العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

وزيرة المال وألف باء «الخصخصة» (3)

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تقول وزيرة المال ريا الحسن في تقريرها عن مشروع موازنة عام 2010 إن هذا المشروع يتبنّى خيار إشراك القطاع الخاص، «لأن حاجات الإنفاق على البنى التحتية تفوق قدرة الدولة على التمويل»، ولا سيما في قطاعات الاتصالات والكهرباء والنقل العام وسكك الحديد والمرافئ والطرقات… وتشير في فذلكتها إلى أن «إشراك القطاع الخاص يخفف العبء عن خزينة الدولة»!
بهذا المعنى، تقدّم الوزيرة الحسن خيار «الخصخصة»، باعتباره حاجة «مالية» فرضها سقوط مشروعها الرامي إلى زيادة الضريبة على القيمة المضافة، الذي «كان سيؤدي إلى خفض نسبة المديونية وخفض عبء خدمة الدين على الاقتصاد بوتيرة أسرع»، بحسب ما أدلت به للزميلة دولّلي غانم في برنامج «نهاركم سعيد»، مشيرة إلى «أن هذا الخيار ـــــ أي زيادة الضريبة ـــــ سيكون الأفضل مالياً ـــــ بالمقارنة مع الخصخصة طبعاً ـــــ نظراً لالتزام الحكومة بمسار التصحيح المالي الذي اعتمدته منذ باريس 1، 2، 3».
قد لا يكون هناك أوضح من هذا الكلام لكشف ملابسات اللهاث المحموم وراء الخصخصة في هذه المرحلة، أي في مرحلة تراكم فائض السيولة لدى المصارف بلا أي سقف أو أفق، فتفضيل رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12% أو 15% كان سيسمح بتدبير سهل ويسير وسريع لكلفة امتصاص هذه السيولة وتعقيمها من دون أوجاع الرأس التي ستنجم عن الخصخصة، فيما سقوط الزيادة الضريبية بالضربة القاضية ـــــ أقلّه في هذا العام ـــــ اضطر الكسالى إلى فرض التوافق السياسي على الخصخصة (وتوزيع جبنتها الشهيّة) في شرط مسبق لإمرار مشروع الموازنة، من دون أن يكون لهذه الخصخصة وتلك الضريبة أي علاقة مباشرة بالاعتمادات المرصودة للإنفاق العام الذي ارتفع على نحو هستيري ينمّ عن تبذير وسرقة أكثر بكثير مما ينمّ عن رغبة جدّية في زيادة الإنفاق الاستثماري الجدّي على تجهيز البنى التحتية أو زيادة الإنفاق الاجتماعي الموجّه فعلياً إلى الفئات المحتاجة إلى كل دعم وحماية.
وللمزيد من الوضوح، فإن الوزيرة الحسن كانت قبل أسابيع قليلة أكثر ثقة بقدرة فريقها على فرض الزيادة الضريبية، ولذلك مارست نوعاً من الإفراط في الارتهان للسياسة النقدية، وعمدت إلى امتصاص آلاف المليارات من فائض السيولة بالليرات عبر سندات الخزينة، قبل أن تعلّق هذه الإصدارات في مطلع آذار الماضي لمدّة شهر، أي في الوقت نفسه الذي تبلّغت فيه رفضاً قاطعاً من حزب الله والتيار الوطني الحر لزيادة الضريبة على القيمة المضافة والضغط عليها في شأن غياب أي مبرر لزيادة أي ضريبة في ظل تراكم فائض هائل في حساب الخزينة. قبل ذلك، ما الذي قالته وزيرة المال؟
في حديث أجرته معها مجلّة «عالم التجارة» في منتصف شباط الماضي، قالت الحسن حرفياً: «أنا أرى أن الخصخصة هي إشراك القطاع الخاص في عملية التنمية»… يومها لم تكن الحسن تميّز بين «الخصخصة» و «إشراك القطاع الخاص» وتحسبهما مفهومين مختلفين جذرياً، بل كانت ترى أن الخصخصة هي إشراك القطاع الخاص تحديداً… وتابعت في حديثها نفسه: «لكن هذا الأمر، أي الخصخصة لدعم الخزينة، لا يدخل في أولوياتنا حالياً، بل إننا ننظر إلى الخصخصة من منظار المنفعة الاقتصادية البحتة، لأن الخصخصة وإشراك القطاع الخاص هما من السبل المهمة لإدخال عامل المنافسة إلى كل قطاع، وهو العامل الذي يدفع إلى تطوير القطاع وتحسين الخدمات التي يتلقاها المستهلك».
هذا الموقف لوزيرة المال سبقه موقف أكثر وضوحاً في منتصف كانون الثاني من هذا العام، إذ قالت في مقابلة على الهاتف مع «رويترز»: «لم يعد هناك حاجة ملحة من الناحية المالية لإطلاق جهود الخصخصة في عام 2010». وأضافت: «قبل سنتين أو ثلاث سنوات كان ذلك أكثر إلحاحاً لأن وضع الاقتصاد الكلي كان مختلفاً… اليوم من وجهة النظر المالية البحتة يمكننا التنفس قليلاً بما هو أسهل لأن الوضع أفضل قليلاً الآن».

