العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

استقالة موظّف ومحاولة انقلاب على الوزير

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تمثّل المكوّنات الضريبية ثلثي فاتورة الخلوي، وهذا ما أدّى إلى تضخيم عائدات القطاع لتبلغ أكثر من 1.3 مليار دولار سنوياً. الأمر يثير شهيّة الطامحين إلى السيطرة على الرخصتين المعروضتين للبيع وفقاً لقانون الاتصالات الصادر في عام 2002، إلا أنّ الوزير شربل نحّاس رفض منذ البداية أن تشمل الخصخصة الضرائب، وكان هذا سبباً كافياً للانقضاض عليه وهذه هي خلفية الحملة التي يتعرض لها

مواقف شربل نحّاس ليست خافية على أحد. فالجميع يعرف مواقفه «الراديكالية» عندما يتعلّق الأمر بمصالح الدولة والمجتمع والاقتصاد… إلا أن البعض، ممّن اضطُروا إلى التعايش مع فكرة توزيره غصباً عنهم، راهنوا ضمنياً على احتمال أن يغيّره الموقع الوزاري، فيراعي مصالحهم ليحقق مصالحه الخاصّة… لكنّ ذلك لم يحصل. انتظروا شهراً وشهرين وثلاثة… فإذا به يعلن في أول مؤتمر صحافي له في مطلع شباط الماضي موقفاً واضحاً جدّاً لا لبس فيه: «إن تحرير خدمات الاتصالات الخلوية يمرّ أولاً وأساساً بفصل الشِّقّ الضريبي عن الشِّق التشغيلي، وكل خصخصة لا تمرّ بهذا الطريق تكون تكريساً للواقع الاحتكاري، فتُحوّل الاقتطاع الضريبي إلى احتكار خاص… لذلك لن أسمح بخصخصة أي نشاط أو مجموعة نشاطات تتضمن مكوناً ضريبياً».
لم يكتف نحّاس بهذا الموقف، بل ذهب أبعد من ذلك، كاشفاً عن دراسة أوّلية باشر بتنفيذها فور تولّيه مهماته في وزارة الاتصالات، تبيّن أن العائدات الإجمالية المتأتية من قطاع الخلوي، تنقسم كالآتي:
* 65% منها مكوّنات ضريبية وشبه ضريبية تتضمن ضرائب ووفوراً حجمية ومكاسب إنتاجية محولة إلى ريع سيادي.
* 10% منها خدمات غير مفوترة.
* 25% منها فقط تتصل بالعمل التشغيلي والتجاري.
بمعنى آخر، إن الجزء القابل للخصخصة يمثّل فقط 35% من العائدات التي تتجاوز قيمتها 1.3 مليار دولار سنوياً، أي نحو 450 مليون دولار! أمّا الجزء الآخر، فيجب معالجته لخفض الكلفة المرتفعة على المستهلكين. وقد أعلن نحّاس منذ أيام أنه مع خفض فاتورة الخلوي التي يتحمّلها المستهلك إلى الثلث، لكن القرار هو بيد مجلس الوزراء، لا بيد الوزير وحده، مشيراً إلى أنه يتأنّى في طرح مثل هذا الخفض، شعوراً منه بوضع المالية العامّة، ولاقتناعه بأن ذلك يجب أن يأتي في إطار عملية شاملة تستهدف إحداث تغيير جوهري في بنية النظام الضريبي واستهدافاته.
طبعاً، هذا الموقف لم يعجب الطامعين باقتناص رخص الخلوي، وتكرار تجربة عقود الـBOT الشهيرة مع شركتي سيليس وليبانسل، فالمشروع المعدّ سلفاً يرمي إلى بيع القطاع بما فيه من ضرائب وشبه ضرائب من أجل أن يضمن الشاري أرباحاً خيالية، وهذا لا يمكن ضمان استمراره إلا إذا استمرت بنية الأكلاف المرتفعة بما يمنع دخول منافسين جدد ويضمن استمرار الاحتكار إلى أمد طويل… لذلك جرى تضخيم التوقّعات من عائدات بيع الشركتين الحاليتين، التي وصلت، بحسب وزير الاتصالات السابق مروان حمادة، إلى 7 مليارات دولار!
لم تتأخّر وزيرة المال ريا الحسن في الرد، إذ أعلنت في مقابلة لها أن فريقها لن يقبل بهذا التقسيم للفاتورة الخلوية «لأننا عندما نريد بيع الرخصتين سنبيعهما بحسب revenue stream، أي حسب تدفق الإيرادات الكلّي لا المجزّأ، فاعتماد طريقة أخرى يقلّل من قيمة الرخصتين…».
لقد كشفت الحسن النيات بصورة مبكرة، فالهمّ الطاغي ليس بيع القطاع فحسب، بل بيع الضرائب معه، ولو على حساب المستهلكين الذين يتكبّدون أعلى كلفة لأسوأ خدمة، وعندما جرت مواجهتها بسؤال في هذا السياق، لم تجد غير المعزوفة نفسها للإجابة: «المنافسة كفيلة بخفض الأسعار»، متناسية أن القطاع كان بين يدي شركتين خاصتين قامتا بالتحالف لا التنافس لتحقيق أعلى معدّلات ربحية بدعم الحكومة ورعايتها.
هذه هي اذا خلفية الحملة على نحاس واصلها، وهي ستتواصل فصولا طالما واصل وزير الاتصالات تمسّكه بمواقفه وصلاحياته.

