العنكبوت الالكتروني
Alankabout - Lebanon news, middle east news, Australia news, world news, breaking news | العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان, أخبار أستراليا, أخبار الوطن العربي, أخبار العالم

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

بولتون يتذكّر (2): إيران وكوريا في أوّل حديث مع ترامب

انتهت عملية الانتقال الرئاسي من دون أن يلوح في الأفق أيّ مؤشر على انضمامي إلى الإدارة الجديدة. وانطلاقاً من تحليلٍ منطقي للأمور، تبيّن لي أنه من الأفضل لي البقاء بعيداً لاسيما بعد أن استخلصت أنّ عملية صناعة القرارات (مع استخدام هذه العبارة بشكل فضفاض) التي تلت حفل تنصيب ترامب رئيساً، كانت غير تقليدية وعشوائية تماماً مثل عملية اختياره لفريق عمله. كان ذلك جيداً لي، ويا ليت بالإمكان القول إنه جيد للبلاد.

 

مواضيع ذات صلة

ترسيم حدود من لاسا إلى بعبدا

هل تقترب «13 تشرين» جديدة؟

الحريري – جنبلاط: العلاقة «المشفّرة»!

ماذا لو لم يُكلّف الحريري؟

1 من 1٬810

ولكن في ظلّ الفشل الذريع الذي مني به مايك فلين Mike Flynn، [بسبب فضيحة التواصل مع السفير الروسي، أُجبر على الاستقالة بعد 22 يوماً من استلامه المنصب] سواء أكان ذلك بشكل منصف أم لا، بات منصب مستشار الأمن القومي الذي لم أضعه في السابق بعين الاعتبار بسبب العلاقة الحميمة التي تربط ما بين فلين وترامب، متاحاً. فتركّزت التكهّنات الصحافية حول الشخصية التي ستخلف فلين، منوّهة إلى أنه من الممكن اختيار جنرال أيضاً، ومشيرة إلى ديفيد بترايوس David Petraeus، وروبرت هاروود Robert Harwood (جنرال سابق في القوات البحرية، يعمل حالياً في لوكهيد مارتن، وكان يحظى بدعم جيم ماتيس Jim Mattis وزير الدفاع حتى مطلع عام 2019) أو كيث كيلوغ Keith Kellogg (أحد أنصار ترامب القدامى ويشغل حالياً منصب أمين السر التنفيذي في مجلس الأمن القومي). بدا تيلرسون وكأنه غير معنيّ بما يجري، وهو دليل على وجود مشكلة لأنه لا يشكّل، من جهة، جزءاً من الحلقة ولا يعي، من جهة أخرى، الورطة المحتملة التي قد يجد نفسه فيها إذا ما حظي بالمنصب أحد حلفاء ماتيس، بحيث إنّ ذلك يمكن أن يؤدّي إلى جعل علاقته بالبيت الأبيض أكثر تعقيداً. في الواقع، كانت الروايات الإخبارية تتحدّث عن تيلرسون وميله بصورة عامة إلى تجنّب الأضواء.

ثلاثة مرشّحين للمنصب

نهار الجمعة في 17 شباط، تلقيت رسالة من بانون يطلب مني فيها الحضور إلى «مارآلاغو» لمقابلة ترامب في يوم الرؤساء المصادف في عطلة نهاية الأسبوع. في ذلك اليوم، غرّد مقدّم البرامج على قناة أم أس أن بي سي، جو سكاربورو Joe Scarborough قائلاً: “عارضت بشدة تعيين السفير جون بولتون في منصب وزير الخارجية. ولكن السفير الأسبق لدى الأمم المتحدة هو أشبه بتوماس جيفرسون Thomas Jefferson في باريس مقارنة بمايكل فلين”. من الممكن أن يجدي هذا الكلام نفعاً في عالم ترامب. خلال المشاورات في “مارآلاغو” في عطلة نهاية الأسبوع، قال لي أحد الضيوف إنه سمع ترامب يردّد في مناسبات عدة: “بدأت حقاً أحب بولتون”. ألم أستنتج في وقت سابق أنه ينبغي عليّ أن أبذل المزيد من الجهد في التعامل مع هذا الحشد؟ أجرى ترامب مقابلات مع ثلاثة مرشحين: الفريق هاربرت ماكماستر H. R. McMaster، مؤلف كتاب “التقصير في أداء الواجب” (Dereliction of Duty) الذي يضمّ دراسة رائعة عن العلاقات المدنية العسكرية في أميركا؛ والفريق روبرت كاسلين Robert Caslen، قائد قاعدة ويست بوينت؛ وأنا. التقيت قبل سنوات طويلة بماكماستر، وتحدّثت معه، وأُعجبت باستعداده لتبنّي مواقف مثيرة للجدل. خلال لقائي الأول بكاسلين، وجدت فيه مسؤولاً ساحراً وصاحب كفاية عالية. اختار الاثنان ارتداء البزة العسكرية الكاملة ليظهرا من خلال ذلك مهاراتهما في التسويق. أما أنا، فلم أكن قد حلقت شاربي.

