العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

محاولة تعديل القانون 476: وزارة المال تغطّي تجاوزاتها لسقف الاقتراض

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

علّقت لجنة المال والموازنة النيابية بنداً في مشروع الموازنة يرمي إلى رفع سقف الاقتراض الذي يجيزه القانون 476 الصادر عام 2002، من 7 مليارات دولار إلى ثمانية مليارات، ورفع السقف الزمني للاستحقاق من 15 سنة إلى 20 سنة. وجاء موقف اللجنة بعدما تبيّن لها أن وزارة المال تجاوزت هذين السقفين منذ عام 2007، وعمدت إلى استخدام هذا القانون لغير الأسباب التي وُضعت له، إذ عُقدت في إطاره قروض كثيرة في باريس 3 مخصّصة لتمويل العجز، لا لخفض كلفة الدين العام

كشفت الحملة التي يتعرّض لها رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان عن مدى الضيق الذي بلغه فريق رئيس الحكومة سعد الحريري، من جرّاء التعديلات على المادة الخامسة من هذا المشروع. فاللجنة النيابية لم تقبل حتى الآن بإمرار النص كما ورد من الحكومة، لأنه ينطوي، برأي رئيسها وأكثرية نوّابها، على إجازة مفتوحة للاقتراض، بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة، وينطوي أيضاً على محاولة لتغطية مخالفات وتجاوزات كبيرة ارتكبتها الحكومات السابقة في هذا المجال.
فقد استغرق نقاش هذه المادّة التي تجيز للحكومة الاقتراض على هواها، أكثر من عشر جلسات في اللجنة المذكورة، دارت خلالها سجالات حامية، وأفضت إلى تعديلات للنص المطروح لا تعالج كل الثُّغَر الدستورية والقانونية بقدر ما تفرض على الإدارة المالية بعض الانضباط وتسمح للمجلس النيابي باستعادة بعض أدوات الرقابة المعطّلة منذ زمن بعيد، علماً بأنّ هذه التعديلات «الأولية» جاءت نتيجةً لتسوية مفروضة بين فريقين نيابيين متنازعين، وتوّجت بتوصية للحكومة بأن تراعي في مشروع موازنة عام 2011 الشروط القانونية التي تفرض عليها التحديد الدقيق والواضح لسقف الاقتراض المطلوب لتمويل الحاجات التمويلية للدولة في السنة المعنية.
في الواقع، أثارت هذه المادّة سجالات لا تقل حماوة عند مناقشة مشروع قانون الموازنة في مجلس الوزراء، إلا أن موازين القوى لم تسمح بتعديلات جوهرية عليها، فأحيل المشروع على المجلس النيابي متضمّناً تعديلات طفيفة لا تمسّ الهدف الأصلي الذي تسعى إليه وزارة المال والفريق المسيطر عليها، ألا وهو الحصول على إجازة مفتوحة للاقتراض بذريعة «أن تحديد السقف قد يضعف قدرة الوزارة في توفير التمويلات اللازمة، وقد يؤثّر على الثقة بقدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه المقرضين»… فهذه المادّة استحوذت على صفحتين ونصف صفحة من مشروع القانون وتضمّنت خمس فقرات تسعى جميعها إلى فتح الأبواب أمام الحكومة للاقتراض بلا أي قيد أو شرط وبلا أي تحديد للكلفة أو المجالات التي يمكن تخصيص هذه القروض لها. وهذا يمثّل انتهاكاً فاضحاً لدور المجلس النيابي التشريعي والرقابي، وهو ما دفع بالنائب كنعان وعدد من أعضاء لجنة المال والموازنة النيابية إلى معارضة هذه المادّة واشتراط تعديلها للسماح بإمرارها.

