أن هذا الموضوع غير مطروح، بل المطروح هو إصلاح القطاع وإزالة العجز عن المواطن والخزينة في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن الخصخصة هي وسيلة لا هدف.
(شارك في الإعداد محمد وهبة،
رشا أبو زكي وحسن شقراني)

——————————————————————————–

كلفة أكبر على المواطن

يقول البنك الدولي في دراسة عنوانها «مراجعة للنفقات الاستثماريّة في قطاع الطاقة في لبنان» أصدرها في كانون الثاني عام 2008، «إنّ تمويل قطاع الكهرباء من جانب القطاع الخاص يتضمّن مخاطر أكثر من إدارته، نظراً إلى العجز المالي الكبير الذي يعتريه». وبسبب معدّل الخطورة المرتفع هذا، «سيواجه القطاع الخاص كلفة استثماريّة أعلى من كلفة الدين السيادي».
ووفقاً للمعطيات المطروحة، يشير معدّو الدراسة إلى أنّ الكلفة التي ستترتّب على الحكومة للاستثمار وزيادة الطاقة الإنتاجيّة ستكون أقلّ بواقع 1.6 سنت للكيلوواط ساعة الواحد إذا قامت هي مباشرة بالاستثمار مقارنة باستثمار من جانب القطاع الخاص، وفقاً لنموذج «IPP»، أي «منتج طاقة مستقلّ».
ويبني معدّو الدراسة طرحهم على توقّعات مفادها أن الطلب على الكهرباء في لبنان سيرتفع بنسبة 60% بحلول عام 2015، وهذا يعني أنه يجب زيادة القدرة الإنتاجيّة بواقع 1500 ميغاوواط ساعة في الحدّ الأدنى. ويتطلّب ذلك استثماراً قيمته مليار دولار في الحدّ الأدنى. وفي هذه الحال هناك خياران: إمّا ان يقوم القطاع العام بالاستثمار عبر الموازنة وإما أن يجري الاستثمار عبر القطاع الخاص وفقاً لنموذج «IPP».
وبحسب الفرضيّات القائمة، ستبلغ كلفة إنتاج الكيلوواط ساعة الواحد 6.58 دولارات إذا قام القطاع العام بالاستثمار لتوفير كمّية طاقة إضافيّة، وسترتفع تلك الكلفة إلى 8.19 دولارات إذا تولّى الأمر القطاع الخاص.

——————————————————————————–

منح امتيازات خلافاً للدستور

رأى خبراء قانون أن اقتراح القانون الرامي إلى إشراك القطاع الخاص في المرافق العامّة يؤدّي إلى تحويل احتكار الدولة إلى احتكار خاص. الرئيس السابق للمجلس الدستوري، يوسف سعد الله الخوري، قال لـ«الأخبار» إن الاقتراح ينطوي على تعديل دستوري مقنّع يهدف إلى منح الشريك الخاص امتيازاً مخالفاً لنص المادة الـ89 من الدستور اللبناني، التي تنص على أنه «لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود».
ويرى الخوري أن نصوص الاقتراح تعطي لمن سيشارك الدولة نوعاً من الامتياز والحق بالحصول على منافع من المرفق العام، وهي تمتد إلى 25 سنة، ما يعطي المتعاقد مع الدولة سلطة امتياز تنطوي على منافع مادية وغير مادية، وبالتالي «هذا نوع من عقود الامتياز التي لا يمكن إبرامها إلا بموجب قانون، فضلاً عن أنه لا يمكننا أن نعدّل الدستور بقانون عادي»، وهذا يعني أنه اقتراح «ملغوم» باتجاه الخصخصة، لمنح المتعاقد من القطاع الخاص امتيازاً يخلق احتكاراً.
أما القاضي شبيب مقلّد، فيقول لـ«الأخبار» إنّ الاقتراح يمكن أن يكون نوعاً من الحلول الوسطى على الطريقة اللبنانية بين الخصخصة وعدمها، ويمكن وصفه بأنها خصخصة ملطّفة. إلا أنه يلفت إلى أنّ نصوص الاقتراح تشير إلى حالة «امتياز»، وبالتالي فإن أحكام تنظيم كيفية الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، باتت تخضع للقوانين التي تتعلق بالامتيازات. لكنه ينبّه إلى ملاحظات أخرى على المادة السادسة من الاقتراح، التي تشير إلى وضع الأموال العامة في تصرّف الشريك من القطاع الخاص، ما يوجب التمييز بين أموال الدولة العامة (طرقات عامة، أملاك بحرية، نهرية…) وأموال الدولة الخاصة (عقارات الدولة والعقارات البلدية…)، إذ إن التصرف في أملاك الدولة الخاصة يخضع لأصول محددة.
ويشير مقلّد إلى أن الشراكة في المشاريع بين القطاعين العام والخاص قد تتضمن أموراً عقارية، فيما الاقتراح يشير إلى إمكان حصول الشراكة مع شريك من القطاع الخاص محلّي أو أجنبي، وبالتالي سيصطدم الاقتراح بمشروع قانون تملّك الأجانب. ويحذّر من أن هذا الاقتراح قد يؤدي إلى إطاحة القانون الرقم 462 الخاص بتنظيم قطاع الكهرباء.
ويقول عضو سابق في المجلس الدستوري ورئيس سابق لديوان المحاسبة (رفض ذكر اسمه)، إنه كان أجدى بالاقتراح أن يقدّم على أساس تعديل مواد أو إضافتها إلى قانون إنشاء المجلس الأعلى للخصخصة، لأنه يعطي هذا المجلس صلاحيات جديدة تتعلق بالمشاريع الجديدة، إذ لديه صلاحية تنفيذ الشراكة مع القطاع الخاص بالنسبة إلى المشاريع المنشأة.
ويعتقد أن تسمية الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في الاقتراح غير واقعية، فهي «أقرب إلى الامتياز»، مشيراً إلى أن اختيار الشريك يجري بعد مراعاة قانون المحاسبة العمومية، أي إن الصفقات تعقد وفق أكثر من صيغة مثل استدراج العروض والمناقصات وعقود التراضي أيضاً، وبالتالي فإن اختيار الشريك قد يكون عبر عقود بالتراضي، ما يجعلنا في حاجة إلى تحديد الشروط والمعايير المعتمدة لاختيار الشريك بالتراضي.
ويشدد على أن شروط تنفيذ الشراكة رُبطت بصدور مراسيم تنفيذية، «وقد اعتدنا في لبنان صدور قوانين بمبادئ عامة على أن توضح تفاصيلها بمراسيم تنظيمية يصدرها مجلس الوزراء. إلا أن هذا الأمر لا يتيح فعلياً تنظيم المعايير والشروط الخاصة التي تُترك للمراسيم التنظيمية، فيما هي تحتاج إلى قوانين».

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.