التقيت قبل سنوات طويلة بماكماستر، وتحدّثت معه، وأُعجبت باستعداده لتبنّي مواقف مثيرة للجدل. خلال لقائي الأول بكاسلين، وجدت فيه مسؤولاً ساحراً وصاحب كفاية عالية

توقعت أن يستمرّ هذا النمط من التواصل مع ترامب والبيت الأبيض إلى ما لا نهاية، وتوقعاتي كانت في محلّها إلى حدّ ما. ولكن مع انقضاء مئة يوم على مباشرة الإدارة عملها، بدأت تتجلّى في رأسي الأمور التي كنت مستعداً للقيام بها، وتلك التي لم أكن مستعداً لفعلها. ففي النهاية، كان لا بدّ من ذكر العبارة المفضّلة لدى جورج واشنطن التي ترد في مسرحيّته المفضّلة المقتبسة عن حياة كاتو الأصغر: “عندما تسود الرذيلة، ويتحكّم الأشرار بزمام الأمور، تتحوّل رتبة الشرف لمحطةٍ للمصالح الخاصة”.

غير أنّ الحياة في عهد ترامب لم تكن تشبه من حيث طبيعتها الحياة في زمن جوزيف أديسون Joseph Addison، مؤلف مسرحية “كاتو”، حيث يجاهد البطل للدفاع عن الجمهورية الرومانية ضد يوليوس قيصر. فالإدارة الجديدة هي أشبه بأغنية “فندق كاليفورنيا” لفرقة إيغلز: “يمكنك تسديد فاتورتك ساعة تشاء/ ولكن لا يمكنك المغادرة أبداً”.

Ad Zone 4B

هاتف مفاجئ وعرض ملتبس

نهار الأربعاء الواقع في 21 آذار، رنّ هاتفي الجوّال بينما كنت أعبر نصب جورج واشنطن المكسو بالثلج وأنا في طريقي إلى استديوهات قناة “فوكس” لإجراء مقابلة (كانت الدوائر الحكومية الفدرالية ومعظم المدارس وقطاعات الأعمال مقفلة). فتحت هاتفي قائلاً: “صباح الخير سيدي الرئيس”، وأجابني ترامب قائلاً: “وجدت منصباً مناسباً لك، على الأغلب هو الأكثر نفوذاً في البيت الأبيض”. ولم أكد أفتح فاهي للردّ عليه، حتى قال ترامب: “أقسم لك بإنه أفضل من منصب رئيس الموظفين”، وانفجرنا معاً بالضحك لأن تعليقه يعني أنّ جون كيلي John F. Kelly [استقال مطلع عام 2019] كان موجوداً في القاعة معه: “ولن تجد نفسك مضطراً للتعامل مع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. لا داعي لذلك على الإطلاق. عليك أن تحضر إلى البيت الأبيض لنتحدّث في الأمر. يمكنك الحضور اليوم أو غداً. أحتاج إلى شخص يتمتع بثقل سياسي وليس إلى شخص مغمور. فالناس من مختلف الفئات، بمن فيهم أعضاء تجمع الحرية في مجلس النواب (فريدوم كوكس Freedom Caucus، وهي مجموعة من الجمهوريين في مجلس النواب)، يؤيدونك كلّ التأييد”. شكرت ترامب واتصلت بعدها بزوجتي غريتشن وابنتي جي أس (جينيفر ساره) لإخبارهما بما جرى، مشدّداً على أنه لا يمكن اعتبار المسألة منتهية إلا بعد أن يعلن ترامب عنها بصورة رسمية، وهو ما قد لا يحدث.