استغلال استقالة شحادة

لن تكون استقالة رئيس الهيئة المنظّمة للاتصالات كمال شحادة مدرجة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء العادية اليوم، نظراً إلى انعقادها في السرايا الحكومية برئاسة سعد الحريري. ويُتوقّع أن لا تُبحث في جلسة الخميس، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لأن الجلسة مخصصة لمناقشة مشروع موازنة عام 2010 حصراً، إلا إذا طُرحت على هامش هذه الجلسة… ما يعني أن استخدام هذه الاستقالة «الملتبسة في توقيتها ومبرراتها المكتوبة في الرسالة الموجّهة الى رئاسة مجلس الوزراء» قد يعيش مدّة أطول مما عاشه الفصل الأول من الحملة المنظّمة على وزير الاتصالات شربل نحّاس، أي فصل «التزوير» الذي استند الى مسوّدة محضر اجتماع غير ممهور بأي توقيع ولا يحمل أي صفة رسمية للادعاء أن هناك تقريراً فنّياً حجبه نحّاس عن لجنة الاتصالات النيابية في معرض مناقشاتها لمخاطر الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية.
لقد نجح رئيس الحكومة سعد الحريري في تحويل استقالة «موظّف» الى قضيّة تستحق تفرّغ رئيس الجمهورية لها. إلا أن الرئيس سليمان بات يملك مفتاح إسقاط الفصل الثاني من الحملة، كما سقط الفصل الأول. فقد أخذ على عاتقه جلاء الأسباب الحقيقية وراء استقالة شحادة، وأصبح في جعبته ما يكفي للتعامل معها بحجمها الطبيعي وتأكيد خلفياتها «الشخصية»، وذلك بسبب تبلّغه من شحادة نفسه إصراره على الاستقالة للانتقال الى عمل آخر.
ويكفي الآن أن يعلن الرئيس سليمان ما توصّل إليه في لقاءاته مع أعضاء مجلس إدارة الهيئة المنظمة للاتصالات لتُسدل الستارة على الفصل الجديد من الحملة على نحّاس، وليبدأ فريق الحريري بالبحث عن «كذبة» جديدة ليفتح فصلاً آخر، ما دام الهدف واضحاً، وهو إزاحة كل ما يعترض عمل منظومة الفساد الراسخة.