❞وثيقة مصدرها وزارة المال، تبيّن أنّ الحكومة تجاوزت سقف الاقتراض المسموح لها❝

إعلان Zone 4

فهؤلاء النواب يعتقدون أن اقتصار الإجازة للحكومة بالاقتراض ضمن حدود العجز الفعلي المحقق هو أمر كافٍ لتوفير حاجاتها التمويلية بيسر ومرونة ومن دون قيود أو شروط قاسية، إذ إن العجز الفعلي غير محدد في مشروع الموازنة، وهو يخضع لظروف متغيّرة وطارئة. إلا أن فريق الحريري، وفيه أعضاء في اللجنة، رفض ذلك رفضاً قاطعاً، مصرّاً على إبقاء يد وزارة المال طليقة كلياً، وهذا ما دفع بالنواب المعترضين إلى البحث عن الأسباب الفعلية وراء هذا الإصرار.
سرعان ما بيّنت النقاشات داخل اللجنة والوثائق المتبادلة والتوضيحات التي قدّمتها وزارة المال نفسها أن الهدف من وراء الإصرار على الإجازة المفتوحة بالاقتراض هو تغطية تجاوزات كثيرة وخطيرة، لا تزال تحصل حتى الآن، وأدّت إلى تنامي الدين العام بوتيرة متسارعة جدّاً، فضلاً عن السعي إلى توفير الغطاء القانوني للاستمرار بهذه التجاوزات من دون أي قلق من مساءلة المسؤولين عنها في يوم ما.
فالمعروف أن الحكومة عقدت قروضاً طائلة ومكلفة في إطار التزامات مؤتمر باريس 3 وتصرّفت بها منذ عام 2007، في الوقت الذي كان المجلس النيابي مقفلاً في وجهها لشكوك في شرعيتها وميثاقيتها الدستورية، واستُنزف معظم هذه القروض في تمويل الإنفاق على مدى سنوات من دون أن تكون هناك قوانين موازنة أو قوانين خاصة تجيز للحكومة عقد هذه القروض والتصرّف بها. ولعل ما أُثير أخيراً عن تجاوز الحكومة للقاعدة الاثني عشرية بمبلغ لا يقلّ عن 11 مليار دولار في إنفاقها بلا موازنات بين عامي 2005 و2009، هو دليل آخر على تجاوز الإجازة بالاقتراض، إذ إن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق مُوِّل بالدَّين المستجد.
كذلك فإن وزارة المال عمدت منذ أواخر عام 2008 إلى مشاركة مصرف لبنان في مهمّة تعقيم السيولة الفائضة لدى المصارف المحلية عبر امتصاصها بسندات خزينة وصلت قيمتها في آذار الماضي إلى نحو 10100 مليار ليرة، وكلّفت اللبنانيين أكثر من 800 مليار ليرة سنوياً كفوائد تدفعها الخزينة العامّة من أموال الضرائب لضمان استمرار ربحية المصارف العالية… وجرى كل ذلك أيضاً من دون أي إجازة واضحة للحكومة تسمح لها بذلك.
إلا أن كل هذه الوقائع لم تكن كافية لإضعاف موقف فريق الحريري الذي بقي متمسّكاً بالإجازة المفتوحة ومعطّلاً لأيّ تسوية تسمح بتسريع إنجاز مشروع الموازنة، إلى أن ظهرت وثيقة، مصدرها وزارة المال نفسها، تبيّن أن الحكومة تجاوزت سقف الاقتراض المسموح لها في قانون 476/2002، وبالتالي انكشفت نياتها من الإصرار على دسّ بند في المادة الخامسة يرمي إلى تعديل القانون لزيادة سقف الاقتراض وموعد الاستحقاق… وهذا ما سهّل الوصول إلى تسوية بين الفريقين المختلفين تقضي بتعليق هذا البند وإدخال تعديلات على بقية البنود، أبرزها إجبار وزارة المال على تزويد المجلس النيابي فصلياً بتقارير رسمية تبيّن:
ـــــ العجز المحقق في تنفيذ الموازنة والخزينة.
ـــــ إنفاق الاعتمادات المدورة والإضافية.
ـــــ أقساط الديون الداخلية والخارجية التي سُدِّدت.
ـــــ نتيجة إصدار سندات الخزينة بكل من العملة اللبنانية والعملات الأجنبية المجاز إصدارها.
ـــــ نتيجة إصدار سندات الخزينة بالعملات الأجنبية المجاز إصدارها، والديون التي حُوِّلت أو استُبدلت.
قد تبدو هذه التعديلات غير مهمّة في مجال تحديد سقف الاقتراض، لكنها تسمح حكماً بالتقاط التجاوزات الممكن حصولها لاحقاً ومساءلة المسؤولين عنها. ففي حالة القانون 476، لم تكن الحكومة تبلغ المجلس النيابي بأي تفصيل من تفاصيل العمليات التي تجريها في كنفه. فهذا القانون الذي أقرّه المجلس النيابي في أعقاب مؤتمر باريس 2 في عام 2002، يجيز للحكومة اقتراض 7 مليارات دولار في حدٍّ أقصى، ولمدّة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز 15 سنة، وبشرط أن تكون معدّلات الفائدة على هذه القروض أقل من المعدّلات التي تتحمّلها الخزينة على قروض قائمة في تاريخ العمل بهذا القانون… على أن تسُتخدم القروض المجازة بموجب هذا القانون حصراً لاستبدال قروض قائمة بكلفة أعلى، وذلك بهدف إعادة هيكلة الدين العام وخفض كلفته.
حاولت وزارة المال إمرار تعديل على قانون خاص من خلال المادة الخامسة في مشروع الموازنة عبر زيادة سقف الاقتراض إلى 8 مليارات دولار وزيادة مدّة الاستحقاق إلى 30 سنة، ما دفع بلجنة المال والموازنة إلى توجيه أسئلة خطّية إلى وزيرة المال للإجابة عنها خطّياً أيضاً، وأبرز هذه الأسئلة:
1ـــــ ما هي قيمة ما استُبدل من ديون قائمة بكل من العملات؟
2ـــــ كم كان معدل الفائدة والنفقات المتممة على كل منها؟
3ـــــ ما هو معدل الفائدة والنفقات المتممة على كل من المبالغ البديلة المقترضة؟
4ـــــ هل حُصِل على الضمانات المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون؟ ومن أي حكومات ومصارف مركزية؟ يطلب ضم نسخ عن هذه الضمانات في حال وجودها.
5ـــــ نصت المادة الخامسة من القانون 476/2002 على ما يأتي: «تحدد دقائق تطبيق هذا القانون بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المال»، فهل صدرت هذه المراسيم التطبيقية؟ وفي حال الإيجاب، يطلب ضم نسخة عن كل منها، وفي حال النفي، لِم لمْ تصدر؟
جاءت إجابات وزيرة المال حاملة بذور الفضيحة، فهي لم تشمل كل الأسئلة الموجّهة إليها، إلا أنها اضطرت إلى تقديم جدول حمل عنوان «سندات الخزينة والقروض المصدرة بموجب القانون 476»، وبتحليل الإجابات والجدول تبيّن ما يأتي:

❞إجابات وزيرة المال للجنة المال والموازنة تحمل بذور الفضيحة❝

ـــــ أن وزيرة المال تحاشت الإجابة عن السؤال الأول، ما يعني أن القروض المصدرة لم تُستعمل كلها لاستبدال ديون قائمة، وإلا فستكون سعيدة بالإجابة، علماً بأنّ الجدول المرفق مع الإجابات الجزئية أظهر أن قيمة القروض بموجب هذا القانون بلغت 8,975,440,585 دولاراً أميركياً.
ـــــ لم تجب وزيرة المال عن السؤال الثاني إطلاقاً، ما يعني أن القروض المصدرة لم تكن فوائدها بالضرورة أقل من فوائد القروض القائمة، ولا سيما أن الجدول يبيّن الفوائد المترتبة على كل قرض أو إصدار سندات بموجب هذا القانون، إلا أنه خلا من أي اشارة إلى النفقات المتممة كعمولة الارتباط Commitment Fees وسائر العمولات Commissions and Others.
ـــــ لم تجب عن السؤالين الرابع والخامس، علماً بأن الإجابات معروفة، إذ إن الحكومة لم تصدر أي مراسيم تطبيقية لهذا القانون، ولا تتعامل بشفافية مع مسألة الضمانات، ليس في هذا المجال فقط، بل في كل المجالات.
وبعيداً عن هذه الملاحظات، فإن الجدول المذكور كشف أن الحكومة تجاوزت نطاق الإجازة الممنوحة لها، فأصدرت سندات خزينة وعقدت قروضاً تفوق قيمتها 7 مليارات دولار، مجازاً لها اقتراضها بموجب القانون، إذ بلغ التجاوز:
ـــــ 48 مليون دولار أميركي عام 2007
ـــــ 1,247 مليون دولار أميركي عام 2008
ـــــ 1,027 مليون دولار أميركي عام 2009
ـــــ 1,027 مليون دولار أميركي عام 2010
ـــــ 327 مليون دولار أميركي عام 2011
ـــــ 27 مليون دولار أميركي عام 2012
وبالإضافة إلى هذا التجاوز، كشف الجدول أن القروض المعقودة بموجب هذا القانون تمتد آثارها إلى عام 2020، أي بعد 19 عاماً من صدور القانون، إذ يترتّب في هذا العام مبلغ 226 مليون دولار، علماً بأن حدود الإجازة تنتهي في عام 2017.
لقد بات واضحاً أمام أعضاء لجنة المال والموازنة أن الحكومة تجاوزت نطاق الإجازة الممنوحة لها بموجب القانون 476/2002 منذ عام 2007، وسيستمر هذا التجاوز قائماً حتى عام 2012 إذا توقف أي اقتراض جديد وفقاً لأحكام القانون. لذلك رأوا أن أي إضافة على مبلغ السبعة مليارات دولار تعني عملياً تشريع المخالفات الحاصلة منذ عام 2007، فانطلقت الحملة على النائب كنعان تتهمه بتأخير الموازنة وزيادة وجع الناس من الكهرباء!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.