❞طرح زيادة الـ TVA أو الخصخصة هو لضمان ربحية المصارف والمودعين الكبار❝

إعلان Zone 4

كلام الحسن كان جازماً في شأن عدم الحاجة إلى الخصخصة لتحقيق أهداف مالية في هذا العام، على عكس ما تروّج له حالياً في فذلكة مشروع الموازنة وتصريحاتها التهويلية مع شركاء كثر في الحكومة، بل هي ذهبت إلى أبعد من ذلك في حديثها مع «رويترز»، فرأت «أن قطاع الطاقة المنهك ليس جاهزاً للخصخصة»، وقالت حرفياً: «رأيي هو أنه يجب أن تُبذَل بعض جهود إعادة الهيكلة في عام 2010 قبل أن يصبح القطاع جاهزاً لمشاركة القطاع الخاص»… هذا الموقف لم يمض عليه سوى أقل من ثلاثة أشهر، فما الذي تغيّر في هذه المدّة القصيرة، لكي تغيّر وزيرة المال موقفها جذرياً، فيصبح قطاع الكهرباء جاهزاً للخصخصة فوراً، وتصبح الخصخصة حاجة مالية ملحّة لإمرار الموازنة؟
الإجابة عن هذا السؤال ليست صعبة، فالخصخصة تبقى هدفاً لذاته لدى من تمثّلهم ريا الحسن (ليس المقصود تيار المستقبل وحده كفريق سياسي، بل منظومة المصالح الراسخة في الوضع القائم، وهو ما ينطبق أيضاً على الرغبة الدائمة في جباية الإيرادات الضريبية السهلة من الفقراء ومتوسطي الدخل حصراً)، إلا أن هذه الإجابة لا تكفي لتبرير «النطنطة» في المواقف، وتغييرها تحت الطلب، لذلك لا بد من الاستشهاد أكثر بأقوال وزيرة المال المأثورة، لعلها تمنح إجابات أكثر دقّة، وهو ما فعلته في حديثها إلى الزميل محمد بركات المنشور في صحيفة «الرأي» الكويتية في السابع والعشرين من آذار الماضي، إذ تقرّ الحسن بأننا «بالطبع ندفع كلفة هذه العملات الأجنبية في مصارفنا»، لكنها ترى أنها «كلفة ليست كبيرة»… ولكي لا يتوهم أحد أن هناك أي تحريف في نقل ما قالته الحسن بعد ذلك في الحديث نفسه، فهذا عرض حرفي لسلسلة من الأسئلة، كما طرحها الزميل بركات وأجوبة الوزيرة الحسن عنها:
• لكنّها (كلفة الودائع) تقدّر بمليارات الدولارات؟
ـــــ لنفترض هذا، لكنّه يعكس ثقة المستثمر في الخارج بلبنان. سأذكّر هنا بأنّ لبنان مرّت عليه فترة لم يكن في حساب خزينته ما يكفي لدفع رواتب الموظّفين في القطاع العام. اليوم لدينا فائض وسيولة، بكلفة ما، لكنّ الكلفة نطمح إلى أن نحوّلها إلى فائدة استثمارية من خلال استثمار الفائض في السيولة، ما يعطي فوائد عالية للاقتصاد.
• لكننا لا نستثمر هذا الفائض حالياً؟
ـــــ هذه هي مهمتنا الآن: أن نستثمر هذه المليارات من الدولارات في الاقتصاد. فعلى سبيل المثال في قطاع الكهرباء يجب أن نزيد الطاقة الإنتاجية، لأنّ انقطاع التيار الكهربائي له وقع سيئ على الاقتصاد.
• لماذا لا نوفّر فوائد المليارات الفائضة في مصارفنا ونستثمر الفوائد لسداد الدين أو بدل الاستدانة؟
ـــــ أنا، وزيرة المالية، لا أطمح إلى زيادة الدين. لكن هذه الأموال يمكن أن ندخلها في الاقتصاد بدل أن تظلّ في البنوك. وهذا ما نطمح إليه. لكن حالياً تخفّ هذه المليارات من دون جميل منّا، لأننا في عام 2009 زادت ودائعنا بنسبة 22 في المئة، واليوم قد لا نصل إلى نصف هذه النسبة في عام 2010، لأنّ الزيادة هذه كانت في فترة استثنائية، ولن نستمرّ في استقطاب الودائع، وفوائدنا تنخفض وفق سياستنا المالية والنقدية. وأذكّر هنا بأن تراجع الودائع قد يسبب مشكلة في تمويل ديننا ومشكلة في تمويل المشاريع الاستثمارية، فنحن عشنا في سنة ونصف سنة مع ازدهار مكلف، ونتوجه الآن إلى خفض الفوائد لتخفيف الودائع.
لا شك في أن هناك «سوريالية» ما في رسم خريطة الطريق نحو فهم ما تقوله أو تريده أو تسعى إلى فعله وزيرة المال (وهي بالمناسبة الاسم الحركي لإدارة منظومة المصالح، بمعنى أن الوزيرة ريا الحسن غير مستهدفة، وحدها، كشخص أو موقع، بقدر ما أن المنظومة هي المستهدفة مع كل المديرين لها والمنتفعين منها). إلا أن كل ما ورد أعلاه يثبت أن طرح الضريبة على القيمة المضافة، ثم استبدالها بالخصخصة، هدفه واحد، هو دعم المصارف وشبكة المصالح المرتبطة بها على حساب بقية المقيمين وحاجاتهم وحقوقهم!
* ملاحظة: قالت وزيرة المال ريا الحسن في حديثها إلى صحيفة «الرأي» إنها لا تعرف ما هي موجودات الدولة التي يخشى البعض بيعها! وقالت أيضاً إن إصدار سندات خزينة لامتصاص السيولة «لا يسمّى زيادة في العجز ولا ديناً جديداً»!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.