إعلان Zone 4

مخالفة قانون الاتصالات

لم يكن الرئيس سليمان نصيراً للوزير نحّاس بمعنى ما، فهو سعى جاهداً لإقناع شحادة بالرجوع عن استقالته، على الرغم من معرفته الواسعة بتداعيات مثل هذه الخطوة بعد الهجوم «المسعور» الذي كان شاهداً عليه في جلسة مجلس الوزراء السابقة، إذ جرى التلطّي وراء كتاب استقالة شحادة لاتهام وزير الاتصالات بمخالفة القانون 431 (قانون تنظيم قطاع الاتصالات الذي أنشئت الهيئة بموجبه) ومحاصرة الهيئة مالياً وسلبها صلاحياتها ومنعها من ممارسة مهماتها… وهو ما مهّد لمطالبة وزير العمل بطرس حرب بتأليف لجنة تحقيق بأسلوب يتماهى كثيراً مع مطالبة النائب عقاب صقر وبقية الفرقة بوضع استقالة نحّاس بتصرف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء أو باستقالته، وإلّا «فإقالته المجلجلة»، تماماً كالتهديد بإنهاء مستقبل بارود السياسي من «الفرقة» نفسها!
ليس في القانون 431 أي نص واضح يتعلّق بآليات قبول استقالة رئيس أو أعضاء الهيئة أو رفضها. فالمادة الثامنة تنص على أن الولاية «تنتهي بانتهاء الولاية أو الوفاة أو الاستقالة أو إنهاء العضوية أو العزل». وهناك سابقة حصلت عندما استقال عضو في مجلس إدارة الهيئة فور تعيينه في عام 2007، فلم يتخذ مجلس الوزراء قراراً في شأنها وأعتُبرت واقعة حكماً بمجرد إعلانها، كذلك لم يعيّن بديل منه حتى الآن، على الرغم من انقضاء نحو ثلاث سنوات من مدّة ولاية هذا المجلس المحددة بخمس سنوات غير قابلة للتجديد أو التمديد.
على الرغم من ذلك، استدعى الرئيس سليمان رئيس الهيئة المستقيل يوم الجمعة الماضي، وطلب إليه العودة عن استقالته. إلا أن شحادة، بحسب المعلومات، أصرّ على ما تقدّم به، علماً بأنه سعى جاهداً إلى إبراز خلافاته مع وزراء الاتصالات منذ تأليف الهيئة، مركّزاً على مرحلتي الوزيرين جبران باسيل وشربل نحّاس… كذلك استدعى الرئيس سليمان أول من أمس رئيس الهيئة بالإنابة عماد حبّ الله وعضوي مجلس الإدارة باتريك عيد ومحاسن عجم، واستفسر منهم عن طبيعة الخلافات مع الوزير نحّاس ومدى صحّة الكلام عن مخالفته للقانون 431…

❞موازنة الهيئة المنظمة للاتصالات توازي مجموع موازنات وزارات السياحة والثقافة والشباب والرياضة والبيئة مجتمعة ❝

لم يجد سليمان في لقاءاته ما يدعم الحملة على نحّاس. فمجلس إدارة الهيئة كان قد أعدّ منذ منتصف آذار الماضي، أي قبل استقالة شحادة، إطاراً واضحاً للتعاون مع وزير الاتصالات، وفقاً لما ينص عليه القانون، وجرى الإعلان عن هذا الإطار في الأيام القليلة الماضية، وهو يوضح آلية العمل بينهما كما يأتي:
– إن وزير الاتصالات هو من يحدد السياسة القطاعية والقواعد العامة لتنظيم خدمات الاتصالات، وله أن يستشير الهيئة والمعنيين.
– تصدر أنظمة الهيئة المالية والإدارية بمراسيم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير.
– تصدر الهيئة الأنظمة المتبقية المتعلقة بتنفيذ قانون الاتصالات (مثلاً أنظمة الترخيص، ومواءمة المعدات وإدخالها، وجودة الخدمة، وحماية المستهلكين وغيرها) استناداً إلى القواعد العامة للتنظيم المذكورة أعلاه، بالتنسيق مع الوزارة، وبعد التشاور مع المؤسسات والإدارات والأطراف المعنية (مثلاً مجلس الشورى، الوزارات المسؤولة عن القوى الأمنية والعسكرية…) مع مراعاة القوانين والاتفاقيات الدولية المرعية الإجراء.
– تصدر الهيئة التراخيص بناءً على الأنظمة المذكورة (ما عدا ما يتطلب قرارات من مجلس الوزراء المادة 19-1 من قانون الاتصالات) وتسهر على تنفيذ هذه الأنظمة والقوانين وتراقب السوق.
ونوّهت الهيئة، في هذا الإطار التوضيحي، بأهمية وضع تحديد واضح وصريح لمفهوم تحرير القطاع ورفع كل القيود غير المبررة من إدارية وضريبية وتحويل قطاع الاتصالات إلى نشاط اقتصادي مجدٍ للبلاد، واعتبار الخصخصة وسيلة متاحة لتشجيع المنافسة في مجال تقديم الخدمات مع الاستفادة من البنى التحتية التي توفرها الوزارة، ولا سيما من خلال زيادة السعات الدولية ومدّ شبكة الألياف البصرية وتحديث نظم عمل المقسمات.
وقد اتُّفق على «ترشيد» استخدام الهبات المتاحة للهيئة من الجهات كافة: الولايات المتحدة الأميركية، الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي… في إشارة غير مباشرة الى ما يتداول عن وجود هبة أميركية تقضي بتركيب أجهزة لمراقبة الترددات يمكن أن تُستخدم لأغراض أخرى!
بمعنى آخر، إن رئيس الجمهورية بات يدرك تماماً أن القانون يمنح الوزير صلاحيات معيّنة، ويمنح الهيئة صلاحيات أخرى، وبالتالي، ما اشتكى منه شحادة في كتاب استقالته لا ينبع من القانون، بقدر ما ينبع من رغبات راسخة في تفسيره، ما يجعل الوزير مجرد «ساعي بريد» بين الهيئة ومجلس الوزراء، وهو ما يتناقض كلّياً مع أحكام الدستور، وقانون الاتصالات نفسه، التي تعطي الوزير صلاحيات واسعة في إدارة وزارته وتحديد سياساتها القطاعية العامّة.