الحياة في عهد ترامب لم تكن تشبه من حيث طبيعتها الحياة في زمن جوزيف أديسون Joseph Addison، مؤلف مسرحية “كاتو”، حيث يجاهد البطل للدفاع عن الجمهورية الرومانية ضد يوليوس قيصر

ذهبت في اليوم التالي للقاء ترامب في المكتب البيضاوي عند الساعة الرابعة بعد الظهر. استهللنا اللقاء كما اعتدنا أن نفعل في لقاءاتنا السابقة، بالحديث عن إيران وكوريا الشمالية. واللافت هو أنّ معظم ما قاله ترامب يعود إلى زمن حملته الانتخابية، قبل أن يلقي سلسلة من الخطابات التي أظهرت التزامه بالتفكير الجمهوري السائد لجهة السياسة الخارجية. وتساءلت في نفسي ما إذا كان أعاد النظر في مسألة العرض الذي ينوي طرحه عليّ، إلا أنه أكّد بشكل قاطع على أنه ينوي الانسحاب من الاتفاق الإيراني. في المقابل، تجنّب الحديث عن القمة المرتقبة مع كيم جونغ أون، ووجدت صعوبة بالغة في تحليل هذا الإغفال. أمضينا الجزء الأكبر من الوقت في مناقشة رؤيتي لكيفية إدارة العمليات في مجلس الأمن القومي. وفي حين أنني لم أذكر برنت سكوكروفت Brent Scowcroft، كان النظام الذي تحدّثت عنه، والمعروف تماماً من قبل كيلي، مطابقاً للنظام الذي اعتمده سكوكروفت في عهد بوش الأب. أولاً، تقع على عاتق مستشار الأمن القومي مسؤولية عرض كافة الخيارات المتاحة على الرئيس، وتحديد إيجابيات وسلبيات كلٍّ منها. ثانياً، يقوم مستشار الأمن القومي، بعد اتخاذ القرار، بالحرص على أن يسلك هذا القرار طريقه بيروقراطيًّا. لاقى هذا الكلام صدى لدى ترامب، ومع أنه لم يعرض عليّ هذا المنصب بشكل مباشر، سألني قائلاً: “أتظن بأنك ترغب بالقيام بذلك؟”. وبدأت أتساءل ما إذا كان هذا الاجتماع الذي دام ساعة بكاملها سينتهي من دون نتيجة عندما دخلت مادلين ويسترهوت Westerhout  Madeleine [طُردت من منصبها عام 2019] لتبلغ ترامب بأن لديه اجتماعاً آخر. فنهض من مكانه وحذوت حذوه، ثم تصافحنا فوق طاولة مكتب ريزولوت Resolute. بالرغم من انعدام الوضوح لجهة “العرض” و”الموافقة”، أدركنا كيلي وأنا تماماً حقيقة ما جرى، على طريقة ترامب.

ما الذي دفعني إلى قبول هذا المنصب؟

على الرغم من التجارب التي أعدت سردها في هذا الكتاب، كانت أميركا تواجه بيئة دولية محفوفة بالمخاطر، وحسبت نفسي مدركاً تماماً لما ينبغي القيام به، لاسيما في ظلّ النظر القوية التي أملكها حول مجموعة واسعة من القضايا والتي طوّرتُها خلال عملي في الحكومات السابقة وفي القطاع الخاص. ماذا عن ترامب؟ لا يمكن لأحد أن يدّعي في تلك المرحلة، الجهل بالمخاطر المرتقبة، والوشيكة، ولكنني حسبت نفسي قادراً على التعامل مع تلك المسألة أيضاً. لعلّ الآخرين فشلوا لسبب أو لآخر. ولكن كنت أظنّ نفسي قادراً على النجاح. هل كنت على حق؟ تابعوا القراءة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.