——————————————————————————–

قصة محاصرة الهيئة مالياً

اتّهام الوزير نحّاس بمحاصرة الهيئة مالياً وخنقها، فله قصّة أخرى أكثر تشويقاً. فقد اصطدم نحاس فور تولّيه مهماته بمشروع موازنة للهيئة، يريد شحادة إمراره، بقيمة 37 مليار ليرة، لمؤسسة تضم 45 موظفاً. ويكاد هذا المبلغ يوازي ميزانية مجلس النواب في عام 2009 (42 مليار ليرة)، وهو ما يوازي موازنة وزارة الزراعة (38 مليار ليرة)، ويفوق مجموع موازنتي وزارتي الإعلام والطاقة معاً (33 مليار ليرة)، ويوازي مجموع موازنات وزارة السياحة (14 مليار ليرة) ووزارة الثقافة (13 ملياراً) ووزارة الشباب والرياضة (5 مليارات) ووزارة البيئة (4 مليارات) مجتمعة!
وإذا جرت مقارنة أرقام مشروع الموازنة المقدم من الهيئة لعام 2010 من دون تسوية السلفات السابقة (أي 18 مليون دولار من أصل 25 مليون دولار) بما تكبدته الهيئة المنظّمة للاتصالات الفرنسية لعام 2008 (21 مليون يورو)، فإن إنفاق الهيئة في لبنان يبلغ 65% من إنفاق الهيئة في فرنسا، فيما الناتج المحلي الإجمالي في لبنان يبلغ 1% من الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا، وعدد سكان لبنان يبلغ 6% من عدد سكان فرنسا.
لم يعترض نحّاس على الأرقام الضخمة فحسب، بل اصطدم بنص المادة 11 من القانون 431 التي حددت مصادر دخل الهيئة من البدلات التي تستوفيها عن طلبات التراخيص والبدلات السنوية التي يسددها المرخص لهم لقاء مراقبة التراخيص. بالإضافة إلى ذلك، نص القانون على تمويل الهيئة لمدة أقصاها سنتان من تاريخ انطلاق عملها، عن طريق مساهمات تخصص لها في الموازنة العامة.
فقد أعطيت الهيئة مساهمات من الخزينة العامّة لثلاثة أعوام، أي بما يتجاوز ما يسمح به القانون الذي يمنع صراحة استمرار تحويل المساهمات إلى الهيئة بعد انقضاء العامين. والمشكلة اليوم أن عدداً قليلاً من التراخيص قد أعطي، وليس للهيئة إيرادات تغطي مصاريفها سوى ما تدفعه لها الوزارة كبدلات استشارات، ولكن بغية تأمين استمرارية الهيئة، ولا سيما دفع رواتب الموظفين. وضع نحّاس آلية محددة لمدّ الهيئة بالمال عبر تعزيز الدورين الاستشاري والتنظيمي اللذين منحهما لها القانون، على أن تسدّد سلفة خزينة بقيمة 1200 مليون ليرة فوراً لتغطية نفقات الرواتب، بانتظار إرساء شروط تأدية الخدمات الاستشارية وتأدية الأعمال المطلوبة منها عند صدور موازنة عام 2010.
إلا أن شحادة وفريق الحريري اعترضا على ذلك، وأصرّا على إقرار موازنة شحادة كما هي، علماً بأن هذه الموازنة تضمّنت المبالغ التي رُصدت في «مشاريع» موازنات سابقة، واعتبرتها مستحقات لها، وأدرجتها في ميزانيتها تحت بند «الموجودات المتداولة»، كما لو أن هذه المخصصات تمثّل ديناً لمصلحتها، علماً بأن ذلك يخالف قانون المحاسبة العمومية، ولا سيما أن أي قانون للموازنة لم يصدر منذ عام 2005، أي قبل سنتين من تأليف الهيئة نفسها… كذلك أصرّ شحادة على تنفيذ قرار أصدرته الهيئة باقتطاع نسبة 0.4% من واردات قطاع الخلوي لتغطية مصاريفها، علماً بأن واردات الخلوي هي من الأموال العامة العائدة إلى الخزينة، وهناك آليات قانونية للإنفاق منها، وليس من صلاحيات الهيئة اتخاذ مثل هذه القرارات.

——————————————————————————–

إضاءة

اسألوا مروان حمادة عن الهيئة!
وصف وزير الاتصالات في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، مروان حمادة، الهيئة المنظمة للاتصالات «بأنها الأفضل في تاريخ لبنان الحديث». وقد يكون وصفه صحيحاً، برأي البعض، إلا أنه جاء في سياق محاولات استغلال استقالة رئيس هذه الهيئة كمال شحادة لاستكمال الحملة على الوزير شربل نحّاس، عبر اتهامه بأنه يخالف القانون 431 ويخنق الهيئة ويقتلها.
فقد استغل حمادة الحديث الذي أدلى به إلى إذاعة صوت لبنان في الثامن من الشهر الجاري للدفاع عن الهيئة وصلاحياتها، مصوّراً نفسه نصيراً لها، فيما الوقائع جميعها تُثبت ضلوعه بممارسات أدّت إلى تقويض هذه الهيئة ومنعها من القيام بأي عمل أو اتخاذ أي قرار لا يندرج في خدمة المصالح التي يمثّلها… وهناك لائحة طويلة من الأمثلة على ذلك، لعل أبرزها الفضيحة التي فجّرها عندما عمد في إحدى المرّات إلى إصدار قرار باسم الهيئة يُلغي قراراً سابقاً لها لم يعجبه، وذلك من دون موافقتها أو إطلاعها… يومها، لم يتقدّم شحادة باستقالته، بل لم يتقدّم بأي مراجعة قانونية لمساءلة الوزير حمادة ومحاسبته على فعلته «النكراء» التي تتجاوز كل ما يُتَّهم به الوزير نحاس اليوم.
وفي تفاصيل هذه الفضيحة، فقد صدر في الجريدة الرسمية، العدد 26 بتاريخ 26/6/2008، في الصفحة 2961، وتحت عنوان «وزارة الاتصالات ـــــ الهيئة المنظمة للاتصالات»، القرار الآتي: «استناداً إلى كتاب وزير الاتصالات رقم 1558/1/و تاريخ 18/6/2008، ألغي نشر القرار رقم 26/2008 تاريخ 29/5/2008، الصادر عن الهيئة المنظمة للاتصالات (منح أرقام هاتفية للمشروع التجريبي الخاص بخدمات الـ GSM الذي تجريه هيئة أوجيرو والمقدم هبةً من الحكومة الصينية) مع كافّة مفاعيله، واعتُبر كأنه لم يكن».
لاحقاً، اكتفت الهيئة المنظمة للاتصالات بإصدار بيان جاء فيه: «يهمّ الهيئة أن تؤكد أنها لم تلغ القرار الصادر عنها رقم 26/2008 تاريخ 29/5/2008، فاقتضى التوضيح».
هذا التوضيح المقتضب جداً كان كافياً للكشف عن الفضيحة، لكنه لم يكن كافياً لوضع تجاوزات حمادة عند حدّها. إذ كيف يمكن تبرير لجوء وزير (كان في حكومة تصريف أعمال حينها) إلى إلغاء قرار هيئة مستقلة عنه من دون معرفتها، بل ونشر قرار الإلغاء في الجريدة الرسمية من دون إطلاعها أو أخذ موافقتها. أليست هذه أبسط صلاحياتها، أن تصدر هي القرارات باسمها، لا أن يصدرها وزير لا يتمتع حتى بصفة الوصاية عليها؟
وكانت «الأخبار» قد نشرت، في عددها الصادر في ٢٠ حزيران ٢٠٠٨، مقالاً تحت عنوان «وزارة الاتصالات تصادر صلاحيات الهيئة المنظمة»، إذ تبيّن أن هناك قرارين متناقضين صادرين عن الوزارة والهيئة، ويدّعي كل منهما أنه صاحب الصلاحية في اتخاذ القرارات المتعلقة بوضع الأرقام الهاتفية وتحديدها في إطار المشروع التجريبي الخاص بإنشاء الشبكة الخلوية الجديدة (الهبة الصينية)… فقد أصدر حمادة قراراً حمل الرقم 83/1 بتاريخ 27 أيار 2008، يقضي بوضع الأرقام الخلوية في الخدمة، من الرقم 70500000 إلى الرقم 70549999، وذلك لمصلحة هيئة أوجيرو، فيما اتخذت الهيئة المنظمة قراراً يقضي بمنح أوجيرو الأرقام الواقعة بين 800999 74 ــــ 800000 74 وذلك لمدة شهرين. ورأت الهيئة أن أي قرار بشأن تخصيص موارد لاسلكية أو أي حجوزات للترقيم صادرة عن أي جهة كانت غير الهيئة يعدّ ملغى، وكأنه لم يكن.
ورأت الهيئة المنظمة قرار حمادة المذكور أنه بمثابة تعدٍّ على صلاحياتها القانونية، وبرر شحادة موقف الهيئة يومها بأن قانون الاتصالات ينص صراحة على أن هذه الصلاحيات لا تعود إلى وزير الاتصالات أو الوزارة، ولا سيما المواد التالية منه:
* المادة /5/ (مهمات الهيئة وصلاحياتها)،
* المادة /20/ (إجراءات الترخيص)،
* المادة /31/ (إدارة الترقيم)،
وأشار شحادة إلى أن الهيئة سبق لها أن مارست هذا النوع من الصلاحيات بقرارها الرقم 4/ 2008 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 24 نيسان 2004، والمتعلق باعتبار خدمة الـ GSM الناتجة من المشروع (الشبكة الخلوية الجديدة بموجب الهبة الصينية) غير مخصصة إلا لأهداف تجريبية غير تجارية، التي منحت الهيئة على أساسه مؤسسة أوجيرو، لأهداف تجريبية غير تجارية، حق استخدام ستّ قنوات عرض كل منها KHz 200 لمدة شهرين بهدف تشغيل ألف خط فقط.
هذه الواقعة ـــــ المثال، لم تدفع الغيورين على الهيئة المنظمة للاتصالات إلى شنّ حملة على حمادة واتهامه بمخالفة قانون الاتصالات، بل جرى التعامل مع الموضوع باعتباره يعبّر عن ضبابية في القانون نفسه، وبالتالي لم يستدعِ تجنيد 11 وزيراً وحفنة من النواب للانقضاض على وزير الاتصالات. فقد كان يكفي أن يكون الوزير من أشدّ المتحمسين لبيع القطاع لبعض المنتفعين، ولو على حساب كل اللبنانيين ومصلحة الدولة العليا! وهذه الواقعة النافرة ليست فريدة من نوعها، فقد اندلع سجال قوي بين حمادة والهيئة بعد شهر واحد في إطلاق خدمة الإنترنت السريع (DSL) في 14 أيار من عام 2007، إذ حُصرت التراخيص بـ11 شركة خاصّة، إضافة إلى هيئة أوجيرو. ومن بين الشركات المرخّصة واحدة يُساهم فيها نجل حمادة، وقد حظيت بمعاملة خاصّة جدّاً، رغم أن هناك مذكرة تفاهم موقعة في 3/1/2006 بين وزارة الاتصالات وشركات نقل المعلومات وموزعي خدمات الإنترنت تنص على أن «وزارة الاتصالات تتعهّد بتطبيق المعاملة المتساوية بين جميع الأطراف المعنية بتقديم خدمات الإنترنت السريع وعدم التمييز في ما بينهم».
السجال بين الهيئة وحمادة يومها جاء على خلفية توزيع الوزارة السعات الدولية بطريقة غير متساوية بين الشركات الخاصة، وجرى تجاهل وجود الهيئة، ما دفع برئيسها إلى توجيه تحذير في 8 آب 2007 «بسبب عدم اعتماد الشفافية في تقديم خدمات الإنترنت السريع من جانب وزارة الاتصالات»… وهددت الهيئة باللجوء إلى الوسائل القانونية لفرض احترام دورها ومهماتها المنصوص عليها في القوانين المرعية الإجراء. وعلى الرغم من ذلك، استمر تخطي القوانين، ولم تحرّك الجوقة ساكناً، بل كانت أساريرها منشرحة في ظل حكومة اللون الواحد!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.